الخميس، 22 أكتوبر 2026
06:39 م
محمد صلاح
“انت فاكر نفسك مين؟.. عمره ما هيبقى حاجة.. والزمالك رفضك”.. كلمات مؤلمة وقاسية وجهت إلى محمد صلاح في بدايات مشواره الكروي، لكنها لم تكن سوى شرارة أطلقت عزيمة بطل مصري أصبح اليوم من أبرز نجوم كرة القدم العالمية.
لم تحبطه تلك العبارات ولا رفض سابق من أحد الأندية المصرية العريقة، بل حولها إلى دافع قوي للتحدي والإصرار، فكانت نقطة الانطلاق نحو المجد، حيث تحول هذا الشاب المصري إلى أسطورة في الدوري الإنجليزي الممتاز، سطع نجمه مع نادي ليفربول، ليصبح نموذجًا يحتذى به في النجاح رغم الصعاب.
قصة صلاح تلهم الملايين حول العالم، وتثبت أن الإيمان بالذات والإصرار يمكن أن يحول حتى أقسى الكلمات إلى وقود يدفع نحو القمة، وأن الرفض لا يعني النهاية، بل قد يكون بداية لرحلة عظيمة تستحق أن تروى.
النجاحات والإنجازات لم تأتي من يوم وليلة، بل ليالي وسنوات تبنى في هذا الإنجاز، هكذا كان نجمنا المصري محمد صلاح، والذي أصبح الجميع يشيد به.
ونسلط الضوء في السطور التالية، على رحلة شقاء محمد صلاح من نجريج وعناء الطرق والنوم أمام النادي، إلى إنجلترا والعالمية.
ولد النجم المصري محمد صلاح في 15 يونيو 1992، في قرية نجريج التابعة لمركز بسيون بمحافظة الغربية، وسط دلتا مصر، ويبلغ صلاح اليوم 33 عامًا، وكان من أسرة بسيطة الحال، ويعمل والده في التجارة ولدية شقيق يسمى “ناصر” وشقيقة تسمى “رباب”.

قال محمد صلاح في إحدى اللقاءات التلفزيونية: "كنت أخذ 20 جنيهًا من والدي يوميًا، المواصلات (رايح جاي) كانت 19 جنيهًا، وكان يتبقى جنيهًا واحدًا، كنت أشتري به طبق كشري صغير وأضع عليه “شطة ودقة” عشان أشبع".
وأضاف: "لو كنت أكلته بدون شطة لن أشبع، إزاي هقعد 5 ساعات بدون أكل، فكنت أملأ الطبق شطة ومن هنا جاء حبي لـ(الأكل الحراق)".
وتابع نجم ليفربول: "مشواري كان 4 ساعات رايح و4 ساعات جاي، لمدة 5 أيام في الأسبوع، كل اللي كنت بفكر فيه وقتها إني بحب الكورة وعايز أكون لعيب كورة".

وواصل: "ينتهي التدريب في السادسة مساءً، وأعود إلى منزلي في العاشرة أو العاشرة والنصف مساءً، وفي أوقات كانت المواصلات صعبة، لذا كنت اضطر للنوم أمام نادي المقاولون".
وأكد صلاح بأنه عندما كان في صفوف الناشئين يدخر مصروف الجيب البالغ 30 جنيهًا خلال مباريات الفريق الخارجية للإنفاق على السفر في رحلته إلى القاهرة.
كانت أزمة المدرسة من أولى وأكبر العقبات التي واجهت محمد صلاح في بداية رحلته نحو الاحتراف، خاصة بعد انتقاله من قريته نجريج إلى العاصمة القاهرة للانضمام إلى نادي المقاولون العرب.
واجه صلاح صعوبة كبيرة في التوفيق بين تدريباته الكروية وتعليمه المدرسي، حيث كان يضطر إلى مغادرة المدرسة مبكرًا بشكل شبه يومي حتى يتمكن من اللحاق بمواعيد التدريب، الأمر الذي تسبب في مشاكل متكررة مع إدارة المدرسة.
ولم يكن مسموحًا له بالغياب أو الانصراف إلا إذا قدّم ورقة رسمية من النادي تثبت مشاركته في التدريب، ما جعله يدخل في صراع دائم بين حلمه الكروي ومتطلبات النظام التعليمي.
تلك المرحلة المبكرة كشفت عن شخصية صلاح العنيدة، وقدرته على التحمل والالتزام رغم الضغوط اليومية، وهي السمات التي استمرت معه حتى أوصلته إلى قمة المجد الكروي، ليصبح اليوم واحدًا من أبرز نجوم العالم الذين تحدوا الصعاب منذ البداية.
وأشار في مجمل حديثه: "كان في ناس (بتتريق عليا) ويقولوا إنت فاكر نفسك هتبقى مين؟ لكن يجب أن تؤمن بنفسك، كانوا يقولون لأهلي (انتوا سايبينه ليه يروح مشوار زي دا، هو كل دا عشان إيه، عمره ما ها يبقى حاجة)".
وأردف: "كنت المفروض أروح الزمالك بس اترفضت، قالوا لسه شوية على بال ما يلعب في الزمالك".
في 2006 كانت بداية الخير لمحمد صلاح، التي لا يعلم عنها سوى انضمامه لفريق في الدوري المصري، ولكن في الحقيقة أنه انضم لباب الخير والعالمية.

