الأربعاء، 14 يناير 2026

08:34 م

الحليف في مهب العاصفة، هل قبضت روسيا ثمن تخليها عن إيران؟

عراقجي وبوتين

عراقجي وبوتين

تتعرض إيران خلال الفترة الأخيرة لموجة متزايدة من الضغوط الأمريكية، والتي وصلت ذروتها بالدعم الأمريكي العلني للمحتجين، ودعوة ترامب لهم بالسيطرة على مؤسسات الدولة، يظهر على السطح سؤال ملح حول سبب الصمت الروسي تجاه ما يحدث لحليفها الاستراتيجي، فهل قبضت موسكو ثمن صمتها عبر الوساطة الأمريكية لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا؟

ففي الوقت الذي تواجه فيه طهران ضغوطًا داخلية وخارجية غير مسبوقة، تكتفي موسكو بمراقبة المشهد من بعيد، مكتفية بإدانات سياسية محدودة، دون تقديم دعم ملموس لحليف لعب دورًا محوريًا في دعمها خلال حرب أوكرانيا.

إيران تستعد لسيناريو الحرب الشاملة

على وقع الاحتجاجات التي اجتاحت إيران خلال الأيام الماضية، أفادت تقديرات إسرائيلية، اليوم، بأن السلطات الإيرانية أصدرت أوامر لتعزيز حماية منشآت الكهرباء والمياه والاتصالات، في مؤشر على الاستعداد لسيناريو تصعيد واسع أو ما وصفته هذه التقديرات بحرب شاملة.

وقال موقع "نتسيف" الإسرائيلي إن العقيدة الدفاعية الإيرانية شهدت تحولًا ملحوظًا، حيث انتقل التركيز من حماية القواعد الصاروخية والمنشآت العسكرية إلى تأمين البنية التحتية الحيوية، بما يشمل شبكات الطاقة وخزانات المياه والسدود.

وقال مسؤول إيراني كبير إن الاتصالات المباشرة مع الولايات المتحدة توقفت بالكامل، بحسب ما نقلته رويترز، مضيفًا أن طهران طلبت من قادة دول في المنطقة التدخل لمنع التصعيد الأمريكي.

وأوضح المسؤول الإيراني: "حذرنا من أننا سنستهدف القواعد الأمريكية في المنطقة إذا تعرضنا لهجوم".

ترامب يدرس الرد

وبحسب القناة 13 الإسرائيلية، يدرس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حاليًا الخيارات المتاحة للتعامل مع إيران، وسط انقسام داخل فريقه بين من يدعم التحرك العسكري ومن يرى فرصة للضغط على النظام الإيراني لانتزاع تنازلات تاريخية بشأن تخصيب اليورانيوم.

وأفادت القناة بأن البنتاجون أعد بالفعل قائمة واسعة من الأهداف المحتملة، تشمل ضرب قوات الأمن المشاركة في قمع الاحتجاجات، إضافة إلى إلحاق أضرار بالبنية التحتية النووية وبرنامج الصواريخ الباليستية.

وكان ترامب قد لوّح بإمكانية توجيه ضربة عسكرية لإيران، فيما رد مسؤولون إيرانيون بالتأكيد أن أي عمل عسكري أمريكي سيقابل برد يشمل أهدافًا إسرائيلية.

 أين روسيا؟

في ظل هذا التصعيد، يبرز السؤال الأكثر إلحاحًا: أين روسيا مما يحدث؟

فرغم أن إيران تُعد من أهم شركاء موسكو منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022، فإن الرد الروسي على التهديدات التي تواجهها طهران ظل محدودًا وخافتًا، ما يتناقض مع عمق التعاون العسكري بين الطرفين خلال السنوات الماضية.

دور إيراني في حرب أوكرانيا

خلال الأشهر الأولى من الغزو الروسي لأوكرانيا، برزت إيران كشريك عسكري أساسي لموسكو، حيث زودتها بآلاف الطائرات المسيّرة القتالية، وعلى رأسها طائرات "شاهد-136"، المعروفة في روسيا باسم "جيران"، والتي استُخدمت على نطاق واسع في ضرب المدن الأوكرانية.

كما أرسلت طهران مدربين عسكريين إلى روسيا للمساعدة في إنشاء مصنع لإنتاج الطائرات المسيّرة اعتمادًا على التصاميم الإيرانية، في منشآت تقع داخل جبال الأورال.

وبحسب محللين ومسؤولي استخبارات، فإن نحو 90% من مراحل إنتاج طائرات "شاهد" تتم حاليًا داخل منشآت روسية، أبرزها في منطقة ألابوجا، ما يعني أن روسيا نجحت في توطين هذه الصناعة بالكامل.

