بعد الضربة الأمريكية لـ إيران.. هل يشعل إغلاق مضيق هرمز أزمة عالمية؟
قطاع الطاقة
وافق البرلمان الإيراني مبدئيًا على إغلاق مضيق هرمز (الممر البحري الحيوي للطاقة العالمية)، إلا أن القرار النهائي لا يزال بانتظار مصادقة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، وهو ما يهدد الاقتصاد العالمي، خاصة قطاع الطاقة.
وذكرت قناة "برس تي في" الرسمية أن القرار لم يُحسم بشكل نهائي بعد، رغم التصويت المبدئي في البرلمان، موضحة أن المصادقة النهائية ستقرر من قبل أعلى سلطة أمنية في البلاد، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، خاصة بعد الضربة الأمريكية الأخيرة التي استهدفت منشآت نووية داخل الأراضي الإيرانية.
وفي تصريح لافت، قال النائب والقائد بالحرس الثوري الإيراني، إسماعيل كوثري، إن إغلاق مضيق هرمز لا يزال خيارًا مطروحًا على الطاولة، مضيفًا: "القرار سيُتخذ إذا اقتضى الأمر.. كل الخيارات متاحة أمامنا في حال تطور الوضع".
تأثير على الاقتصاد العالمي
من جانبها حذرت أستاذ الاقتصاد والطاقة، وفاء علي، من تداعيات كارثية على الاقتصاد العالمي، إذا نفذت إيران قرار إغلاق مضيق هرمز، مشيرة إلى أن الضغوط المتزايدة على طهران عقب قصف منشآتها النووية من قبل واشنطن، دفعتها لاستخدام ورقة هرمز كأداة ضغط استراتيجية.
وأكدت علي، لـ"تليجراف مصر"، أن إغلاق المضيق سيتسبب في صدمة قوية لأسواق الطاقة العالمية، خاصة مع مرور نحو 20 مليون برميل نفط يوميًا من خلاله، إلى جانب 75% من صادرات إيران النفطية، التي تتجه بشكل أساسي نحو الصين.
ما هو مضيق هرمز؟
ويعد مضيق هرمز أحد أكثر الممرات البحرية استراتيجية في العالم، إذ يمر عبره نحو 20% من صادرات النفط والغاز العالمية، ويفصل بين الخليج العربي وبحر العرب، وتستخدمه دول الخليج لتصدير معظم إنتاجها النفطي، حيث تمر أكثر من 90% من صادراتها النفطية عبره.
ورغم وجود بدائل كخط أنابيب البحر الأحمر، لكن هذه الخطوط لا تعمل بكامل طاقتها، وتقدر القدرة المتاحة بحوالي 2.6 مليون برميل يوميًا فقط، ما يجعل أي تهديد بإغلاقه مصدر قلق بالغ للأسواق العالمية.
وقالت الخبيرة، إن أسواق الطاقة العالمية باتت في حالة ترقب وحذر شديدين، في ظل تسابق المتعاملين على التعاقدات الآجلة حتى عام 2026 في منصات الطاقة الأمريكية، كنوع من التحوط من أي اضطرابات قادمة.
إيران قد تكون الخاسر الأكبر
ورغم ما يبدو من مكاسب سياسية أو تكتيكية لإيران، اعتبرت علي، أن طهران نفسها ستكون من أبرز المتضررين من إغلاق المضيق، لأنها تعتمد عليه كممر رئيسي لتصدير مواردها.
ولفتت إلى أن الأسواق قد تشهد ارتفاعًا قياسيًا في أسعار النفط قد يصل إلى 150 دولارًا للبرميل، ما يعيد العالم إلى دوامة التضخم وارتفاع التكاليف الصناعية وتباطؤ النمو الاقتصادي، معتبرة أن أي إغلاق فعلي لمضيق هرمز سيؤدي إلى هزة ارتدادية قاسية قد تدفع بالاقتصاد الدولي نحو حالة من الانكماش أو الركود التضخمي.
وسجلت أسعار خام برنت ارتفاعًا بنسبة 10% منذ 13 يونيو الجاري، لتتجاوز حاجز 77 دولارًا للبرميل، في ظل التصعيد بين إيران وإسرائيل، واستهداف البنى التحتية للطاقة لدى الطرفين، ومع ذلك، لم تُسجل حتى الآن اضطرابات كبيرة في حركة الملاحة عبر المضيق.
الأثر المحتمل لإغلاق المضيق
وبحسب بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية (EIA)، بلغ متوسط تدفق النفط عبر مضيق هرمز في عام 2024 نحو 20 مليون برميل يوميًا، وهو ما يمثل نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط. وفي الربع الأول من 2025، ظل حجم التدفق مستقرًا.
واعتبر أستاذ هندسة البترول والطاقة، ثروت راغب، أن إغلاق مضيق هرمز يمثل تصعيدًا كبيرًا، قد يؤدي إلى أزمة طاقة عالمية خانقة وارتفاع أسعار النفط والغاز بشكل غير مسبوق، حيث يعد شريانًا حيويًا للطاقة في العالم، ويمر عبره أكثر من 20 مليون برميل نفط يوميًا، إضافة إلى صادرات ضخمة من الغاز المسال خاصة من قطر والإمارات.
