الأحد، 25 أكتوبر 2026
12:19 ص
تأثير القطط على الخصوبة
في مفاجأة علمية قد تفتح بابًا جديدًا لفهم أزمة خصوبة الذكور، اكتشف باحثون، أن طفيلًا مجهريًا، يُعتقد أنه يعيش داخل أجسام نحو ثلث البشر على كوكب الأرض، وينتقل عبر القطط، قد يهدد خصوبة الرجال بشكل مباشر، ويُضعف قدرتهم على الإنجاب.
الطفيلي المسمى التوكسوبلازما جوندي- المقوسات الجوندي- المعروف بانتقاله عبر القطط، قد يكون سببًا خفيًا في الانخفاض الحاد في خصوبة الرجال عالميًا، بحسب ما توصلت إليه دراسة حديثة أجراها معهد علم الطفيليات بجامعة جيسن الألمانية، ونُشرت في مجلة FEBS Letters العلمية في أبريل الماضي.
ووفقًا لصحيفة “ذا تليجراف” البريطانية، تكمن خطورة هذا الطفيلي، الذي لا يوجد له علاج حتى الآن، في انتشاره الواسع، إذ يعيش في أمعاء القطط ويتكاثر هناك فقط، ثم يخرج مع فضلاتها إلى البيئة المحيطة، وينتقل إلى حيوانات أخرى، وصولًا إلى الإنسان، سواء عبر ملامسة الصندوق الرملي الخاص بالقطط أو تناول لحوم نيئة أو فواكه وخضروات ملوثة.

لكن التأثير الصادم لا يتعلق فقط بمخاطر العدوى على النساء الحوامل أو من يعانون من ضعف في المناعة، بل يمتد إلى تهديد خفي للرجال، يتمثل في تدمير حاد للحيوانات المنوية.
البداية كانت بمحض الصدفة، حيث رصدت الباحثة الدكتورة زهادي فيلاسكيز، مشهدًا غير معتاد تحت المجهر خلال فحص روتيني في مختبرها، إذ اكتشفت عشرات الحيوانات المنوية مقطعة الرؤوس بعد ملامستها لطفيلي التوكسوبلازما، وظنت الباحثة في البداية أن هناك خطأ ما في التجربة، لكن تكرار النتيجة دفعها إلى مواصلة البحث، لتكتشف أن الطفيلي يهاجم الحيوانات المنوية خلال دقائق قليلة من التعرض له.
وفي واحدة من التجارب، وبعد خمس دقائق فقط من تعريض الحيوانات المنوية للطفيلي، تبين أن رؤوس 22.4% منها قُطعت تمامًا، وكلما طال التعرض، ازداد الضرر.
ولم يقتصر الأمر على القَطع، بل ظهرت طفرات أخرى على الحيوانات المنوية الناجية، منها التواء الذيل أو انحناؤه بزاوية غير طبيعية، وظهور ثقوب واضحة في رؤوس بعض الخلايا المنوية، ما يشير إلى محاولة الطفيلي غزوها كما يفعل مع خلايا الجسم الأخرى.
ويرجّح العلماء، أن قدرة التوكسوبلازما على البقاء في الجسم لفترات طويلة، داخل أكياس نسيجية خاملة، تعزز تأثيره المستمر على الصحة الإنجابية، فهذه الأكياس غالبًا ما تستقر في الدماغ أو القلب أو الخصيتين، يصعب التخلص منها تمامًا، ولا يوجد دواء فعال لإزالتها حتى الآن.
تُضاف هذه النتائج إلى مجموعة متنامية من الدراسات التي تربط بين عدوى التوكسوبلازما والعقم الذكوري، من بينها دراسة صينية عام 2002 أفادت بأن الرجال المصابين بالطفيلي كانوا أكثر عرضة للعقم بثلاثة أضعاف، مقارنة بالرجال السليمين.
ويأتي هذا في وقت تشير فيه أبحاث عالمية إلى انخفاض مذهل بنسبة 59% في عدد الحيوانات المنوية لدى الرجال منذ عام 1973، وفق تحليل واسع نُشر عام 2017.

لكن هذه الظاهرة لا يمكن تفسيرها بسبب واحد فقط، كما يقول البروفيسور بيل سوليفان، أستاذ علم الأدوية والأحياء الدقيقة بجامعة إنديانا، الذي أضاف: "من المرجح أن العوامل البيئية والغذائية وأسلوب الحياة تلعب دورًا أيضًا، إلى جانب تأثير التوكسوبلازما".
وعلى الرغم من أن جهاز المناعة في الغالب يتمكن من إخماد نشاط الطفيلي ودفعه إلى حالة خمول، فإن وجوده في الأنسجة يبقى كقنبلة موقوتة، قد تنفجر عند تراجع المناعة، كما حدث خلال جائحة الإيدز، حين ساهم التوكسوبلازما في مضاعفات قاتلة لدى العديد من المصابين.
رغم الدور الذي تلعبه القطط المنزلية في نقل العدوى، يؤكد الباحثون، أنه لا داعي للخوف أو التخلص منها، بل يكفي اتباع قواعد النظافة والتعامل الحذر مع فضلاتها.
وتوصي هيئة الخدمات الصحية البريطانية، بارتداء القفازات عند تنظيف صندوق الفضلات، وغسل اليدين جيدًا بعد ذلك. كما يُنصح بطهي اللحوم جيدًا، خاصة لحم الضأن، وغسل الخضروات والفواكه جيدًا قبل تناولها.
24 أكتوبر 2026 07:38 م
24 أكتوبر 2026 05:05 م
24 أكتوبر 2026 03:12 م
24 أكتوبر 2026 01:21 م
24 أكتوبر 2026 09:13 ص
23 أكتوبر 2026 10:25 م
23 أكتوبر 2026 09:43 م
أكثر الكلمات انتشاراً