ترامب يتوسل نوبل بإخماد "الحروب السبع".. والصحف العالمية: إساءة للجائزة
الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب
على مدى ما يقرب من عشر سنوات، لم يتوقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن التعبير علنًا وفي الكواليس عن استيائه من عدم فوزه بجائزة نوبل للسلام، فمنذ ولايته الأولى كرر عشرات المرات في خطاباته ومقابلاته الانتخابية أنه الأجدر بها.
أحدث تصريحات الرئيس الأمريكي جاءت منتصف الأسبوع الجاري، حين أكد أنه نجح في منع اندلاع ست حروب، بينها مواجهة كادت تقع بين مصر وإثيوبيا، وأن الحرب الروسية – الأوكرانية هي السابعة.
وقدم نفسه باعتباره "صانع سلام" يستحق التكريم العالمي، غير أن هذه المزاعم أثارت جدلًا واسعًا في الصحف الغربية، بين من سخر منها ومن اعتبرها غير دقيقة، خصوصًا أن معظم النزاعات التي أشار إليها لم تُحل جذريًا أو لم تصل إلى اتفاقات سلام رسمية.
موقع "أكسيوس" الأمريكي أشار، في تقرير له، إلى أن إنجازات ترامب الدبلوماسية بقيت محدودة، ولم ترقِ إلى مستوى اتفاقات مُلزِمة، بل إن بعض الملفات – مثل النزاع بين مصر وإثيوبيا – لا تزال عالقة حتى الآن.
الجارديان: إساءة لقيم نوبل
صحيفة "الجارديان" البريطانية تناولت تصريحات ترامب بلهجة ناقدة، ونقلت عن أستاذ دراسات السلام، الدكتور بيتر فان دن دونجن، قوله إن وصية ألفريد نوبل شددت على تعزيز "الأخوة بين الأمم"، بينما جاءت سياسات ترامب مناقضة لذلك تمامًا.
وأوضح فان دن دونجن أن شعار "أمريكا أولًا" تسبب في توترات مع الحلفاء التقليديين مثل كندا والدنمارك وآيسلندا، فيما ظل ترامب متواطئًا في استمرار معاناة الفلسطينيين، وأسهم في إطالة أمد الأزمة الأوكرانية.
وأضاف دونجن: "مجرد ترشيحه للجائزة لا يحمل قيمة حقيقية، بل يذكّر بترشيحات عبثية كترشيح هتلر في ثلاثينيات القرن الماضي، إن وضع اسم ترامب إلى جانب شخصيات مثل مانديلا أو مارتن لوثر كينج يُعد إهانة لجوهر الجائزة".
وأشار الباحث إلى أن ترامب لم يعمل على تقليص الجيوش أو إلغائها – كما نصت وصية نوبل – بل على العكس، ضخ أموالًا هائلة في البنتاجون، واحتفل بجيش ضخم في عرض عسكري استعرض فيه الدبابات والطائرات الحربية، فضلًا عن محاولته تفكيك "المعهد الأمريكي للسلام".
نيويورك تايمز: هوس بالوجاهة والاعتراف
أما صحيفة "نيويورك تايمز" فذهبت إلى أبعد من ذلك، معتبرة أن هوس ترامب بجائزة نوبل لا يعكس طموحه كصانع سلام فحسب، بل يكشف ولعه الشديد بالاعتراف الرمزي والمكانة المرموقة التي تمنحها مثل هذه الجوائز.
وذكّرت الصحيفة بأن ترامب، منذ خطابه في حفل التنصيب عام 2017، أعلن أن إرثه الأكبر سيكون "صانع سلام وموحد".
ومع ذلك، يرى منتقدوه أنه كان منحازًا للمعتدين – خصوصًا في ملف روسيا وأوكرانيا – أكثر من انحيازه لجهود الوساطة والسلام.
وأضافت الصحيفة أن الرجل الذي بنى نوادي فاخرة وناطحات سحاب مذهلة، وانتزع البيت الأبيض مرتين، ظل يطارد جائزة نوبل للسلام وأفلتت منه، حتى أنه قال يومًا لبنيامين نتنياهو في المكتب البيضاوي: "لن يمنحوني نوبل أبدًا، أستحقها، لكنهم لن يفعلوا".
ووصل الأمر إلى أن يصف مدير الاتصالات بالبيت الأبيض ستيفن تشيونج الجائزة بأنها "غير شرعية" إن لم تُمنح لترامب، واصفًا إياه بـ"رئيس السلام المطلق".
