حين تصنع مصر السلام وتنتصر للحياة
في شرم الشيخ، مدينة السلام التي اعتادت أن تكون مسرحا للتاريخ، تجمّع العالم من جديد. قادة العرب وأوروبا، والرئيس الأمريكي ترامب، جاؤوا ليشهدوا لحظة طال انتظارها، لحظة وضعت فيها مصر، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، بصمتها الخالدة على طريق وقف الحرب بين إسرائيل وحماس.
قمة حملت للعالم رسالة مصرية خالصة وهي أن القوة الحقيقية ليست في السلاح، بل في الإرادة التي تصنع الحياة.
ورغم أن طرفي الصراع، حماس وإسرائيل، غابا عن القاعة، فإن صوتهما كان حاضرًا في كل كلمة، وكل اتفاق، وكل توقيع تمّ بجهود شاقة وصبر دبلوماسي نادر. فمصر لم تكتفِ بدور الوسيط، بل حملت على عاتقها مسؤولية إنقاذ المنطقة من الانفجار، ونجحت في توحيد الإرادات المتناقضة، وجمعت الكلمة حين تفرقت البنادق.
على منصة القمة، بدا الرئيس السيسي كمن يحمل في ملامحه وجع الأمة كله، لكنه أيضًا بدا القائد الذي لا يعرف المستحيل. تحدث بثقة من يعرف أن السلام ليس استسلامًا، بل انتصارًا من نوع آخر.. انتصار للإنسان على أحقاد الحرب، وللحكمة على جنون القوة.
ومع كل كلمة ألقاها، كانت أنظار العالم تتجه إلى مصر، تلك الدولة التي اختارت منذ عقود طريق السلام، وتحملت من أجله ما لم تتحمله شعوب كثيرة. واليوم، حين انطلقت التوقيعات على اتفاق وقف الحرب، كان واضحًا أن مصر هي التي هندست المعادلة الأصعب: أن يُوقف القتال دون أن يُهزم أحد، وأن تُحفظ الكرامة دون أن تُراق الدماء.
ولم يكن غريبًا أن يخصّ الرئيس الأمريكي ترامب الرئيس السيسي بكلمات إعجاب وثناء، تحدث عن حكمته وشجاعته، وعن قدرته على جمع الأضداد حول طاولة واحدة. وربما لم يكن المشهد أكثر رمزية من تلك اللحظة التي أهداه فيها الرئيس السيسي قلادة النيل، أرفع الأوسمة المصرية، في إشارة إلى التقدير العميق لدوره في إنجاح المساعي التي توّجت بإعلان وقف الحرب.
لكن المعنى الأعمق كان أبعد من التكريم، فقد أراد السيسي أن يقول للعالم إن السلام لا يصنعه طرف واحد، بل إرادة مشتركة تُصاغ على أرض مصر، حيث التاريخ يشهد أن كل اتفاق سلام حقيقي يبدأ من القاهرة أو يعود إليها.
قمة شرم الشيخ للسلام لم تكن مجرد اجتماع سياسي، بل كانت مشهدًا إنسانيًا يعيد الثقة في أن العالم لا يزال قادرًا على الإصغاء لصوت العقل.
قطر وتركيا والولايات المتحدة شاركت في الجهود، لكن مصر كانت القلب النابض الذي ضخّ الحياة في الاتفاق. بخبرتها التاريخية، وبما تملكه من ثقة الأطراف كافة، استطاعت أن تجعل المستحيل ممكنًا، وأن تبرهن من جديد أن السلام يحتاج إلى شجاعة أكبر من الحرب.
وفي لحظة تصفيق طويلة اختتمت القمة، أدرك الجميع أن مصر لم توقع على ورقٍ فحسب، بل وقّعت على عهد جديد بأن تكون صوت المنطقة وعقلها.
سلام مصر ليس كلمات تُقال في المؤتمرات، بل عقيدة وطنٍ يعرف أن لا نهضة تُبنى على الدماء، ولا مستقبل يزدهر فوق ركام المدن.
هكذا عادت شرم الشيخ لتكون كما أرادها التاريخ: واحة سلامٍ في زمنٍ مضطرب، وصوت الحكمة في عالمٍ يضجّ بالضجيج.
الأكثر قراءة
-
شقق الإسكان الاجتماعي 2026.. خطوات التقديم والأوراق المطلوبة وأماكن الطرح
-
"هتاخد 7300 جنيه شهريًا".. تفاصيل أفضل 3 شهادات ثلاثية في البنوك المصرية
-
"من الحب ما قتل"، بائع خردة ينهي حياة ابنته بـ"ضربة عكاز" في سوهاج
-
بين فخ الفائدة ومشتريات البنوك.. إلى أين تتجه أسعار الذهب الأيام المقبلة؟
-
موعد التقديم الإلكتروني لرياض الأطفال والصف الأول الابتدائي 2026 - 2027
-
هل غدًا إجازة رسمية بجميع المصالح الحكومية 2026؟.. موعد انتهاء عطلة عيد الأضحى
-
العثور على جثمان الطفلة "أشرقت".. ألقتها والدتها بالنيل من أعلى كوبري دندره
-
للخريجين الجدد.. تفاصيل أحدث وظائف بنك QNB مصر 2026
مقالات ذات صلة
عرض الدكتورة نوال الدجوى على مصلحة الطب الشرعي في دعوى الحجر
25 مايو 2026 04:35 م
القضاء الإداري يؤجل دعوى سحب تراخيص مدرسة "سيدز"
25 مايو 2026 02:38 م
براءة فادي خفاجة في قضية سب وقذف الفنانة مها أحمد
25 مايو 2026 02:05 م
ضبط وإحضار الفنانة جيهان الشماشرجي وآخرين في قضية سرقة بالإكراه
24 مايو 2026 02:16 م
تأجيل محاكمة جيهان الشماشرجي و3 متهمين في قضية سرقة بالإكراه إلى 25 يونيو
24 مايو 2026 02:02 م
تغيب جيهان الشماشرجي عن حضور جلسة محاكمتها في قضية السرقة بالإكراه
24 مايو 2026 11:37 ص
ضبط مدرس بعد اتهامه بمعاكسة مقدمة برامج داخل مول في أكتوبر
21 مايو 2026 03:58 م
مشاجرة عائلية بالجيزة.. أم تستعين بزوجها الجديد لنقل عفشها بعد رفض الأبناء
21 مايو 2026 12:40 م
أكثر الكلمات انتشاراً