الأحد، 18 يناير 2026

11:29 ص

خيولك تشم خوفك، كيف تؤثر مشاعرك على سلوك الحصان؟

ركوب الخيل - أرشيفية

ركوب الخيل - أرشيفية

وجد العلماء أن الخيول تستطيع شم رائحة الخوف لدى البشر، وتتأثر سلبًا بعدوى الخوف، حيث تفزع بسهولة أكبر بعد شم تلك الرائحة لدى الناس، وهو اكتشاف يشير إلى أن المشاعر معدية بين كلا النوعين.

ويتوقع الباحثون أن تؤثر نتائجهم الجديدة على الفرسان والمدربين وكذلك أي شخص آخر يعمل مع الخيول، محذرين من أن البشر يجب أن يكونوا على دراية بالتأثير العاطفي الذي يمكن أن يحدثوه، لأن الناس "مرتبطون ارتباطًا وثيقًا" بالحيوانات.

الخوف معد 

وتشير الدراسات إلى وجود "أدلة متزايدة على أن الإشارات العاطفية يمكن أن تتجاوز حدود الأنواع"، وفقًا لصحيفة “إندبندنت” البريطانية.

وإذا ثبتت صحة هذا البحث في المستقبل، فسيشير ذلك إلى أن الخوف بين البشر والخيول مُعدٍ. 

وفي الدراسة، شمّ الخيول رائحة عرق أشخاص يشاهدون مقاطع فيديو مخيفة، ثم شمّتها من أشخاص يشاهدون مقاطع فيديو مبهجة، ووجد أن الحيوانات أصبحت أكثر توتراً، وزاد معدل ضربات قلبها، وقل تفاعلها مع مُدربيها بعد شمّها رائحة عرق المجموعة الأولى.

ويقول العلماء إن طبيعة الخوف المُعدية ربما تكون قد تطورت لدى الحيوانات لتحذير بعضها البعض من الخطر، حتى بين الأنواع المختلفة.

وصرحت الدكتورة ليا لانساد، من جامعة تور في فرنسا، لصحيفة "الجارديان البريطانية: "توضح هذه الدراسة مدى الترابط الوثيق بين الحيوانات والبشر، فبشكل لا واعٍ، يمكننا نقل مشاعرنا إلى الحيوانات، مما يؤثر بشكل كبير على مشاعرها بدورها".

تُعدّ حاسة الشمّ من أكثر الحواس شيوعاً وبدائيةً في التواصل، إذ يستطيع الناس استشعار مزيج المركبات التي تُشكّل الخوف في عرق الآخرين، حتى وإن كان ذلك دون وعي. 

مع ذلك، اتّخذ هذا البحث خطوةً غير مألوفة بالتركيز على إشارات الرائحة التي تتجاوز حواجز الأنواع.

وأوضح الباحثون في مقال نُشر في مجلة Plos One أنه في التجربة، ارتدى المتطوعون ضمادات قطنية تحت إبطهم أثناء مشاهدة مقاطع من محتوى مثل فيلم الرعب Sinister وفيلم Singing in the Rain الذي يبعث على الشعور بالرضا.

ثم تم تدبيس مسحات القطن على أنوف الخيول مباشرة فوق فتحات أنوفها قبل إجراء الاختبارات، بما في ذلك تحديد عدد مرات اقتراب الحيوانات من مدربها ولمسها، ورد فعلها على فتح المظلة فجأة.

وقد تبين أنه عند تعرض الخيول لروائح الأشخاص الخائفين، فإنها تفزع أكثر، وتزداد معدلات ضربات قلبها القصوى، وتتفاعل بشكل أقل مع مدربيها.

وفي ضوء هذه النتائج، حذرت الدكتورة بلوتين جاردا، المؤلفة الأولى للدراسة والباحثة في المعهد الفرنسي للفروسية وركوب الخيل، من أن أولئك الذين يتعاملون مع الخيول يجب أن يكونوا على دراية بالتأثير الذي يمكن أن تحدثه عواطفهم.

وقالت جاردا: "إن الوصول وأنت مرتاح وفي حالة مزاجية إيجابية يمكن أن يعزز التفاعل الأفضل مع الحصان، بينما إذا كنت خائفًا فقد يشعر الحصان بالخوف كرد فعل ويتفاعل بقوة أكبر مع موقف مخيف محتمل".

وقال البروفيسور بياجيو دانييلو، من جامعة نابولي فيدريكو الثاني، الذي أظهر أن كلاً من الخيول والكلاب يمكنها شم الخوف البشري: "تضيف هذه النتائج إلى الأدلة المتزايدة على أن الإشارات العاطفية يمكن أن تتجاوز حدود الأنواع، حيث تتفاعل الخيول مع الخوف البشري عن طريق الرائحة".

search