وترى الصحيفة أن مقارنة ترامب الدائمة بنفسه مع باراك أوباما – الذي نال الجائزة بعد تسعة أشهر فقط من توليه الحكم – تكشف جانبًا من دوافعه الخفية، إذ يسعى إلى التفوق على أسلافه في كل ما يتعلق بالرمزية السياسية والاعتراف الدولي.
شورتيس: تشبيه لاذع وسخرية مريرة
في المقابل، وصفت الدكتورة إيما شورتيس، مديرة برنامج الشؤون الدولية والأمنية في معهد أستراليا، ترشيح ترامب لنوبل بأنه "يشبه إدخال ضبع في مسابقة للكلاب".
وأكدت في حديث لصحيفة "كونفرزيشن" أن المسألة برمتها غير جديرة بالتعامل الجاد، سوى من زاوية أنها تكشف قدرة ترامب المستمرة على فرض أجندة النقاش السياسي.
وأضافت شورتيس أن لا سلاما قائم لا في غزة ولا في إيران، وأن أي هدنة يعلنها ترامب لن تدوم طويلًا لأنها تفتقر إلى أساس سياسي ودبلوماسي متين، وذكّرت بقراره الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران عام 2018 وما تبعه من تصعيد عسكري كاد أن يجر المنطقة إلى حافة مواجهة نووية.
كما انتقدت توجهات إدارته التي رأت أنها قوّضت القانون الدولي، وهددت الحلفاء التقليديين بحروب تجارية، بل وأدخلت الجيش إلى مواجهة مع مواطنين أمريكيين داخل البلاد.
واختتمت بقولها: "الإذعان لرغبة ترامب في الحصول على الجوائز قد يرضيه مؤقتًا، لكنه سيُفرغ جائزة نوبل من معناها ويمنح الشرعية لنهج يقوم على الهيمنة والقمع".
الأكثر قراءة
-
فرض زيادة خاصة على العدادات الكودية بعد رفع أسعار الشرائح.. الكهرباء توضح
-
براتب يتجاوز 500 ألف جنيه سنويا.. طريقة التقديم لوظيفة مساعد إداري بالسفارة الأمريكية
-
تنسيق المرحلة الأولى 2026.. هل تنخفض الحدود الدنيا لكليات الطب؟
-
ليس عاشور.. نجم الأهلي يفاجئ الإدارة برفض التجديد وعرض سعودي يقلب الموازين
-
"حبيت غيرها وأجبروني عليها".. شاب يفاجئ عروسه في ليلة حنتها بـ15 طعنة
-
تحصيل أقساط التمويل الاستهلاكي.. "زنّ" بالليل و"بلطجة" طول النهار
-
مأساة بالمنوفية.. سحل مسن وزوجته على يد جارهما أمام أعين الأهالي
-
7 حالات.. متى يفقد المستأجر حقه في الوحدة السكنية فورا؟
أخبار ذات صلة
المغرب يعلن وفاة 11 شخصا خلال محاولتهم التسلل إلى سبتة ومليلية
03 أغسطس 2026 02:30 ص
بعد الحديث عن إحياء مذكرة التفاهم.. عراقجي: اتفاق عمان بشأن مضيق هرمز في مراحله النهائية
02 أغسطس 2026 10:57 م
مساعٍ حثيثة لإحياء مذكرة التفاهم بين إيران وأمريكا.. ومضيق هرمز يتصدر المباحثات
02 أغسطس 2026 10:11 م
سيبقى مغلقًا.. إيران تنفي الموافقة على إعادة فتح "هرمز"
02 أغسطس 2026 03:47 م
المصائب لا تأتي فرادى.. الكوليرا والجوع والنزوح 3 كوارث تهدد مدينة الأبيض بالسودان
02 أغسطس 2026 05:38 م
أكبر تصعيد منذ اتفاق السلام.. اشتباكات عنيفة تهز إقليم تيجراي في إثيوبيا
02 أغسطس 2026 04:14 م
غارات إسرائيلية متواصلة على غزة.. انتشال 112 جثمانًا من تحت الأنقاض
02 أغسطس 2026 02:06 م
هآرتس: إسرائيل تعترض على 3 بنود في اتفاق غزة مع حماس
02 أغسطس 2026 12:54 م
أكثر الكلمات انتشاراً