الأربعاء، 21 أكتوبر 2026
09:46 ص
أيسل وزينة
مثلما جمعتهما البراءة والابتسامة السمحة المرتسمة على وجههما الملائكي، جمعتهما نفس النهاية الوحشية التي ركلت باب طفولتهما دون استئذان، أيسل وزينة، ليست مجرد طفلتين انتهت حياتهما على أيادي المراهقين، وإنما بريئتان اُنتهكت عفتهما بأفظع الطرق وحشية، وأضحى اسمان لقصة مأساوية تحولت لدعوة عاجلة لتحقيق العدالة.

في تاريخ القضايا الجنائية المصرية، تبقى واقعة الطفلة زينة رامي في بورسعيد، عام 2013، علامة فارقة لجريمة تجاوزت كل حدود القسوة الإنسانية، فلم تكن حادثة عابرة، بل كانت زلزالا حقيقيا ضرب عمق المجتمع، كاشفا أشد الثغرات ألما في منظومة حماية الطفل.
_2792_032128.jpg)
جريمة زينة لم تقتصر على الاعتداء الآثم فحسب، بل انتهت بقتل وحشي، فعندما كانت تلعب ابنة الخمس سنوات في محيط منزلها، ترقبها شابان لم يبلغا السن القانونية بعد، إذ كانا يقيمان في نفس العقار، ودون سابق إنذار استدراجا زينة إلى شقة سكنية بقصد الاعتداء.
وعند مقاومة الصغيرة وصراخها، قام المتهمان بخنــقها ثم ألقيا بجسدها من شرفة الطابق الحادي عشر، في محاولة قاسية تفتقر لكل معاني الإنسانية لإخفاء الجريمة.

في هذا الوقت، كانت والدة زينة، تبحث عنها في كل مكان، بعدما اكتشفت اختفائها، لتجد الأم المكلومة، ابنتها ملقاة على الأرض غارقة في بحر من دمــاء.
لم يكن الغضب الشعبي، موجها نحو بشاعة الجريمة فحسب، بل انفجر بوجه القيود القانونية التي كبلت القضاء، فبمجرد إلقاء القبض على المتهمين، بدأ الجدل الأهم، وهو أن التقيد بقانون الطفل الذي يمنع تطبيق عقوبتي الإعدام أو السجن المؤبد على المتهمين لكونهما لم يبلغا السن القانونية 18 عام، هما جارها وابن حارس العقار.

صدرت أحكام بالسجن لسنوات محدودة، حيث قضت المحكمة بحبس المتهم الأول 20 عاما، وهو محمود محمد محمود، والمتهم الثاني 15 عاما وهو علاء حسب الله، وهي أقصى عقوبة تسمح بها المادة في ذلك الوقت.
مر على حادث زينة ما يزيد عن 10 سنوات، وكانت آمال المجتمع معلقة، على أن تكون القضية الأخيرة، لتأتي مأساة أيسل التي أيقظت الجراح، بعد وفاتها في حمام سباحة على يد مراهق لم يبلغ السن القانوني.

في صيف 2023، حين كانت الشقراء الجميلة، تقضي العطلة رفقة أسرتها في إحدى قرى العين السخنة، انتهز طالب بإحدى المدارس الدولية، غياب والدتها بضعة دقائق معدودة، إذ ذهبت بشقيقتها الصغرى للحمام، وارتكب جريمة شنعاء بحق الطفلة الصغيرة.
المراهق الصغير، ظل يراقب أيسل، وفجأة جذبها نحوه داخل المسبح، وكتم أنفاسها وهي تحت المياه، حتى تفقد القدرة على الحركة والتنفس أيضًا، واعتدى عليها وأصابها بسكتة قلبية.

وقضت محكمة جنايات أول درجة، بمعاقبة الطفل المتهم، بالسجن 15 عامًا في اتهامه بالاعتداء على الطفلة أيسل وإنهاء حياتها، وهو ما جعل الأم تخرج عن صمتها صارخة في وجه القانون، مطالبة بتعديله لتكن الأحكام رادعة، خاصة عندما تتعلق الجرائم بالاعتداء على الصغار، لافتة إلى أنها يجب أن تكون الإعدام شنقًا.

تظل قضيتا زينة وإيسل، شاهدتين على أن معركة حماية الطفل لم تنته بعد، وأن العدل الرادع ليس فقط في إصدار الأحكام، بل في قدرة هذه الأحكام على أن تكون سدا منيعا يمنع تكرار المأساة.
اقرأ أيضًا:
حافظة للقرآن تحلم بدراسة الطب، والدة "أيسل" ضحية العين السخنة: 15 عاما سجنا لا تكفي
21 أكتوبر 2026 09:15 ص
21 أكتوبر 2026 07:20 ص
21 أكتوبر 2026 06:40 ص
21 أكتوبر 2026 04:30 ص
20 أكتوبر 2026 08:31 م
21 أكتوبر 2026 12:55 ص
21 أكتوبر 2026 12:30 ص
21 أكتوبر 2026 12:13 ص
أكثر الكلمات انتشاراً