الخميس، 17 سبتمبر 2026
10:46 ص
معرض ديارنا مارينا 5
بمجرد أن تطأ قدماك معرض “ديارنا” المقام في قرية “مارينا 5” بالساحل الشمالي، يأسرك جمال وروعة المنتجات اليدوية المعروضة، التي تمثل فرصة حقيقية للترويج للحرف التراثية والصناعات اليدوية، برعاية وزارة التضامن الاجتماعي، التي تحرص سنويًا على تنظيم هذا المعرض.
وخلال جولة قامت بها “تليجراف مصر” داخل المعرض، تحدثنا مع عدد من العارضين المشاركين للتعرف على حكاياتهم مع الحرفة، وتجاربهم الملهمة في “ساحل شمالي” مختلف بفضل معرض “ديارنا 5”.

في أحد أركان معرض “ديارنا”، تجلس فنانة سكندرية شابة وسط لوحاتها المفعمة بالألوان والحكايات، تحمل كل لوحة بصمتها، وتحمل هي في عينيها شغفًا بدأ منذ الطفولة ولم ينطفئ.
هبة فؤاد، خريجة كلية التربية النوعية قسم فنون جميلة، التي تشارك هذا العام للمرة الأولى بمعرض “ديارنا” الصيفية، بعد محطات عديدة من المعارض والمسابقات. وتقول: "منذ طفولتي أحب الرسم، وحصة التربية الفنية كانت حصتي المفضلة في المدرسة، وحتى الآن أحتفظ بأول اسكتش رسمته وأنا في ثالثة ابتدائي”.
وتضيف هبة بابتسامة لا تخلو من الحنين، إن اللوحات تتنوع بين الأكريلك، والزيت، وجداريات تنفذها بحرفية شديدة. لكنها تؤمن أن سر العمل الحقيقي لا يكمن فقط في الريشة أو الألوان، بل في إحساس الفنان نفسه.

لم تكن مشاركتها في “ديارنا” خطوة عابرة، لكنها جاءت بعد سنوات من المشاركة في مسابقات فنية حصدت فيها درع نقابة التشكيليين وجائزة من جامعة سنجور بالإسكندرية، قررت أن تخوض تجربة “ديارنا” لتتفاعل مع جمهور مختلف وسط أجواء الساحل.
تعرض هبة أعمالًا تتراوح أسعارها بين 600 جنيه و5 آلاف جنيه، كما تمنح زوار المعرض فرصة مميزة، حيث يمكن لأي شخص أن يحظى بلوحة تضم صورة له في شكل بورتريه يتم رسمه مباشرة داخل المعرض.
وأشادت هبة بسهولة التعامل مع إدارة المعرض ووزارة التضامن، مؤكدة أن الإجراءات ميسرة وأن هناك دعمًا حقيقيًا للحرفيين والفنانين المشاركين: "الناس هنا في الساحل متفاعلة.. وجمهور مختلف بيحب يعرف حكاية كل لوحة”.
وبين أجنحة معرض “ديارنا”، يلمع النحاس في يد رجل خمسيني، يحرك أدواته بحِرَفية هادئة، فيما تتعالى ضحكات الزوار حوله. إنه أحمد عبدالسميع، صانع النحاس القادم من حي الجمالية العريق بالقاهرة، أحد أقدم وأشهر مراكز الحرف التراثية في مصر.
أحمد يبلغ من العمر 53 عامًا، لكنه يحمل في يديه عمرًا أطول من سنواته، إذ تربى وسط الورش والطرقات الضيقة، بين أصوات الطرق على النحاس، وروائح النار والحجارة.
في حكاية فريدة من نوعها، لم يتعلم أحمد المهنة من والده أو أجداده، بل اكتسبها من ابنه الصغير الذي أحب الحرفة مبكرًا، وبدأ يتردد على ورش النحاسين في المنطقة، بحسب حديثه لـ"تليجراف مصر": "ابني كان شاب صغير بيروح المدرسة، وكان غاوي مهنة تشكيل النحاس.. وأنا اتعلمتها منه”.