دول ستتأثر من غلق مضيق هرمز
الصين، والهند، واليابان، وكوريا الجنوبية تأتي في صدارة الدول المستوردة التي ستتأثر بشدة، إذ تعتمد بشكل رئيسي على النفط المنقول عبر مضيق هرمز، وتمر عبره نحو 84% من وارداتها النفطية.
تقلبات أسعار النفط العالمية
أما الدول الأوروبية، فستتأثر من خلال تقلبات أسعار النفط العالمية، رغم أن أقل من مليون برميل يوميًا من نفطها يمر عبر المضيق، وفيما يتعلق بالولايات المتحدة، فهي تستورد نحو 700 ألف برميل يوميًا من الخام والمكثفات عبر المضيق، ما يجعلها عرضة لتأثير ارتفاعات حادة محتملة في الأسعار في حال التصعيد.
وأوضح راغب لـ"تليجراف مصر"، أن أي تعطيل لحركة الملاحة عبر المضيق، سيؤدي حتمًا إلى نقص كبير في الإمدادات مقابل طلب عالمي مرتفع، ما قد يدفع أسعار النفط إلى تجاوز حاجز 100 دولار للبرميل.
التأثير على مصر
وأشار الخبير، إلى أن مصر ستتأثر بشكل مباشر من هذا الوضع، إذ إنها بلد مستورد للطاقة، وتغطي نحو 30% من احتياجاتها البترولية من الخارج، كما تعاني البلاد حاليًا من عجز في الغاز الطبيعي بنحو 2 مليار قدم مكعب يوميًا، إذ تنتج حوالي 4.1 مليار قدم وتستهلك ما يقارب 6.5 مليار قدم مكعب.
وقال راغب: "مع ارتفاع الأسعار عالميًا، ستضطر الدولة لدفع مزيد من الأموال لتوفير احتياجاتها، خاصة أن سعر الشراء الحالي للبترول في مصر هو 68 دولارًا للبرميل، وأي زيادة فوق هذا المستوى تمثل عبئًا إضافيًا على الموازنة".
وأكد أن الحكومة المصرية كانت قد وضعت خطة طوارئ مسبقة لتفادي تخفيف الأحمال الكهربائية خلال أشهر الصيف، من خلال التعاقد مع ثلاث سفن لتوفير الغاز المسال، مشيرًا إلى أن إجراءات الترشيد قد تشمل إغلاق المحال التجارية في مواعيد مبكرة (كالساعة 10 أو 11 مساءً)، لكن لن يتم قطـع الكهرباء عن المنازل كما جرى في بعض الأوقات سابقًا.
وأوضح أن تخفيف الأحمال – في حال حدوثه – سيقتصر فقط على شهور الذروة في الصيف (يوليو، أغسطس، سبتمبر)، ولا توجد نية حتى الآن لتطبيقه خارج هذه الفترة.
الأكثر قراءة
-
حاولت إنهاء حياتها.. فتاة تتهم زوجها بالنصب وتهديدها بالقتل
-
لجنة خاصة خلف القضبان.. الموافقة على امتحان الطالبة "يسرا" داخل محبسها
-
"وطي المزيكا يا أبو الضبع".. خلاف داخل سكن جامعي ينتهي بمأساة في الإسماعيلية
-
خطوة بخطوة.. كيفية سحب أموال فودافون كاش من ماكينات الـATM
-
سعر صرف الدولار أمام الجنيه اليوم الثلاثاء 26 مايو في البنوك
-
الأمواج تسحب طفلا في بحر الغرق بقرية قصر الباسل بالفيوم
-
نال الدكتوراه من الأزهر.. من هو الشيخ علي الحذيفي خطيب يوم عرفة؟
-
الزمالك ينهي أزمة مستحقات هذا الثنائي
أخبار ذات صلة
أسعار النفط تقترب من 100 دولار وسط تصاعد التوترات العسكرية بالمنطقة
26 مايو 2026 08:53 م
خلال عيد الأضحى.. وزيرة الإسكان توجه برفع درجة الاستعداد بالمدن الجديدة
26 مايو 2026 07:36 م
رئيس هيئة البترول يتابع منظومة توزيع الوقود قبل عيد الأضحى 2026
26 مايو 2026 07:33 م
تراجع أسعار الذهب وسط ضغوط الدولار وعوائد السندات.. كم وصل عيار 21؟
26 مايو 2026 05:04 م
إجراءات صارمة ضد المخالفين.. تحذير من إطعام الكلاب الضالة في "مدينتي"
26 مايو 2026 04:03 م
فرصة العيد.. 187 ألف جنيه عائد مقدم من شهادات بنك الإمارات دبي الوطني
26 مايو 2026 02:08 م
المواد الغذائية تطمئن المواطنين: لا نقص في السلع خلال عيد الأضحي
26 مايو 2026 12:22 م
بعد سحب 9 مليارات جنيه في 48 ساعة.. رقم صادم وراء أزمة ماكينات الـATM
26 مايو 2026 09:12 ص
أكثر الكلمات انتشاراً