السبت، 17 يناير 2026

11:30 ص

ظهور شريط بني اللون بين المحيط الأطلسي وأفريقيا.. ليست علامة جيدة

طحالب بحرية بنية اللون تطفو على سطح الماء

طحالب بحرية بنية اللون تطفو على سطح الماء

تُظهر صور حديثة التقطتها الأقمار الصناعية شريطًا بنيًا واسعًا يمتد عبر المحيط الأطلسي الاستوائي من الساحل الغربي لأفريقيا وصولًا إلى منطقة البحر الكاريبي. 

وقد يبدو هذا المشهد للوهلة الأولى كأنه بقعة نفطية، إلا أنه في الحقيقة عبارة عن طحالب السرجس، وهي طحالب بحرية بنية اللون تطفو على سطح المياه، وتشكل في ظروف معينة تجمعات ضخمة تُعرف باسم حزام السرجس الأطلسي العظيم.

ويراقب العلماء هذه الظاهرة منذ أكثر من عقد، حيث جرى رصد ذروات حادة لها، خاصة خلال فصلي الربيع والصيف. 

وفي مايو 2025، قدّرت بيانات الأقمار الصناعية الكتلة الحيوية لطحالب السرجس بنحو 38 مليون طن، متجاوزة بذلك الذروات المسجلة عام 2022، وهو ما يؤكد الطابع العابر للحدود لهذه الظاهرة، وما تفرضه من تحديات بيئية واقتصادية.

ما هو حزام السرجس العظيم؟

يُعد السرجس طحلبًا بحريًا عائمًا، يوفر عند وجوده بكميات معتدلة موطنًا طبيعيًا للأسماك والكائنات البحرية الأخرى. غير أن المشكلة تبدأ عند تراكمه في كتل هائلة تعبر المحيط الأطلسي بشكل مستمر. وتصف وكالة «ناسا» هذا الشريط بأنه نمط متكرر منذ عام 2011، وقد يمتد من السواحل الأفريقية حتى خليج المكسيك.

ويُعد الرصد عبر الأقمار الصناعية عنصرًا أساسيًا في استباق المخاطر، حيث تتيح أدوات مثل نظام مراقبة طحالب السرجس (SaWS) بجامعة جنوب فلوريدا للعلماء والسلطات تتبع حركة الطحالب والتنبيه المبكر لاحتمالات وصولها إلى سواحل البحر الكاريبي وخليج المكسيك.

لماذا ازداد انتشاره خلال السنوات الأخيرة؟

لا يُعزى النمو المتسارع لطحالب السرجس إلى سبب واحد، بل إلى مجموعة عوامل متداخلة، أبرزها:

ارتفاع درجات حرارة المحيطات: فالمياه الأكثر دفئًا وطول المواسم الدافئة يعززان نمو الطحالب.

زيادة مدخلات المغذيات: مثل تصريفات الأنهار والترسبات الجوية ودوران المحيطات، ما يرفع من توافر العناصر الغذائية اللازمة للتكاثر.

الرياح والتيارات البحرية: التي تدفع كتل السرجس نحو السواحل، محولةً الظاهرة من مشكلة محيطية إلى أزمة ساحلية ملموسة.

التأثير على السواحل والتنوع البيولوجي

عند وصول طحالب السرجس إلى الشواطئ تبدأ في التحلل، مستهلكة كميات كبيرة من الأكسجين، ومؤثرة سلبًا على الأسماك واللافقاريات ومروج الأعشاب البحرية والشعاب المرجانية. كما قد تُطلق المواد العضوية المتحللة غازات مهيجة تسبب مشكلات تنفسية وتحد من استخدام الشواطئ لأغراض الترفيه.

وتُعد التكلفة اللوجستية لإزالة هذه الطحالب مرتفعة، إذ تتطلب معدات ثقيلة وعمليات نقل ومعالجة دقيقة، مع ضرورة الحذر من الملوثات المحتملة داخل الكتلة الحيوية.

علامة تحذير للمحيط

يشير تكرار هذه الظاهرة وتسجيل مستويات قياسية لها إلى تزايد هشاشة النظام البيئي في المحيط الأطلسي الاستوائي، بما يتماشى مع آثار تغير المناخ وارتفاع ضغط المغذيات على المحيطات والسواحل. ويرى العلماء أن هذه الظاهرة تمثل مؤشرًا واضحًا على اختلال التوازن البيئي، لا كارثة وشيكة، فيما تؤكد «ناسا» أن حزام السرجس أصبح ظاهرة متكررة قد تسجل أرقامًا شهرية قياسية جديدة في بعض الأعوام.

ما الذي يمكن فعله؟

لا يوجد حل فوري أو «زر إيقاف» للحد من طحالب السرجس، إلا أن أبرز الإجراءات الفعالة تشمل:

المراقبة والتنبؤ المبكر: عبر الخرائط ونماذج الانجراف والمؤشرات التحذيرية لتفعيل الخطط الوقائية.

إدارة السواحل: من خلال عمليات جمع سريعة ومنظمة تقلل من الأضرار على البيئة والسكان.

الوقاية على المدى المتوسط: عبر تقليل تدفقات المغذيات إلى المحيط والحد من العوامل التي تغذي نمو الطحالب.

ورغم غياب الحلول السريعة، فإن تطبيق هذه الاستراتيجيات يسهم في تقليل الأضرار وحماية النظم البيئية والمجتمعات الساحلية على حد سواء.

تابعونا على

search