ويتابع: “ربنا كرمه واتعلمها صح، وعلم صنايعية تانيين، وأنا كمان اتعلمت منه.. بقى ينزل المنطقة عندنا (الجمالية) يتفرج على النحاسين، واتعلم منهم، وأنا أخدت منه الشغلانة”.
وفي “ديارنا” يعرض أحمد أعمالًا فنية أبدعها من النحاس يدويًا، يستخدم أدواته في تشكيل القطع، لكن أحيانًا - كما يوضح - يستعين بتقنية الليزر في بعض التفاصيل الدقيقة، "دي شغلانة يدوي.. ماينفعش تتنسي.. ويا ريت الشباب اللي طالع يحب حرفة زي دي”.
تتنوع منتجات أحمد عبدالسميع بين الأطباق، والمعلّقات، والنجف الصغير، والتحف النحاسية، فيما تبدأ أسعار القطع من 350 جنيهًا وتصل حتى 1600 جنيه، بحسب حجم العمل، ودقة التفاصيل، ونوع النقش.
ووفق أحمد عبدالسميع: يمثل “ديارنا” فرصة ذهبية للحرفيين لعرض أعمالهم أمام جمهور مختلف، خاصة في موسم الصيف، حيث يقبل زوار مارينا على اقتناء الحِرَف اليدوية الفريدة، "المعرض بيخلينا نطلع شغلنا قدام العالم.. المهنة دي اتفتحت قدام الناس من تاني”.
لم تكن سالي حسين، خريجة كلية العلوم قسم مايكروبيولوجي، تتخيل يومًا أن تعثر على شغفها وسط الرمال الناعمة وأشجار الزيتون في واحة سيوة.
واليوم، تقف سالي وسط أجنحة معرض ديارنا في مارينا 5، تنقل حرف الواحة وعطر بيئتها الطبيعية إلى زوار الساحل الشمالي.
تحكي سالي (47 عامًا)، لـ"تليجراف مصر"، أنها عاشت سنوات طويلة خارج مصر، وعند عودتها، حرصت على أن تعرّف أولادها بكل تفاصيل بلدها، وتقول: "لما رجعت، كنت باخد ولادي وألف بيهم في كل حتة في مصر وأشرح لهم معالمها لحد ما وصلنا واحة سيوة في محافظة مطروح، وحبيت الناس وشغلهم وطبيعتهم”.
تعلق سالي قلبها بالواحة العتيقة وأهلها، وقررت أن تصبح همزة وصل بين الحرفيين هناك وبين الأسواق والمعارض في القاهرة والمناطق السياحية.
وتعرض سالي منتجات طبيعية ومصنوعة يدويًا من سيوة، منها صابون فريد من نوعه مصنوع من حليب الماعز، والفحم، ودبس البلح، يتراوح سعره بين 60 و80 جنيهًا.
إلى جانب الصابون، تعرض شنط خوص مشغولة يدويًا، ومنتجات مصنوعة من خشب أشجار الزيتون، وخشب السرسوع الذي ينبت على ضفاف النيل، "ساعات أعطيهم أفكار جديدة.. أقول لهم اعملوا شكل كذا أو استخدموا خامة معينة.. والحقيقة الناس هناك موهوبين جدًا”.
سالي تعتبر أن معرض “ديارنا” يمثل فرصة رائعة لعرض الحرف البيئية الأصيلة، وتعريف جمهور مختلف بمنتجات بعيدة عن الطابع التجاري المعتاد: "أنا بشتغل عشان أشجع النساء في سيوة، وبحلم إن كل حد في مصر يعرف يعني إيه منتجات سيوة.. حاجة فيها ريحة الأرض والطبيعة”.
17 سبتمبر 2026 10:18 ص
17 سبتمبر 2026 08:59 ص
17 سبتمبر 2026 05:00 ص
16 سبتمبر 2026 09:30 م
17 سبتمبر 2026 01:04 ص
16 سبتمبر 2026 11:38 م
16 سبتمبر 2026 10:53 م
16 سبتمبر 2026 08:59 م
أكثر الكلمات انتشاراً