الجمعة، 18 سبتمبر 2026
08:58 م
داليدا
لكنة مصرية غير نقية، ولكنها تحمل في طياتها اشتياقًا لأزقة شبرا الضيقة، جعلتها تشدد على كل حرف بشكل خاص، تمسكًا بهوية سرت في عروقها حتى وفاتها، هكذا كانت داليدا وهكذا عاشت، وها نحن نرثيها في ذكرى وفاتها ال38.
ولدت يولاندا كريستينا جيجليوتي الشهيرة ب"داليدا"، بمحافظة القاهرة، لوالدين من أصل إيطالي، وترعرعت بحي شبرا رفقة أخويها أورلاندو وبرونو.
وكان والدي داليدا قد هاجرا قبل سنوات من مولدها رفقة المئات، بحثًا عن فرصة جديدة للرزق، وهروبًا من ويلات الحرب العالمية الثانية، لتعمل والدتها بالحياكة ويستمر والدها في موهبته الموسيقية في عزف الكمان، لتزدهر أحوال العائلة في 17 يناير 1933 بعد خبر ولادتها.
وفي وسط الحي الشعبي ترعرعت العائلة الإيطالية واختلطت بالشعب المصري، حتى التحمت به، في مبنى عريق مكون من 3 طوابق، عاشت العائلة في إيجار بسيط، والتحقت داليدا بالتعليم، وتخرجت لتعمل سكرتيرة بإحدى الشركات، إلا أن حلمًا آخر كان يداعب خيالها، فكانت تملك صوتًا ذهبيًا يشدو به الطير.
وفي عام 1954 التحقت بمسابقة ملكة جمال مصر لتحصل على اللقب فيما بعد، لتنفتح لها أبواب الفن على مصراعيها، لتشارك بعدها في فيلم يسمى "سيجارة وكاس" رفقة الراقصة سامية جمال، وتسافر بعد ذلك إلى فرنسا وهنا تبدأ انطلاقتها الحقيقية.
بعد سفر داليدا إلى فرنسا بدأت تتلاشى أخبارها تدريجيًا، وقلت زياراتها للقاهرة على مدار سنوات، لم تسافر فيهن إلا 3 مرات، بحسب ما صرح جيرانها في العقار ضمن فيلم تسجيلي تحدث عنها قبل سنوات.


لم يمر الوقت إلا وسطعت شمس داليدا في فرنسا، كأشهر مغنيات الجيل، فمن أبرز أغنياتها كانت:
- Paroles... Paroles (مع آلان ديلون)
-Gigi L'amoroso
-Je suis malade
-Il venait d’avoir 18 ans.
ورغم اندثار أخبارها في حي شبرا، حتى امتدت الظنون عن نسيانها لمكان نشأتها، لم تترك داليدا فرصة إلا وفخرت بها بنشأتها المصرية، فرغم أن أغانيها سحرت العالم بأكثر من عشر لغات، إلا أنها أرادت أن تعبر عن مكنون حبها لمصر، وتعكس اشتياقها في كلمات فريدة، فقدمت:
ــ «حلوة يا بلدي» .
ــ «سلمى يا سلامة» –بالعربية والفرنسية.
ــ «أنا عايزة أعيش» .
ــ «إسكندرية»، غنت فيها لموطنها الأم وميناء الذكريات.
أما عن جانب الحب في حياة داليدا، فكان مصدر ألم ولوعة اشتعل به فؤادها لسنوات طوال، حتى صارت تفضل الموت عن الحياة، فمع تعدد علاقاتها العاطفية إلا أن مساحة الاكتئاب والعزلة أخذت تتوسع بنفس القدر.
تزوجت مرة واحدة من منتج فرنسي شهير، لكنها فجعت بانتحاره بعد سنوات في عام 1970، وبينما ظنت داليدا أنها شفيت من جراحها، وقعت في فخاخ من العلاقات العاطفية ذات النهايات المأساوية، حتى اختتمت بعلاقتها مع مغني إيطالي يسمى ويجي تانكو انتهى به الحال بالانتحار هو الآخر.

ورغم أنها كانت رمزًا للحب في أسمى معانيه، إلا أنها اختارت أن تترك الحياة بملأ إرادتها في 3 مايو عام 1987، عن عمر 54 عامًا بعد تناولها لجرعات من حبوبها المنومة، فيما تركت رسالتها الأخيرة كتبت فيها:" سامحوني .. فالحياة لم تعد تحتمل".

وحول منزل داليدا التي دفنت في فرنسا، أقيم نصب تذكاري لصاحبة الحنجرة الذهبية، زين بأنواع من الزهور، وشيد تمثال لداليدا صار فيما بعد رمزًا وتميمة للأحباء من جميع بقاع العالم، ليسرد قصة صامتة في مظهرها صاخبة في مضمونها، لفنانة غنت للحب وماتت على عتبته.

18 سبتمبر 2026 02:00 م
18 سبتمبر 2026 01:39 م
18 سبتمبر 2026 05:30 م
18 سبتمبر 2026 09:55 ص
18 سبتمبر 2026 04:50 م
18 سبتمبر 2026 02:48 م
18 سبتمبر 2026 04:48 ص
أكثر الكلمات انتشاراً