رجاءُ المستأجرين: لا توقّع يا سيادة الرئيس
منذ أسبوعين، يسكن القلق بيوت المصريين كما تسكنهم أنفاسهم. ملايين من الأسر، الكهول والشيوخ، الأرامل والأطفال، ينتظرون بصمتٍ شفافٍ أن تمر الأيام الثلاثون التي يمنحها الدستور لرئيس الجمهورية، دون أن يوقّع قانون الإيجار القديم، الذي مرّره البرلمان في غفلة من نبض الشارع، وغضّ الطرف عن الوجع المكنون خلف أبواب لا تفتح إلا للرزق اليومي أو الدواء الضروري.
هم لا يخرجون في مظاهرات، ولا يصرخون في القنوات، ولا يملكون حسابات على “إكس” أو صفحات على “فيسبوك”، يتداولون فيها بيانات الغضب أو الرفض... هم فقراء هذا الوطن الذين لم يطلبوا أكثر من سقف يأويهم، وباب يغلق عليهم تعبهم وسترهم.
القانون الذي تقدّم به البرلمان في 2 يوليو الماضي، يرسم نهايةً مأساوية لعشرات السنين من الاستقرار. يُلزمهم بالإخلاء خلال سبع سنوات، أو خمس في حالات المحال التجارية، ويرفع الإيجار عشرات الأضعاف، فيما لا ترفع معاشاتهم إلا جنيهات هزيلة لا تقوى على مقاومة جشع السوق أو فواتير الكهرباء التي صارت تلتهم الرواتب البسيطة كوحشٍ جائع.
يقولون إن المالك مظلوم... نعم، نقر بذلك. فليس عدلًا أن يحصل صاحب الشقة على جنيهات لا تشتري “رغيفين” في زمن الغلاء المجنون. لكن، هل يكون إنصاف المالك بذبـح المستأجر؟! وهل تُحل المظالم الاجتماعية بقوانين تجور على طرف لتمنح الآخر كل شيء؟!
يقولون: الدولة ستوفر بدائل سكنية! لكن من ذا الذي يستطيع أن ينتظر وعودا تأتي على أجنحة التأجيل، وقد صار الوقت نفسه خصما من أعمار هؤلاء البسطاء الذين لا يعرفون أين سيذهبون بعد انقضاء المهلة؟ من سيؤجّر لأرملة فوق الستين؟ ومن سيقبل طفلاً لاجئًا من بيت فقده بالقانون؟!
في الدستور مادة تمنح الرئيس الحق في الاعتراض، وإعادة القانون إلى البرلمان. لمَ لا نراهن على هذا الحق؟! لم لا نُراهن على الضمير الذي قد يقول: “لا” في وجه برلمان قال “نعم” بلا إنصات لصوت الناس؟!
رسائل وصلت إلى الرئاسة. ومؤشرات تقول إن الرئيس لم يوقّع بعد. ويكاد الأمل يخرج من صدورهم كشهيقٍ طويلٍ يقول: "رجاءً، لا توقّع".
من هنا أكتب كواحد من هذا الشعب... لا أملك إلا الكلمة، أضعها أمانةً في ضمير السلطة: لا تجعلوا القانون فأسا يقطع شريان الاستقرار عن ملايين المستأجرين. أعيدوا النظر. فالقوانين العادلة تُبنى على إنصاف الجميع، لا انتصار طرفٍ على آخر.
وليت البرلمان يسمع... ليت من صوّتوا لصالح القانون يزورون يومًا واحدًا بيوت هؤلاء. ليتهم يرون عجوزًا تصلي في محراب الأمل، أن لا تصبح في الشارع بعد سبع سنواتٍ من اليوم، دون مأوى ولا معين.
ليس في هذا الطلب ما يحرّض أو يهدّد، بل فيه فقط ما يستنجد. فهل تُلبّى الاستغاثة؟
وهل تتغلب الرحمة على الحسابات؟
إننا لا نطلب بقاء الحال، بل نطلب عدلًا لا يقصي أحدًا... وعدالة لا تخلق مشردًا جديدًا تحت لافتة الإصلاح.
فيا سيادة الرئيس، لا توقّع... فالناس ما زالوا يثقون أن ثمة بابًا في الدولة لم يُغلق بعد.
الأكثر قراءة
-
وفاة كريم نجل شقيق المشير طنطاوي
-
فقد حياته في ساعات، سبب وفاة الشاب أحمد مصطفى صاحب ماركة جلفانو
-
هبوط عنيف في أسعار الذهب اليوم.. ما مصير عيار 21؟
-
بسبب ميوله.. قهوجي ينهي حياة نجله لممارسته "سلوكيات غير أخلاقية"
-
وفاة معاون مباحث مركز الحامول أثناء أداء مهام عمله
-
نتيجة الشهادة الإعدادية محافظة أسوان برقم الجلوس 2026، استعلم الآن
-
نتيجة ثالثة إعدادي برقم الجلوس 2026 جميع المحافظات
-
نتيجة الشهادة الإعدادية برقم الجلوس محافظة المنيا 2026، احصل عليها في دقائق
مقالات ذات صلة
دفاع المجني عليهم في واقعة "مستريح السيارات": المتهم عارض في 30 قضية وباقي 120
31 يناير 2026 11:22 م
ضحية ماكينة تقطيع الجبنة في ماركت شهير بأكتوبر: "المدير اتهمنا بالدلع"
31 يناير 2026 07:11 م
بتهمة القتل الخطأ.. استكمال محاكمة النائبة السابقة منى جاب الله اليوم
31 يناير 2026 08:20 ص
اليوم.. النطق الحكم على منتصر الزيات في قضية السب والقذف
31 يناير 2026 04:00 ص
في قضية "الفسق والفجور".. النطق بالحكم على الراقصة بوسي اليوم
31 يناير 2026 02:30 ص
في قضية الفيديوهات الخادشة.. النطق بالحكم على البلوجر "شاكر محظور" اليوم
31 يناير 2026 02:00 ص
"صور لقاءات خادشة ونشرها".. اليوم النطق بالحكم على البلوجر "محمد آل باتشينو"
31 يناير 2026 01:00 ص
القبض على المتهم بسرقة هاتف طالبة في الشارع بأسوان
30 يناير 2026 11:04 م
أكثر الكلمات انتشاراً