أوهام إسرائيل الكبرى وموقف مصر الراسخ
لم تفتأ إسرائيل، منذ نشأتها على الاغتصاب والاحتلال، تُعيد إنتاج أوهامها الكبرى، تارة بالهيمنة العسكرية، وتارة بفرض الأمر الواقع السياسي، وتارة بابتزاز المجتمع الدولي بمظلومية زائفة. واليوم تعود هذه الأوهام لتطل برأسها من جديد، عبر تسويق فكرة بالغة الخطورة: تهجير الفلسطينيين من غزة إلى سيناء، مقابل إغراءات ووعود زائفة لمصر، من قبيل شطب الديون الخارجية أو تقديم دعم اقتصادي.
وكأن مصر التي احتملت عبء الأمة لعقود، وخاضت حروبًا في وجه العدوان الإسرائيلي، يمكن أن تُباع إرادتها في مزاد الديون! إن هذه الأوهام الإسرائيلية تتجاهل حقيقة يعرفها القاصي والداني: أن مصر ليست للبيع، وأن ثوابتها الوطنية والعربية لا تقايض عليها.
منذ اللحظة الأولى، كان موقف مصر واضحًا وحاسمًا. الرئيس عبد الفتاح السيسي أعلنها بجلاء، دون مواربة: لا لتهجير الفلسطينيين من أرضهم.. لا لتصفية القضية الفلسطينية على حساب مصر.. نعم لإقامة دولتين متجاورتين تعيشان في سلام، ويكون للفلسطينيين دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
هذا الموقف لم ينبع من حسابات سياسية ضيقة، ولا من مساومات آنية، بل من قراءة عميقة لجذور القضية الفلسطينية، ومن استيعاب لطبيعة الدور المصري التاريخي في محيطه العربي. فأمن مصر القومي مرتبط ارتباطًا وثيقا بحق الفلسطينيين في أرضهم، وكل محاولة لإفراغ غزة من سكانها، ليست سوى مشروع قديم جديد لتصفية القضية، ودفع المنطقة إلى صراعات لا تنتهي.
إن إسرائيل تعيش في وهم أن مصر قد تُغريها الأموال أو الإعفاءات الاقتصادية للتخلي عن ثوابتها. لكنها تتناسى أن مصر التي حاربت وقدمت آلاف الشهداء دفاعًا عن فلسطين، لن تسمح بأن تكون أرض سيناء ـ التي روتها دماء المصريين في حروب التحريرـ محطة لاقتلاع الفلسطينيين من جذورهم.
ولعل تصريحات مسؤولي الاحتلال التي تتحدث بين الحين والآخر عن «إسرائيل الكبرى» ليست إلا ترديدًا لوهمٍ سياسي عمره من عمر الاحتلال نفسه، أوهام لن تغيّر من الحقائق شيئًا: ففلسطين أرض عربية إسلامية خالصة، وأهلها باقون فيها مهما تكالبت المؤامرات.
إن الأوهام الإسرائيلية، التي تتجدد مع كل أزمة، تصطدم دومًا بجدار صلب اسمه الموقف المصري، المدعوم بوعي الشعب وضمير الأمة. ولن تنجح كل الضغوط ولا المغريات في أن تُغير الحقيقة الكبرى: فلسطين لأهلها، وحق العودة لا يسقط بالتقادم، والدولة الفلسطينية المستقلة هي السبيل الوحيد لحل القضية.
إننا أمام لحظة فارقة، تختبر وعي الشعوب وصمود الدول. ومصر، بموقفها الواضح الرافض، تُعطي درسًا جديدًا في معنى الثبات على الحق، وتؤكد أنها ما زالت صمام الأمان للقضية الفلسطينية وللاستقرار الإقليمي.
الأكثر قراءة
-
بعد ساعات من تثبيت المركزي للفائدة.. كم وصل سعر جرام الذهب عيار 21؟
-
بعد رحلة ساعتين ونصف.. مُسن يختار مركزًا طبيًا بدمياط لإنهاء حياته
-
العاصفة الدموية.. "تأثير تيندال" يكشف سر ظاهرة احمرار السماء
-
العثور على جثة شاب في ظروف غامضة داخل بدروم في الفيوم
-
"النفط الليبي" نبض جديد في شريان مصر.. كيف تتحرك القاهرة لمواجهة صدمة الإمدادات؟
-
"الحرامي ضيع حلمي".. مندوب شركة نون يروي قصته: خريج حقوق وكان نفسي أبقى محامي
-
نشوب حريق داخل مصنع زيوت في نجع حمادي بقنا
-
موعد مباراة الأهلي وسيراميكا كليوباترا والقنوات الناقلة
مقالات ذات صلة
فوائد تأخيرية 5% حال عدم السداد.. تفاصيل جديدة في قضية مستريح السيارات
03 أبريل 2026 07:45 م
بعد تداول فيديو.. ضبط المتهمين بالاعتداء على شخص بآلة حادة في أسوان
03 أبريل 2026 01:59 م
بعد استغاثة شاب.. صاحبة فيديو التحرش تخرج عن صمتها وتكشف مفاجأة صادمة
03 أبريل 2026 10:00 ص
خلاف على إيجار شاليه.. تفاصيل مشاجرة الأسلحة البيضاء والكلب بالإسكندرية
02 أبريل 2026 04:10 م
كشفه فيديو.. ضبط عنصر جنائي بعد تصرف إجرامي أمام كافيتريا بسوهاج
02 أبريل 2026 03:28 م
للفصل في رد هيئة المحكمة.. وقف محاكمة المحامي علي أيوب في قضية وزيرة الثقافة
02 أبريل 2026 03:27 م
تصالحوا في النيابة، تفاصيل تعدي سائق أتوبيس على سيدة بالقليوبية
02 أبريل 2026 02:59 م
تفاصيل محاولة تعدي شخص على آخر بسلاح أبيض في قنا
02 أبريل 2026 02:29 م
أكثر الكلمات انتشاراً