الأربعاء، 21 أكتوبر 2026
04:52 م
وسائل إعلام عبرية إيرانية
كشف تحقيق أجرته شبكة "بي بي سي" باللغة الفارسية، عن وجه آخر من الصراع بين إسرائيل وإيران، يتجاوز الصواريخ والطائرات المسيّرة والاغتيالات المستهدفة، ليصل إلى حرب الوعي ومحاولات التأثير على وعي الشعوب.
وبيَّن التحقيق كيف أن الإعلام الإسرائيلي الناطق بالفارسية نجح في الوصول إلى ملايين الإيرانيين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بينما يظل تأثير الإعلام الإيراني الموجَّه إلى تل أبيب ضئيلاً جدًا، ما يوضح الفجوة الكبيرة بين قدرات الطرفين في هذه المعركة الإعلامية المعقدة.
مع استمرار الاحتجاجات في إيران، دعمت إسرائيل المعارضين عبر حساباتها الرسمية على وسائل التواصل الاجتماعي باللغة الفارسية، مهاجمة القيادة الإيرانية وحاولت تسليط الضوء على الروابط التاريخية بين اليهود والإيرانيين.
كما استُخدمت هذه الحسابات، إلى جانب وسائل الإعلام العبرية غير الحكومية باللغة الفارسية، للتأثير على الجماهير الإيرانية منذ أكثر من عقد، عبر خطابات مناهضة للحكومة، مستغلة لغة قريبة من الجمهور ومفردات مألوفة لزيادة التفاعل والتأثير.
رغم القيود الصارمة التي تفرضها إيران على وسائل التواصل، كشف تحقيق "بي بي سي" أن أكثر من 4.6 مليون إيراني يتابعون وسائل الإعلام العبرية الفارسية، بما يشمل صفحات وزارة الخارجية الإسرائيلية ("إسرائيل بالفارسية") وحسابات الجيش ووسائل إعلام مثل "كان" و"تايمز أوف إسرائيل"، ما يعكس قوة التأثير الإعلامي الإسرائيلي رغم القيود الحكومية.
في المقابل، يظل تأثير الإعلام الإيراني الموجَّه إلى إسرائيل محدودًا جدًا، حيث تعتمد وكالات مثل “تسنيم” و"نور نيوز" و"برس تي في"، على نصوص مترجمة آليًا أحيانًا، مليئة بالأخطاء اللغوية، وبثت تقارير مصورة ضعيفة، ما يقلل من مصداقيتها، بحسب تحقيق “بي بي سي”.
وبيّن التحقيق أن مشكلة الإعلام الإيراني الموجه للإسرائيليين، هو استخدامه لغة رسمية متشددة وعبارات دعائية مثل “الكيان الصهيوني”، ما تؤدي إلى نفور المتلقي الإسرائيلي، عكس استخدام إسرائيل للغة شعبية وأسلوب قريب من الواقع الإيراني.

ويشير التحقيق إلى أن إسرائيل نجحت أيضًا في استغلال الرموز التاريخية والهوية المشتركة، مثل علم "الأسد والشمس" قبل الثورة، وهو ما رفعه بعض المتظاهرين في الاحتجاجات الحالية، فضلا عن ترويج علاقات اليهود والفرس التاريخية، إلى جانب دعم رضا بهلوي، نجل الشاه المخلوع، لفصل الشعب الإيراني عن قيادته.
كما استخدمت تل أبيب الغموض الاستراتيجي كأداة في الحرب النفسية، وعدم الإعلان الفوري عن عملياتها إلا عند نجاحات محددة، ما يزيد شعور القيادة الإيرانية بالقلق والخطر.
بحسب التحقيق، أحد أسباب فشل إيران، هو انفصالها التام عن الواقع الإسرائيلي. فبينما تتحدث إسرائيل مع الإيرانيين بلغتهم، يحاول الإيرانيون تخويف الإسرائيليين بأكاذيب عير واقعية.
وفقاً للقناه الـ14 الإسرائلية، بعد الهجمات الصاروخية الإيرانية على تل أبيب، أفادت وكالة أنباء تسنيم الإيرانية، أن اسرائيل تواجه "أزمة جوع متفاقمة"، وأن نظام الإمداد الغذائي قد انهار، وأن مليوني إسرائيلي يعانون من الجوع الشديد.
وفي حالة أخرى، تفاخرت وسائل الإعلام الإيرانية بـ"قوتها العسكرية" من خلال تقرير مختلق زعم أن أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية تمكنت من إسقاط طائرة مقاتلة متطورة من طراز إف-35، وهو حدث لم يقع قط.

في المقابل، فشلت محاولات علي خامنئي على منصة X في التأثير على الرأي العام الإسرائيلي، إذ لم تتجاوز تفاعلاته المحدودة السخرية أو التجاهل، بينما تختفي الحسابات الإيرانية أثناء الأزمات وقطع الإنترنت، ما يعكس الطابع الدعائي الرسمي وضعف التأثير الحقيقي.
يظهر التحقيق أن إسرائيل تفوقت في حرب الوعي على إيران، من خلال قدرتها على مخاطبة الشعب الإيراني مباشرة وفصله عن النظام الحاكم، بينما يقتصر دور الإعلام الإيراني على التهديد والشعارات، ما يبرز أهمية المعركة الإعلامية في تشكيل وعي الشعوب، ويجعلها سلاحًا لا يقل خطورة عن الصواريخ في الصراعات الإقليمية.
اقرأ أيضًا:
خبير دولي: توحيد الفلسطينيين نواة جيدة، والداخل الأمريكي يضغط ضد سياسات إسرائيل
بعد تشكيل لجنة تكنوقراط، حماس تكشف موقفها وترمي الكرة في ملعب إسرائيل
إسرائيل تخفي طائرة نتنياهو وإيران تهدد قواعد أمريكا، هل دقت طبول الحرب؟
20 أكتوبر 2026 07:56 م
20 أكتوبر 2026 11:40 م
19 أكتوبر 2026 05:02 م
18 أكتوبر 2026 04:12 م
17 أكتوبر 2026 01:36 م
أكثر الكلمات انتشاراً