ويرى محللون تحدثوا لشبكة "CNN" أن هذا التطور قد يسمح لروسيا مستقبلًا بتصدير نسخة مطوّرة ومجربة ميدانيًا من هذه الطائرات، وربما حتى إعادتها إلى إيران نفسها.

تهميش إيران 

غير أن مصدرًا استخباراتيًا غربيًا أشار إلى أن هذا التوسع الروسي في إنتاج طائرات "شاهد" أدى فعليًا إلى تهميش الدور الإيراني.

ووفق المصدر، بدأت إيران تشعر بنقص العائد السياسي والعسكري الذي تحصل عليه من روسيا، رغم دعمها الواسع للمجهود الحربي الروسي، ليس فقط بالطائرات المسيّرة، بل أيضًا بالصواريخ ومعدات أخرى.

وبلغ هذا الاستياء ذروته خلال الحملة الجوية الإسرائيلية التي استمرت 12 يومًا في يونيو الماضي واستهدفت البرنامج النووي الإيراني، حيث اعتبرت طهران أن المواقف الروسية لم تتجاوز حدود الإدانة اللفظية.

وقال المحلل في مركز الدراسات الاستراتيجية بطهران، علي أكبر دارييني، ، لشبكة CNN: "ربما توقعت إيران من روسيا أن تفعل المزيد، ليس بالضرورة التدخل العسكري، لكن على الأقل تعزيز الدعم العملياتي أو التكنولوجي أو الاستخباراتي".

في المقابل، رأى مسؤول استخباراتي غربي أن الموقف الروسي يعكس الطبيعة النفعية والمعاملاتية البحتة للعلاقة مع إيران.

شراكة بلا التزام دفاعي

ورغم توقيع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بيزشكيان، في يناير الماضي، معاهدة شراكة استراتيجية شاملة لتعزيز التعاون العسكري والاستخباراتي، فإن المراقبين يشيرون إلى أن الاتفاق استبعد بند الدفاع المشترك.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بيزشكيان

وبحسب الخبراء، فإن هذا الاستبعاد يعني أن موسكو غير ملزمة قانونيًا بالدفاع عن إيران عسكريًا، كما أن روسيا تأخرت في تسليم أسلحة متطورة طلبتها طهران، من بينها أنظمة دفاع جوي وطائرات مقاتلة.

وقال الخبير سماجين: "رغم الطلبات المتكررة من الجانب الإيراني، لم يتم حتى الآن نقل أي من هذه الأسلحة".

ويُعزى ذلك جزئيًا إلى انشغال روسيا في أوكرانيا، إضافة إلى علاقاتها المتنامية مع أطراف إقليمية أخرى، فضلًا عن حرص موسكو على عدم خسارة قنوات التواصل مع إسرائيل والولايات المتحدة.

روسيا تستفيد

في الوقت ذاته، استفادت روسيا اقتصاديًا من التصعيد، إذ أدت الضربات الإسرائيلية إلى ارتفاع أسعار النفط لأعلى مستوى لها في أربعة أشهر، ما وفر لموسكو دفعة مالية مهمة في ظل تراجع أسعار الطاقة عالميًا، وفقًا لصحيفة "الجارديان" البريطانية.

كما انصبّ اهتمام ترامب بالكامل على الملف الإيراني، متراجعًا عن التركيز على أوكرانيا، حتى إنه اختصر مشاركته في قمة مجموعة السبع، وألغى اجتماعًا كان مقررًا مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

خسارة شريك رئيسي

رغم ذلك، تحذر تقديرات غربية من أن روسيا تخاطر بخسارة شريك استراتيجي رئيسي، إلى جانب استثمارات ضخمة في إيران، في حال أدى التصعيد إلى سقوط النظام في طهران.

فخلال العامين الماضيين، أصبحت موسكو أكبر مستثمر أجنبي في إيران، حيث ضخت مليارات الدولارات في مشاريع الغاز والطاقة والبنية التحتية.

وقالت الخبيرة في السياسة الخارجية الروسية، هانا نوت: "إذا سقط النظام الإيراني، سيكون من الصعب للغاية على روسيا الحفاظ على أصولها ونفوذها هناك".

اقرأ أيضًا:
إسرائيل تخفي طائرة نتنياهو وإيران تهدد قواعد أمريكا، هل دقت طبول الحرب؟

"فلايت رادار" يرصد إقلاع طائرة نتنياهو لوجهة غير محددة

search