في عام 2012، وبعد تألقه اللافت مع نادي المقاولون العرب، جذب محمد صلاح أنظار نادي بازل السويسري، حيث رتب بازل مباراة ودية مع منتخب مصر الأولمبي يوم 16 مارس 2012 على ملعب رانكوف في سويسرا.

شارك صلاح في الشوط الثاني فقط، لكنه نجح في تسجيل هدفين سريعين خطفا الأنظار، ليتم بعدها إعلان التعاقد معه رسميًا في أبريل 2012 مقابل 2 مليون يورو.
بدأ صلاح موسمه الأول مع بازل بقوة، ففي 13 يوليو 2013، سجل في أول مباراة له أمام فريق آرو، ثم واصل تألقه بتسجيل أول أهدافه الأوروبية في دوري أبطال أوروبا ضد مكابي تل أبيب في الدور التمهيدي، ليضع الفرعون المصري بصمته.
بعد تألق مو صلاح، تنافست أندية عدة على ضمه، على رأسهم تشيلسي وليفربول، واختار صلاح الانضمام إلى تشيلسي، ليصبح أول لاعب مصري يرتدي قميص البلوز، في 26 يناير 2014 مقابل 11 مليون جنيه إسترليني.

وفي ذلك الوقت واجه محمد صلاح في تلك الفترة أزمة حقيقية، بعدما تم إلغاء انتسابه لأحد المعاهد التعليمية لعدم تحقيقه الدرجات المطلوبة، ما جعله مطالبًا بالتجنيد في مصر.
تردد وقتها أن مستقبله الكروي بات مهددًا، لكن تدخل رئيس الوزراء المصري الأسبق إبراهيم محلب، ومدرب المنتخب حينها شوقي غريب، ليتم إنهاء الأزمة بشكل ودي، ويستمر صلاح في مسيرته الاحترافية.
في 3 فبراير 2015، قرر الرحيل إلى فيورنتينا الإيطالي على سبيل الإعارة، ضمن صفقة انتقال كوادرادو إلى تشيلسي.

وفي 6 أغسطس 2015، انضم محمد صلاح إلى روما الإيطالي على سبيل الإعارة، مع أحقية الشراء مقابل 5 ملايين يورو، وفي 3 أغسطس 2016، أقدم روما على شراء عقده بشكل نهائي مقابل 15 مليون يورو.
في 22 يونيو 2017، انتقل محمد صلاح إلى ليفربول الإنجليزي، ليبدأ فصلًا جديدًا من المجد، لم يكن مجرد انتقال، بل كانت لحظة التحول الحقيقية في مسيرته حتى الآن.

وصل محمد صلاح لقمة المجد الكروي، خاصة بعد إثبات نفسه للموسم الثامن على التوالي، رفقة ليفربول، حيث حافظ “مو” على مكانته وسط كبار الدوري الأقوى في العالم، بجانب مساهماته في دوري أبطال أوروبا.
22 أكتوبر 2026 01:10 م
22 أكتوبر 2026 12:20 م
22 أكتوبر 2026 09:56 ص
22 أكتوبر 2026 06:40 ص
21 أكتوبر 2026 01:28 م
20 أكتوبر 2026 11:40 م
20 أكتوبر 2026 07:56 م
19 أكتوبر 2026 05:02 م
أكثر الكلمات انتشاراً