"الأزهر": لم نعد نملك رفاهيةُ رفض أو قبول الذكاء الاصطناعي
الدكتور محمد الضويني
قال وكيل الأزهر الشريف، الدكتور محمد الضويني، إن من التنمية المستدامة أن نحسنَ استخدامَ عطاءِ العصرِ، ومنه الذَّكاءُ الاصطناعيُّ الَّذي لم يعد لدينا رفاهيةُ الاختيارِ في رفضِه أو قبولِه؛ فإمَّا أن نُديرَ له ظهورَنا، ونرفضَ ما يحملُه من فُرصٍ فنكونَ قابعين هنالك في زاويةٍ من زوايا الحياةِ بلا أثرٍ ولا نتيجةٍ بلا وجودٍ.
أضاف، أن الجانب الأخر هو أن نتلقَّاه بالإيجابيَّةٍ وحسنِ الاستثمارِ والتَّفاعلِ المثري للحياةِ؛ فنكونَ أهلًا للخيريَّة الَّتي وصفَ اللهُ بها الأمَّة، مع الأخذ في الحسبانِ أنَّ الذَّكاءَ الاصطناعيَّ قد تصحبُه تحدِّياتٌ كبيرةٌ ومخاطرُ متعدِّدةٌ، يصفُها بعضُ من استحدثوه بأنَّها أخطرُ من القنابلِ النَّوويَّةِ؛ وقد تدمِّرُ البشريَّةَ؛ بسببِ وجودِ بعضِ البرامجِ والتَّطبيقاتِ الَّتي قد تستخدمُ بطرقٍ غيرِ أخلاقيَّةٍ، لذلك كان من الواجبِ ونحن نتأمَّلُ الذَّكاءَ الاصطناعيَّ وما يتيحُه من فرصٍ جديدةٍ، أن نلقاه بتخطيطٍ استراتيجي مرشد.
الضويني أكد أهمية انعقاد مؤتمر الأزهر الهندسي الدولي السادس عشر “التطبيقات الهندسية والذكاء الاصطناعي لتحقيق الاستدامة”، في هذا التوقيت، ليضع بذلك لبنةً جديدةً في تأكيدِ قدرةِ الأزهر ورجاله على إحداثِ معاصرةٍ راسخةٍ تقفُ على جذور الماضي، وتحسن قراءة الواقعِ، وتتطلعُ إلى مستقبلٍ مشرق.
قال الضويني، خلال كلمته بالمؤتمر الذي تنظمه كلية الهندسة بجامعة الأزهر، إنَّ مشايخ الأزهر وعلماءَه كما كانوا يكتبون في علومِ الشَّريعةِ من فقهٍ وتفسيرٍ وحديث وغيرِها، وكما كانوا يكتبون في علومِ اللغة العربية من نحو وصرف وبلاغة وغيرِها، فإنَّهم كانوا يكتبون في الرِّياضيَّاتِ والهندسةِ والجغرافيا والفلكِ والتَّشريحِ والطِّبِّ وسائرِ العلومِ الَّتي يمكن أن نسمِّيَها علومَ الحياة، ومَن نظرَ أيسرَ نظرةٍ إلى كتبِ مبادئِ العلومِ، وهي رسائلُ صغيرةٌ كان يحرِّرها العلماءُ تجمعُ أشتاتَ العلومِ في اختصاراتٍ عميقةٍ، فضلًا عن المؤلَّفاتِ المستقلَّة الَّتي وضعوها في علوم الحياةِ وفنونِها وجدَ آثارهم في هذه العلوم ناطقةً ببراعتهم فيها.
تابع أن مِن العلماءِ الأزهريِّين الَّذين وُصفوا بالموسوعيَّةِ، نجمُ الدِّينِ محمدُ بنُ محمدٍ المصريُّ (عاش في القرن السابع الهجري، فقد وضع أكبر الجداول الفلكية، ونقل عنه الأوربيون علومًا كثيرةً في الفلكِ، والشيخ أحمد السِّجيني 885 هـ، ووصف بالبراعة في علم الجبر والهندسة، والشيخ عبد الله الشنشوري 999 هـ، له كتب في الحساب، والشيخ أحمد عبد المنعم الدمنهوري 1192هـ وله “القول الصريح في علم التشريح”، والشيخ أحمد السُّجاعي 1197هـ، فقد درَّسَ الفلك والمنطق، وله من المؤلفات “رسالة في منازل القمر”، و"لقطة الجواهر في الخطوط والدوائر"، والشيخ علي الطحان الأزهري 1207هـ، له “رسائل في الفلك”، والشيخ حسن العطار الَّذي اشتغل بصناعة المزاول الليلية والنهارية، وأتقن الرصد الفلكي إلى جانب براعته في الطب والتشريح، والأمثلة كثيرة.
