منع الغش أم شلل للسوق؟.. قرار "التتبع الدوائي" يثير الجدل واتجاه للتصعيد
أدوية - أرشيفية
أثار قرار هيئة الدواء الموحد بشأن تفعيل المنظومة الوطنية الإلكترونية الموحدة للتتبع الدوائي في فبراير 2026، الجدل، خاصة أنه قد يؤدي إلى انهيار سلاسل توريد الأدوية، من وجهة نظر بعض المتخصصين في سوق الدواء.
المنظومة الإلكترونية الموحدة للتتبع الدوائي
ويستهدف قرار تفعيل المنظومة الإلكترونية الموحدة للتتبع الدوائي، متابعة كل حبة دواء من المصنع حتى وصولها إلى الصيدلية، منعًا للغش والتزييف وضمان السلامة الصحية، وكذلك متابعة ملف النواقص في الدواء وفق البيانات الرسمية الصادرة عن هيئة الدواء.
وتستعد شعبة الأدوية بالاتحاد العام للغرف التجارية، للتصعيد ضد القرار بهدف الحفاظ على السوق، لاسيما أن تطبيق القرار بشكله الحالي قد يهدد بإغلاق أكثر من 500 شركة ومخزن توزيع أدوية من السوق، وهروب استثمارات بقيمة تصل إلى 200 مليار جنيه من سوق الدواء المصري، ما ينعكس على المستهلك في النهاية من حيث نقص الأدوية.

وقال رئيس شعبة الدواء بالغرف التجارية، الدكتور علي عوف، إن الشعبة انتهت من إعداد مذكرة رسمية وإرسالها إلى رئيس هيئة الدواء ورئيس مجلس الوزراء، إلى جانب وزارة الاستثمار، وجهاز حماية المستهلك، بهدف اتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف تطبيق القرار بشكله الحالي.
وأوضح عوف في تصريحات لـ"تليجراف مصر"، أن القرار مرحب به وله إيجابيات لكن التطبيق الفعلي بشكله الحالي قد يهدد سوق الدواء وصحة المواطن المصري بالكامل.
شركات التوزيع الكبري والصيدليات
وفسر عوف حديثه قائلاً: “سوق الدواء المصري عانى من أزمة منذ عام 2021 مع خروج إحدى شركات التوزيع الكبري - المتحدة للادوية - والتي كانت تستحوذ على 45% من توزيع الدواء في مصر ، ما أدى إلى توفير بدائل لها من خلال مخازن وشركات صغيرة تقوم بتوزيع الدواء تجاوز عددها 500 شركة ومخزن تعمل في قطاع توزيع الدواء للصيدليات كوسيط بين شركات التوزيع الكبري و الصيدليات، وهي الحلقة التي لا يمكن تطبيق القرار عليها في شكله الحالي”.
وتابع أن جميع المخازن وشركات التوزيع الكبري تعمل بشكل رسمي ومرخص ومندمجة في الاقتصاد الرسمي، لكن قرار هيئة الدواء يتطلب قيام شركة التوزيع بتوصيل الدواء للصيدليات بشكل مباشر مع استبعاد حلقة “المخازن”.
وطالب عوف بتطبيق القرار الذي اتخذته هيئة الدواء لما يحمله من إيجابيات لكن بشكل تدريجي ومرن، بحيث لا يؤدي إلى ارتباك في سوق الدواء وهروب 200 مليار جنيه منه دفعة واحدة، ما ينعكس على شركات التوزيع الكبري بالسلب مع غياب السيولة، حيث يؤدي بها إلى الإفلاس ومن ثم ينعكس على حلقة الإنتاج ومصانع الدواء.
ودلل على أهمية وجود مخازن التوزيع للدواء قائلاً إنه رغم وجود شركات توزيع كبيرة في السوق وخروج شركة كانت تستحوذ على 45% من توزيع الدواء في مصر، إلا أنهم حتى الآن لم يتمكنوا من الاستحواذ على حصتها بالكامل من التوزيع، حيث تمكنوا من زيادة حصتهم بنحو 10% فقط، ما يعني وجود فجوة 35% في توزيع الدواء تغطيها شركات ومخازن توزيع الدواء الصغيرة.
الأمراض المزمنة
وحذر عوف من أزمة في كافة الأدوية الفترة المقبلة لعدم وصول الدواء إلى الصيدليات بما فيها الأمراض المزمنة، السكر والضغط والكبد، خاصة أن كافة المخازن حاليًا لديها ارتباك مع الإعلان عن القرار وتفكر في سحب سيولتها من السوق ما ينذر بأزمة سيولة وشيكة في شركات التوزيع، نتيجة لتوقف المخازن عن توريد أموال قيمتها 20 مليار جنيه تعاملات الفترة المقبلة، وذلك لحين اتضاح الرؤية.
