الإثنين، 12 يناير 2026

04:36 م

“ميت على الأوراق”.. الأحوال المدنية تنهي أزمة مسن الأقصر وتكشف كواليس الخطأ الغريب

الحاج محمد سعد الدين

الحاج محمد سعد الدين

أنهت مصلحة الأحوال المدنية بمحافظة الأقصر أزمة الحاج محمد سعد الدين إسماعيل، المسن الذي فوجئ بتسجيله متوفيًا في السجلات الرسمية منذ سنوات، رغم كونه على قيد الحياة، وذلك بعد تحرك عاجل من الجهات المختصة عقب تداول قصته على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وبحسب مصادر مسؤولة، جرى توجيه فريق من السجل المدني إلى منزل الحاج محمد بمركز إسنا، مراعاة لكبر سنه وحالته الصحية، لإنهاء جميع الإجراءات القانونية، والتأكد من شخصيته، وتصويره بالمعدات المخصصة، تمهيدًا لاستخراج بطاقة رقم قومي جديدة له تعيد إليه صفته القانونية كمواطن حي.

 الحاج محمد سعد الدين إسماعيل

زيارة منزلية وإجراءات استثنائية

شهد منزل المسن زيارة رسمية من موظفي الأحوال المدنية، حيث تمت مراجعة بياناته الشخصية، ومطابقة أقواله مع سجلات الأسرة، والاستعانة بشهود من أقاربه وكبار العائلة لإثبات أنه على قيد الحياة، وهو إجراء يُتبع في الحالات النادرة ذات التعقيد الإداري.

وأكدت المصادر أن استخراج البطاقة سيتم خلال أيام قليلة بعد اعتماد محضر إثبات الحالة وتصحيح القيود الخاطئة في السجلات المركزية.

كيف وقع الخطأ؟

كشفت التحقيقات الإدارية أن سبب الأزمة يعود إلى واقعة قديمة داخل الأسرة، حيث وُلد الحاج محمد بعد وفاة طفل سابق للعائلة كان يحمل الاسم نفسه، إلا أن الأسرة لم تستخرج شهادة ميلاد مستقلة للمولود الجديد في حينه، واعتمدت على الاسم المتداول عرفيًا فقط.

ومع إدخال البيانات القديمة إلى النظام الإلكتروني لاحقًا، تم ربط الاسم المسجل في شهادة الوفاة القديمة بالمواطن الحي، لعدم وجود شهادة ميلاد مقابلة باسمه في السجلات الحديثة، ما أدى إلى اعتباره متوفيًا رسميًا.

تصحيح القيود وفصل البيانات

وفصلت مصلحة الأحوال المدنية بيانات المتوفى الحقيقي عن بيانات المواطن الحي، وإنشاء ملف مدني جديد للحاج محمد يشمل شهادة ميلاد متأخرة القيد، وربطها بكافة مستنداته، تمهيدًا لإصدار بطاقة رقم قومي سليمة.

وأكدت الجهات المعنية أن الواقعة تُعد من الحالات النادرة الناتجة عن تراكم أخطاء قديمة وعدم توثيق بعض المواليد في فترات سابقة، خاصة بالمناطق الريفية.

نهاية معاناة وبداية حياة قانونية جديدة

عبر الحاج محمد عن سعادته بعودة اسمه إلى السجلات كإنسان حي، بعد أيام من القلق والحيرة، مؤكدًا أن أكثر ما كان يؤلمه ليس فقدان البطاقة فقط، بل شعوره بأنه “غير موجود” في أوراق الدولة.

وتعهدت الجهات المختصة بمراجعة الحالات المشابهة التي قد تحمل ظروفًا قريبة، لمنع تكرار هذا النوع من الأخطاء، وضمان حق كل مواطن في هوية قانونية سليمة.

اقرأ أيضًا..

شوال بصل وكرسي، آخر ما نجا من حريق مطعم شهير بالأقصر

search