كمين البرث شاهدٌ على المجد والوفاء
ثماني سنوات مرت... لكنها لم تمر على قلوبنا مرور الغياب المؤقت، بل كانت أشبه بندبةٍ في القلب، وجمرةٍ في الذاكرة، وصوت نداء لا يخفت في ضمير الوطن، أن هنا في سيناء، عند كمين البرث، وقف رجال من نور، رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه.
في فجر السابع من يوليو، عام 2017، اجتمع شتات الخيانة كلها في وكر واحد، من بقايا جماعات التطرف والتكفير، ممن تربوا في كهوف الإخوان وتغذوا على فتاوى القتل والدم، ليُجهزوا على نقطة أمنية في قلب سيناء، في محاولة لكسر هيبة الدولة، ونزع الأمان عن ترابها المقدس.
لكنهم لم يعلموا أن على بوابة هذا الكمين، يقف الشهيد البطل الرائد أحمد صابر منسي، ومن خلفه كتيبة من الرجال، لا يعرفون للانسحاب معنى، ولا يتقنون إلا لغة الفداء.
لم تكن معركة عابرة... بل كانت ملحمة كتب فيها الأبطال بدمائهم ما لم تكتبه كتب التاريخ.
كانت الرصاصات تنهال كالمطر، والدخان يتصاعد من جدران المعسكر، والسماء ترقب صراع الحياة والموت، لكن في خضم هذا الجحيم، سمعنا صوتًا لا يشبه الضجيج، بل يشبه الصلاة... صوت منسي وهو ينادي رجاله بثبات لا يملكه إلا من باع الدنيا وابتاع الآخرة: "اثبتوا.. لن نترك الأرض.. إما النصر أو الشهادة".
كان المشهد مهيبًا، وكانت البطولة بحجم مصر ذاتها. سطر منسي ورفاقه الأبطال ملحمة لا تموت، حين ارتقوا واحدًا تلو الآخر، حاملين في قلوبهم علم مصر، وفي أرواحهم يقين الانتصار، ولو بالشهادة.
ثماني سنوات، وأصواتهم لا تزال في آذاننا، صورهم لا تزال على جدران القلب، نداءاتهم لا تزال تسري في دمائنا.
كمين البرث لم يكن مجرد هجوم إرهابي، بل كان اختبارًا لقدرة الدولة، ومناعة جيشها، وطهارة ترابها.
لقد أرادوا اغتيال الحلم، فكتب الشهداء بأجسادهم الممددة على الأرض الطاهرة، بداية جديدة لعهد لا يخون.
هؤلاء ليسوا جنودًا فقط، بل أيقونات وطنية، منسي ليس مجرد اسم على جدارية شهيد، بل رمزٌ لصوت الحق حين يُصلي في ميدان النار، ورمز للضابط المصري حين يقاتل لا ليرتقي رتبة، بل ليرتقي روحًا.
في ذكراهم الثامنة، لا نرثيهم، بل نُجدد العهد معهم. نُجدد العهد مع كل نقطة دم سالت، وكل أم زُرع الحزن في عينيها، وكل طفل نشأ يتيمًا ليرث شرف والده لا ماله.
ونحن نتأمل المشهد من بعد، لا يسعنا إلا أن نُكرر السؤال: من ربّاهم؟ ومن غرس فيهم هذا اليقين؟
إنه الجيش المصري... مصنع الرجال، ومصهر البطولة، وحارس الوطن الذي لا ينام.
وللإرهاب نقول: زرعتم الموت فأنبت لكم الوطن شهداء، بعثرتم الدم فخطّ لكم التاريخ فضيحة،
وسيبقى كمين البرث لعنة تطاردكم، وراية ترفرف فوق رؤوسنا بأن هنا، كان هناك رجال... وماتوا واقفين.
الأكثر قراءة
-
براتب يصل إلى 75 ألف جنيها.. وظائف مميزة تشمل السكن وبدلات الانتقال
-
"بعد منشورات التشكيك".. المباحث تواصل التحريات في حريق شقة العمرانية
-
مجانا.. مشاهدة مباراة إنجلترا والأرجنتين في كأس العالم 2026
-
بث مباشر مشاهدة مباراة إنجلترا والأرجنتين اليوم لحظة بلحظة
-
شهادات البنك الأهلي 2026.. استثمر 100 ألف جنيه واحصل على عائد يتخطى 71 ألفا
-
"في مواجهة العاصفة".. لماذا تصدّر حسام عبد المجيد عناوين الصحافة الإسرائيلية؟
-
هل وجود رصيد في البنك يؤدي للحذف من بطاقة التموين؟.. مصدر يوضح
-
"نقرأ الفاتحة على الخاين".. حكاية "أبو حسين" الذي أنهى حياة زوجته وأبنائه الأربعة بأبشع طريقة
مقالات ذات صلة
7 رجال و4 سيدات.. تفاصيل مشاجرة طاحنة بالسلاح الأبيض في القليوبية
15 يوليو 2026 04:24 م
بخطوات بسيطة.. طريقة استخراج وثيقة زواج أو طلاق مميكنة إلكترونيا
15 يوليو 2026 03:35 م
وفاة اللواء حاتم عبد العزيز مساعد رئيس أكاديمية الشرطة للشؤون المالية والإدارية
15 يوليو 2026 02:30 م
"عايز تكون ضابط؟".. تفاصيل التقديم للضباط المتخصصين لعام 2026
15 يوليو 2026 12:23 م
لؤة خلف: هل يجيز قانون المحاماة مساءلتي عن منشورات قبل قيدي بالنقابة؟
15 يوليو 2026 11:46 ص
بين "الاضطراب النفسي" و"تهمة الدهس".. تفاصيل جلسة استئناف محاكمة سائق كرداسة
15 يوليو 2026 11:35 ص
في دقائق.. طريقة استخراج شهادة الميلاد إلكترونيًا
15 يوليو 2026 11:07 ص
وزير العدل يلغي صفة الضبطية القضائية عن 4 من العاملين بمصلحة الرقابة الصناعية
15 يوليو 2026 10:11 ص
أكثر الكلمات انتشاراً