الأربعاء، 07 يناير 2026

09:46 ص

النفط تحت ضغط السياسة، "أوبك+" تبقي الإنتاج دون تغيير

تحالف أوبك

تحالف أوبك

قررت مجموعة "أوبك+" الإبقاء على مستويات إنتاج النفط دون تغيير، عقب اجتماع سريع عُقد اليوم الأحد، في خطوة تهدف إلى تجنب الخوض في الأزمات السياسية التي تشهدها عدة دول أعضاء في التحالف، بحسب ما نقلته وكالة "رويترز".

حجم إمدادات "أوبك+"

وجاء اجتماع الدول الثماني الأعضاء في التحالف، التي تضخ نحو نصف إمدادات النفط العالمية، في وقت تراجعت فيه أسعار النفط بأكثر من 18% خلال عام 2025، مسجلة أكبر انخفاض سنوي منذ عام 2020، وسط مخاوف متزايدة من تخمة المعروض في الأسواق العالمية.

وشارك في الاجتماع كل من السعودية وروسيا والإمارات وكازاخستان والكويت والعراق والجزائر وسلطنة عُمان، حيث أكدت الدول الثماني التزامها بالسياسة الإنتاجية الحالية دون إدخال أي تعديلات على مستويات الإنتاج.

التوترات داخل التحالف

ويأتي هذا القرار في ظل تصاعد التوترات السياسية داخل "أوبك+"، إذ شهد الشهر الماضي تصعيدًا في الخلافات بين السعودية والإمارات على خلفية تطورات الصراع في اليمن، بعد سيطرة جماعة مدعومة من أبوظبي على أراضٍ كانت خاضعة للحكومة المدعومة من الرياض، ما أدى إلى أعمق انقسام بين الحليفين السابقين منذ عقود.

وفي تطور سياسي لافت، ألقت الولايات المتحدة القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، فيما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن واشنطن ستتولى إدارة شؤون البلاد إلى حين التوصل إلى انتقال سياسي لحكومة جديدة، دون الكشف عن آليات أو إطار زمني واضح لذلك.

السياسة وسوق النفط

وقال خورخي ليون، رئيس قسم التحليل الجيوسياسي في شركة «ريستاد إنرجي» والمسؤول السابق في منظمة أوبك، إن أسواق النفط تتحرك حاليًا تحت تأثير حالة عدم اليقين السياسي أكثر من تحركات العرض والطلب التقليدية، مشيرًا إلى أن تحالف "أوبك+" يضع الاستقرار في مقدمة أولوياته خلال هذه المرحلة، ويفضل التريث بدلًا من اتخاذ قرارات إنتاجية جديدة.

وكانت الدول الثماني قد رفعت مستهدفات إنتاج النفط بنحو 2.9 مليون برميل يوميًا خلال عام 2025، أي ما يعادل قرابة 3% من الطلب العالمي، في محاولة لاستعادة حصتها السوقية. 

غير أنها اتفقت في نوفمبر الماضي على تعليق زيادات الإنتاج خلال أشهر يناير وفبراير ومارس، بسبب ضعف الطلب خلال فصل الشتاء في نصف الكرة الشمالي.

وأكد أحد مندوبي "أوبك+" أن الاجتماع، الذي عُقد عبر الإنترنت، كان قصيرًا واقتصر على تثبيت السياسة المتفق عليها سابقًا، دون التطرق إلى تطورات الأوضاع في فنزويلا، على أن يُعقد الاجتماع المقبل للدول الثماني في الأول من فبراير.

تحديات متزامنة

وعلى الرغم من نجاح منظمة أوبك تاريخيًا في تجاوز خلافات داخلية كبرى، مثل تلك التي رافقت الحرب الإيرانية – العراقية، عبر التركيز على إدارة السوق بدلًا من النزاعات السياسية، فإن التحالف يواجه حاليًا أزمات متزامنة ومعقدة.

فقد تراجعت صادرات النفط الروسية بفعل العقوبات الأمريكية المرتبطة بالحرب في أوكرانيا، بينما تواجه إيران احتجاجات داخلية إلى جانب تهديدات أمريكية بالتدخل. 

أما فنزويلا، التي تمتلك أكبر احتياطيات نفطية في العالم متجاوزة السعودية، فقد شهد إنتاجها انهيارًا حادًا نتيجة سنوات من سوء الإدارة والعقوبات الدولية.

ويرى محللون أن حدوث زيادة ملموسة في إنتاج النفط الفنزويلي خلال السنوات المقبلة يظل أمرًا غير مرجح، حتى في حال وفاء الولايات المتحدة بتعهدات الرئيس ترامب بضخ استثمارات بمليارات الدولارات، نظرًا للتحديات الهيكلية العميقة التي يعاني منها قطاع النفط هناك.

ويعكس قرار "أوبك+" تثبيت الإنتاج في هذه المرحلة حرص التحالف على الحفاظ على قدر من التوازن والاستقرار في سوق نفطية شديدة التقلب، تتداخل فيها العوامل الاقتصادية مع الأزمات السياسية المتسارعة على الساحة الدولية.

اقرأ أيضا:

متجاهلًا أزمة فنزويلا، "أوبك+" يتمسك بتعليق زيادة إنتاج النفط

search