ياميش رمضان.. موروث الإله "بس" وأحياه الفاطميون
ياميش رمضان
لا تكتمل السفرة الرمضانية في مصر دون حضور "الخشاف"، الذي يُلقب بسيد العصائر الرمضانية، المشروب التقليدي يحمل في طياته إرثًا ثقافيًا يعود إلى العصور القديمة، حيث ارتبط بفوائد غذائية عديدة وعادة اجتماعية متوارثة منذ عهد المصريين القدماء، وتحديدًا عصر الدولة الحديثة.
الإله "بس" وأصل الخشاف
بحسب كتاب "الإله بس ودوره في الديانة المصرية" للكاتبة عزة فاروق، كان الإله "بس" يُعبد في مصر القديمة لأغراض الترفيه وحماية النساء الحوامل والأطفال من الأرواح الشريرة، وكذلك ارتبط اسمه بالرقص البهلواني المضحك والموسيقى وشرب النبيذ.
وفي معبد دندرة، كانت تُقدَّم له القرابين التي تضمنت المكسرات والزبيب على هيئة تماثيل، هذه القرابين تشبه مكونات "الخشاف" التي نعرفها اليوم.
الإله "بس"، رغم مظهره المرعب الذي تميز بلسان متدلٍ ووجه قبيح، كان مصدرًا للبهجة والفرح، وقد كانت تماثيله تُظهره بأوضاع راقصة ممسكًا بالطبول، مما جعله أيقونة للسرور في المجتمع المصري القديم.
إحياء ياميش رمضان في العصر الفاطمي
مع مرور الزمن، عاد ياميش رمضان، ليزدهر خلال العصر الفاطمي، ووفقًا لكتاب "شهر رمضان في الجاهلية والإسلام" للكاتب أحمد المنزلاوي، اشتقت كلمة "ياميش" من اللهجة المصرية للإشارة إلى الفواكه المجففة والمكسرات.

كان الخلفاء الفاطميون يوزعون الياميش على الفقراء طوال شهر رمضان، ليصبح جزءًا أصيلًا من الثقافة الرمضانية المصرية، وكان سوق "قوصون" في شارع باب النصر أحد أعرق الأسواق المتخصصة في بيع الياميش، حيث توافد التجار السوريون لبيع المكسرات والزيوت والصابون قبيل شهر رمضان.
ومع الوقت، انتقلت أسواق الياميش إلى مناطق مثل الجمالية وبولاق أبو العلا وروض الفرج.
رمزية الياميش للأطفال والضيوف
إلى جانب كونه طعامًا للموائد، أصبح الياميش جزءًا من الاحتفالات الرمضانية للأطفال الذين يحملون الفوانيس، كما يُقدم للضيوف كهدايا رمضانية تزين البيوت المصرية.
الخشاف اليوم
اليوم يحافظ الخشاف على مكانته كعنصر أساسي في المائدة الرمضانية المصرية، حيث يجمع بين الأصالة والحداثة، بمكوناته المكونة من التين المجفف والمشمش والقراصيا والمكسرات، ويبقى رمزًا للتواصل بين الماضي والحاضر، وجسرًا يحمل إرثًا ثقافيًا غنيًا يمتد إلى آلاف السنين.
الأكثر قراءة
-
شهادات البنك الأهلي البلاتينية 2026.. تعرف على عائد الـ100 ألف جنيه
-
بعد محاولته إنهاء حياته.. وفاة قاتل الدكتور لطفي مرعي في المنوفية
-
6 خطوات مهمة.. كيف تفرق بين عصير القصب المغشوش والطبيعي؟
-
عصير القصب به سم قاتل.. كيف يهدد "ثاني أكسيد التاتنيوم" صحة المصريين؟
-
"جريمة الـ50 قطعة".. الداخلية تحل لغز جثة أبو النمرس
-
بعد تراجع التضخم.. ما مصير أسعار الفائدة في مصر؟
-
من بلفاست إلى القاهرة.. كيف أثارت حوادث فردية الجدل حول الوجود السوداني بالخارج؟
-
وكيل محمد صلاح يتحدث عن اللاعب.. ما وجهته المقبلة؟
أخبار ذات صلة
والد صغير البدرشين يكشف لـ"تليجراف مصر" مفاجأة عن واقعة ابنه
12 يونيو 2026 09:13 م
"هربانين ومش معاهم أوراق".. أول تعليق للمعتدى عليه من عائلة سورية (خاص)
12 يونيو 2026 08:02 م
"سفينة الحرية”.. تفاصيل بناء أول مدينة عائمة تستوعب 80 ألف شخص
12 يونيو 2026 07:29 م
اشترطت على زوجي بقاء ابني معي.. أول تعليق من والدة الصغير المرفوض من والده (خاص)
12 يونيو 2026 06:52 م
30 دقيقة حد أقصى.. موظف يثير ضجة بعد حساب شركته فترات دخوله الحمام
12 يونيو 2026 04:32 م
"الفوشيا" تسرق الأنظار في افتتاح المونديال.. ما السر وراء الأحذية الوردية؟
12 يونيو 2026 12:47 م
بسبب يوم القيامة.. كيف عاشت القاهرة أسبوع الرعب قبل 3 قرون؟
12 يونيو 2026 12:20 م
خسر مليون جنيه.. تفاصيل تعرض والد البلوجر حمدي عاشور للنصب
12 يونيو 2026 01:55 م
أكثر الكلمات انتشاراً