استعرض وكيل الأزهر خلال المؤتمر بعض القضايا المعاصرة التي تجمع بين تخصصات الهندسة وتحتاج المزيد من الجهود مثل مفهومِ التَّنميةِ المستدامةِ، الَّذي يجب أن يتجاوزَ المحافظةَ على الثَّرواتِ الطَّبيعيَّةِ والمواردِ المادِّيَّةِ إلى المحافظةِ على كلِّ ما يتعلَّقُ بالإنسانِ مِن جوانبَ ثقافيَّةٍ واقتصاديَّةٍ ودينيَّةٍ واجتماعيَّةٍ، وصيانةِ حياتِه حاضرًا ومستقبلا، فالتَّنميةُ المستدامةُ في الإسلامِ لا تقفُ عند الجانبِ المادِّيِّ وحدَه، بل تجعلُه جنبًا إلى جنبٍ مع البناءِ القِيَميِّ والأخلاقيِّ والرُّوحيِّ، الَّذي يصونُ هذه التَّنميةَ ويحفظُها من العبثِ بمكوِّناتِها وبرامجِها، ولعلَّ مِن فضلِ الله علينا أنَّ هويَّتَنا العربيَّةَ والإسلاميَّةَ تتميَّزُ بهذا الجانبِ الروحي المشرق.
التنمية في الإسلام لا تقف عند إصلاح الدنيا
أضاف أن التنمية في الإسلام لا تقفُ عند إصلاحِ الدنيا بل تتجاوزها إلى الآخرة، وذلك كلُّه تحت اسمِ الإعمارِ الَّذي كُلِّفنا به، والَّذي يشملُ القلبَ والعقلَ، والعلمَ والعملَ، والدُّنيا والآخرةَ، ويكفي أن نتأمَّلَ هذا الإيمانَ الَّذي رُتِّبَ عليه دخولُ جنَّةِ الخلدِ، وسعادةُ الأبدِ، كيفَ قرنَه اللهُ بالعملِ الصَّالحِ في كتابِه الَّذي لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ في عشراتِ المواضعِ منه، وتأمَّلوا قولَه تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ* إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾، ثمَّ تأمَّلوا كيف تَرجمتْ هذا العملَ الصَّالحَ سنَّةُ النَّبيِّ في أحاديثَ كثيرةٍ تُعنى بصغارِ أمورِ الحياةِ قبلَ كبارِها؛ حتَّى جَعَلَتْ إصلاحَ الطَّريقِ، وإماطةَ الأذى عن المارَّةِ فيه شعبةً من شُعبِ الإيمانِ.
الأكثر قراءة
-
نقل محاميه بطائرة خاصة، تأجيل محاكمة ماضي عباس في قضية القتل بأسوان
-
توزيع درجات الصف الثاني الإعدادي 2026
-
"بلبن" في تل أبيب؟، صورة متداولة تشعل الغضب ورد حاسم من الشركة
-
"كده هشتغل بضمير ويوفر مرتبها"، زينة تكشف زواج أحمد عز من مساعدته الخاصة
-
والدة شيماء جمال في نص تحقيقات النيابة: "بيجيلي رسائل تهديد ومعنديش سلاح" (خاص)
-
"حتى لو تمثيل"، بلاغ رسمي ضد سيدة "فيديو المشرحة" وانتهاك حرمة الموتى
-
حين يُكافَأ الغريب ويُعاقب ابن البلد
-
نتيجة الصف الأول الإعدادي محافظة الجيزة 2026
أخبار ذات صلة
إحالة شكوى "المهن الطبية" للتحقيق في واقعة الإضرار بأموال الاتحاد
28 يناير 2026 04:16 ص
والدا طفلتي البحيرة بعد المؤبد لـ"العم" المتهم بهتك عرضهما: "نارنا بردت"
28 يناير 2026 04:10 ص
عقوبات تبدأ من 100 ألف جنيه، برلماني يكشف تفاصيل مثيرة في مشروع قانون الكهرباء الجديد
27 يناير 2026 11:41 م
رغم مرور سنوات، البرلسي يسأل الحكومة: متى تثبيت المتعاقدين بمراكز الشباب والأندية؟
27 يناير 2026 08:11 م
طقس الأربعاء، شديد البرودة ليلاً مع فرص أمطار متفرقة
27 يناير 2026 11:45 م
لتعظيم العائد السياحي، برلمانية تطالب بكشف أسباب تأخر افتتاح المتحف الآتوني
27 يناير 2026 10:28 م
مصر والمغرب تؤكدان مواصلة الارتقاء بمسارات الشراكة في مختلف المجالات
27 يناير 2026 07:34 م
وسط إقبال جماهيري كبير، طارق علام يوقع "ثلاثية التغيير" في معرض الكتاب
27 يناير 2026 06:54 م
أكثر الكلمات انتشاراً