وكشف أن الأسبوع قبل الماضي شهد مناقشة حول القرار مع رئيس هيئة الدواء، وأبلغ اعتراضه الرسمي خلال الاجتماع، لما للقرار من تأثير سلبي على السوق حال تطبيقه في شكله الحالي.
من جانبه، دافع مساعد رئيس هيئة الدواء المصرية، ياسين رجائي عن القرار، قائلًا: “الهدف هو ضبط السوق الدوائي وإحكام الرقابة، بالاضافة إلى منع تداول الأدوية المغشوشة ومنتهية الصلاحية من السوق؛ لحماية المرضي والحفاظ على صحتهم، واستدامة توافر الدواء الأمن والفعال”.
وأوضح رجائي لـ"تليجراف مصر"، أن العمل على منظومة التتبع الدوائي تم عبر حوارات ونقاشات مجتمعية موسعة مع مختلف أطراف منظومة الدواء، شملت المصنعين والمستوردين والموزعين، وتم خلالها عرض الأطر الفنية والتنفيذية ومراحل التطبيق، وصولاً إلى توافق عام على أهمية تطبيق النظام باعتباره أحد الأدوات الرقابية المعمول بها في الدول المتقدمة لضمان سلامة سلاسل الإمداد الدوائي ومكافحة الغش والتهريب.
وأعلن ياسين أن شهر فبراير القادم سيشهد خضوع كافة الأدوية المستوردة للمنظومة الوطنية الإلكترونية الموحدة للتتبع الدوائي.
اِقرأ أيضًا..
اختتام المرحلة الأولى من تدريب الشركات على منظومة التتبع الدوائي رقميا
تفعيل التتبع الدوائي.. هل يقضي على "مثلث الخطر" المهدد لصحة المواطن؟
الأكثر قراءة
-
قيمتها 5 ملايين جنيه، قائد طائرة مصر للطيران يرفض الإقلاع قبل ضبط لص المجوهرات (خاص)
-
الطن يصل إلى 40 ألف جنيه.. تكاليف الإنتاج والشحن تشعل أسعار الحديد
-
الضرائب تحدد 30 أبريل آخر موعد لتقديم إقرارات الشركات عن 2025
-
"قرّبت خلاص"، بدء تسليم أراضي الإسكان المتميز بمدينة بدر في هذا الموعد
-
مطاعم ومخابز وأزياء.. السودانيون تروس فاعلة في ماكينة اقتصادنا الموازي
-
من الحسين لمدينة بدر.. القصة الكاملة لضبط مختطفة رضيعة مستشفى الحسين
-
الذهب يواصل نزيف الخسائر.. عيار 21 يفقد 110 جنيهات في 3 أيام
-
حل لغز فيديو سيدة الغربية "العارية".. طليقها أراد الانتقام من الزوج
أخبار ذات صلة
صاحب لوجو نصف الوجه.. حكاية طارق نور الذي غير وجه الإعلان في مصر والشرق الأوسط
16 أبريل 2026 10:32 م
مطاعم ومخابز وأزياء.. السودانيون تروس فاعلة في ماكينة اقتصادنا الموازي
16 أبريل 2026 06:25 م
التضخم التهم الجيوب مبكرًا.. وحش الغلاء يسن أنيابه لابتلاع "أدنى الأجور"
16 أبريل 2026 03:43 م
شد وجذب بين الأهلي واتحاد الكرة، هل خسر الطرفان في ملف الـVAR؟
16 أبريل 2026 12:25 م
66 ألفا للهضبة و20 ألفا لـ أنغام.. كم تبلغ فاتورة الاستمتاع في "حضن المسرح"؟
16 أبريل 2026 01:20 م
جدل التبرع بالأنسجة.. متى يتحقق "المستحيل" بين انتهاك حرمة الموتى وصيانة الحياة؟
15 أبريل 2026 02:52 م
علشان "لقمة عيش" حلال.. حكايات "تبكي الحجر" لضحايا حريق مخزن الزاوية الحمراء (خاص)
15 أبريل 2026 03:57 م
رئيس جامعة المنصورة الأهلية: نسعى لتحويل الخريجين إلى قيمة مضافة للدولة (حوار)
15 أبريل 2026 03:27 م
أكثر الكلمات انتشاراً