الخميس، 15 يناير 2026

08:49 م

الحكومة تسدد 400 مليون دولار من مستحقات شركات النفط، هل يشهد 2026 تصفير المديونيات؟

أحد العمال في شركات النفط

أحد العمال في شركات النفط

سددت الحكومة، نحو 400 مليون دولار من المستحقات المتأخرة لشركات النفط الأجنبية مطلع يناير الجاري، في خطوة جديدة ضمن خطتها لتسوية كامل المديونيات بحلول الربع الأول من العام المقبل 2026.

وتأتي هذه الخطوة ضمن خطة حكومية، تتضمن ربط سداد المتأخرات بزيادة الإنتاج، لضمان استمرارية الاستثمار في قطاع الطاقة وتشجيع الشركات الأجنبية على ضخ المزيد من الاستثمارات لدعم عمليات التنمية وزيادة معدلات الإنتاج، بعد أن تراجع إنتاج مصر من الغاز إلى 4.6 مليار قدم مكعب يوميًا، وهو ما لا يكفي لسد الاحتياجات اليومية للبلد، ما دفعها إلى لاستيراد ما بين 155 إلى 160 شحنة من الغاز المسال خلال 2025.

سداد مستحقات شركات النفط الأجنبية

وخلال العام الماضي، سددت مصر نحو 4.2 مليار دولار من مستحقات شركات النفط الأجنبية، مؤكدًا أن عملية السداد جاءت بتعليمات رئاسية مباشرة ضمن استراتيجية تستهدف تحفيز نشاط الشركات الأجنبية ودعم خطط إعادة مصر إلى دولة منتجة ومصدّرة للغاز بحلول 2027، وفقًا لما كشفه مصدر حكومي لــ"الشرق بلومبرج".

حقل غاز

وتستهدف القاهرة، رفع إنتاجها من الغاز الطبيعي إلى 6.6 مليارات قدم مكعب يوميًا بحلول 2030، بزيادة تبلغ 58% مقارنة بالمستوى الحالي البالغ 4.2 مليارات قدم، بحسب وزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي، وتشمل الخطة حفر 14 بئرًا استكشافية في البحر المتوسط عام 2026، لتقييم احتياطيات تقدَّر بنحو 12 تريليون قدم مكعب.

وأوضح المسؤول الحكومي، أن إجمالي ما تعتزم الدولة سداده خلال الربع الأخير من 2025 يصل إلى 1.1  مليار دولار، على أن يتم الانتهاء من سداد جميع المستحقات خلال الربع الأول من 2026، بما يشجع الشركات الأجنبية على الاستمرار في العمل داخل مصر، لاسيما في ظل الاكتشافات البترولية الجديدة التي من شأنها تقليل فاتورة الاستيراد.

وتعتزم مصر مواصلة استيراد الغاز المسال حتى عام 2030، بالتوازي مع استئجار 4 سفن تغويز. وتعمل حاليًا 3 سفن تغويز في ميناء العين السخنة بطاقة قصوى تصل إلى 2.25 مليار قدم مكعب يوميًا، إضافة إلى سفينة "إينيرجوس وينتر" في ميناء دمياط بطاقة تبلغ 450 مليون قدم مكعب يوميًا، في إطار تأمين الإمدادات وتقليص فاتورة الاستيراد على المدى المتوسط.

استعادة الثقة

من جانبه، قال نائب رئيس هيئة البترول سابقًا، مدحت يوسف، إن استمرار الحكومة في دفع مستحقات هذه الشركات، سيسهم في استعادة مصر ثقتها مرة أخرى، مشيرًا إلى أن سبب تراكم هذه المستحقات خلال العامين الماضيين بسبب تراجع احتياطي النقد الأجنبي لدى الدولة وعدم قدرتها على سداد هذه المتأخرات.

في مارس الماضي، شدد الرئيس عبدالفتاح السيسي، على ضرورة مواصلة الالتزام بسداد مستحقات شركات البترول والغاز، بعدما تجاوزت مستحقات شركات النفط الأجنبية لدى مصر عتبة الـ6 مليارات دولار بنهاية 2023، مقابل استمرار احتياطي النقد الأجنبي بالقرب من مستوى 34 مليار دولار المسجل بنهاية 2022. 

فيما كشفت الحكومة في يوليو الماضي، سداد 25% من مستحقات الشركات الأجنبية، تزامنًا مع ارتفاع احتياطي النقد الأجنبي لدى الدولة إلى مستوى قياسي يتجاوز 46 مليار دولار.

تحفيز الشركات

وأكد رئيس هيئة البترول سابقًا لـ"تليجراف مصر": "سعي الحكومة لربط مستحقات الشركات الأجنبية بزيادة الإنتاج، سيحفز الشركات على ضخ مزيد من الاستثمارات في عمليات التنمية، مما ينعكس إيجابًا على الإنتاج ويساهم في تحقيق أهداف القطاع"، مشيرًا إلى أن الاتفاقيات مع الشركات العاملة في مجال التنقيب عن النفط تتضمن شروطًا وبنودًا لا يمكن تعديلها إلا بموافقة مجلس النواب، ما يعني أن أي تغيير يتطلب إجراءات رسمية.

حقل غاز

ولفت يوسف إلى أن خطط الحكومة تتعلق بآلية حسابية جديدة، والتي من خلالها يتم سداد قيمة الزيادة للشريك الأجنبي فورًا كجزء من المتأخرات المستحقة على هيئة البترول، متوقعًا أن تلتزم الحكومة بتصفير مستحقات الشركات الأجنبية خلال العام الحالي.

وضمن جهودها لتسوية مستحقات شركات الطاقة الأجنبية، كشفت الحكومة، خطوة جديدة في 28 أغسطس الماضي، عبر السماح بتصدير جزء من إنتاج الغاز الجديد الذي يتجاوز الحصص المتفق عليها حاليًا، بهدف تعزيز العائدات وتخصيصها لسداد جانب من المديونيات المتراكمة.

وتتضمن قائمة الشركات المتفق معها على تسوية مستحقاتها خلال العام الجاري 2026 شركات عالمية كبرى مثل إيني الإيطالية، وأباتشي الأمريكية، وبي بي البريطانية، والتي تمثل نحو 60% من إجمالي مستحقات الشركات الأجنبية لدى مصر.

اقرأ أيضا:

الحكومة تسدد 220 مليون دولار، فهل تتمكن من تصفير متأخرات شركات النفط؟

search