الجمعة، 23 يناير 2026

12:18 ص

"الغرفة حريمي؟" فندق في بورسعيد يرفض استقبال امرأة مصرية لسبب غريب

فندق - صورة أرشيفية

فندق - صورة أرشيفية

أثار منشور متداول على موقع فيسبوك حالة من الجدل، حيث كشف عن واقعة منع امرأة من حجز غرفة في أحد فنادق بورسعيد تحججًا بأن اللوائح والأنظمة لا تسمح بحجز غرف منفردة للسيدات بالفندق، الأمر الذي يعتبر مخالفا للقانون والدستو ويعد نوعًا من التمييز ضد المرأة.

بدأت الأزمة عندما حاولت إحدى السيدة “آلاء . س”، حجز غرفة بأحد الفنادق في بورسعيد، لتتفاجأ برفض الحجز لمجرد كونها سيدة بمفردها، حيث جاءها رد صريح من إدارة الفندق: “السنجل الحريمي غير مسموح”.

وعلى الرغم من أن الدستور المصري ولائحة قانون المنشآت الفندقية تجرّمان التمييز بسبب الجنس، فإن محاولات الشكوى قوبلت بعقبات متتالية، إذ رفض خط شكاوى وزارة السياحة تسجيل البلاغ كشكوى واكتفى باعتباره “طلب استعلام”، قبل أن يتبين لاحقًا أن الفندق يتبع المحليات وليس وزارة السياحة.

ومع تصعيد الأمر قانونيًا، تم تحرير محضر بالواقعة في قسم الشرق ببورسعيد، إلا أن النيابة أفادت بعدم اختصاصها، مطالبة باللجوء إلى جهات أخرى ما ترك الواقعة بلا محاسبة واضحة حتى الآن.

هل القانون يمنع حجز غرفة مستقلة؟

وقال عضو غرفة السياحة، مجدي صادق، إن رفض أحد فنادق بورسعيد حجز الغرفة لامرأة بمفردها، يعد مخالفة صريحة للقانون والدستور المصري.

 وأوضح صادق في تصريح لـ"تليجراف مصر"، أن القانون يساوي بين جميع المواطنين، يحظر أي شكل من أشكال التمييز، مؤكدًا أن هذا التصرف يمثل مخالفة قانونية ودستورية.

وأضاف صادق أن هناك قرارات صادرة عن وزير السياحة ورئيس مجلس الوزراء تنص على معاقبة أي فندق يتخذ مثل هذا الإجراء، وبناءً عليه يقوم الزائر بتحرير محضر رسمي، واستكماله وإرفاقه لدى وزارة السياحة، والتوجه مباشرةً إلى وزير السياحة والآثار، شريف فتحي، لتقديم شكوى رسمية والمطالبة بالإجراءات العقابية المتخذة ضد الفندق.

قانون المنشآت الفندقية والسياحية 

ونصت مادة (13) من اللائحة التنفيذية لقانون المنشآت الفندقية والسياحية الصادر بالقانون رقم 8 لسنة 2023، على أنه :"يلتزم المرخص له أو المسئول عن إدارة المنشأة أو المشرف على الأعمال فيها، بحسب الأحوال، في علاقته بالنزلاء أو رواد المنشأة أو ممارسي الأنشطة السياحية بالسماح للمواطنين والأجانب بالدخول أو الإقامة فى المنشأة دون تمييز بينهم بسبب الدين، أو العقيدة، أو الجنس".

نص القانون

وأكد صادق أن هذا الإجراء يجب أن يكون عبرة لجميع الفنادق ولا يجوز التغاضي عن أي مخالفة، وأنه يجب على المتضررة الاستفادة من حقها قانونيًا، مضيفًا أنه في حال لم تتخذ وزارة السياحة أي إجراء، فإن هناك آليات تصعيد تشمل شكاوى رئاسة مجلس الوزراء، والأمانة العامة للتحقيق لضمان تطبيق القانون.

إجراءات الزيارة في الفنادق

وحول وجود فنادق تمنع تواجد السيدات أو حجزهن لغرف بمفردهن، أوضح صادق أن الفندق عند دخول الزائرة يأخذ بياناتها وصورة بطاقتها ويبلغ بها القسم المختص، ويُمنع الزيارات أو الاستضافات في الغرف، لكن الفندق يظل مفتوحًا للجميع، موضحًا إذا جاء أحد لزيارتها، يمكنها مقابلته في الاستقبال أو الكافتيريا أو المطعم، وهذا حقها وفقًا للآداب العامة المصرية. 

وأشار إلى أن هذه الإجراءات قد تختلف عن أوروبا وبعض الدول، لكن في مصر تتم اللقاءات في الأماكن العامة حتى لو كانت الزائرة امرأة بمفردها، طالما حجزت غرفة مفردة، أما الغرفة المزدوجة فتقيم مع من معها سواء الزوج أو الأب أو الأخ.

عضو غرفة السياحة، مجدي صادق

وبخصوص العقوبة القانونية، أكد صادق أن الفندق المخالف قد يواجه الغلق بالإضافة لتعويض مادي للمتضررة حسب الضرر، وأن المحضر الذي حررته الزائرة يمكن أن يُستخدم لرفع قضية تعويض للإساءة المعنوية والمادية، مؤكدًا أن تصرف الفندق أساء لكل نساء مصر.

وأوضح صادق أن غلق الفندق سيكون رادعًا للفنادق الأخرى، مؤكدًا أن الإنسان قد يخالف القانون، ولكن العقوبة هي الرادع، وطالما لم يضع الفندق في اعتباره وجود عقوبة وتصرف بتجاوز، فعليه أن يتحمل النتائج.

العقوبات وفقًا لقانون المنشآت الفندقية

ووفق قانون المنشآت الفندقية والسياحية، تعتبر وزارة السياحة والآثار هي الجهة الرسمية المسؤولة عن جميع المنشآت الفندقية والسياحية، وتشمل مسؤولياتها إصدار التراخيص وتصنيف المنشآت وفق الفئات المعتمدة والاشتراطات القانونية والفنية. 

وبموجب القانون، يجب على أي منشأة فندقية أو سياحية أن تكون مسجلة ومرخصة من الوزارة، وأن تلتزم بالتصنيف والفئات المقررة، وأي عمل دون ترخيص أو مخالفة لشروط الوزارة يُعد مخالفة قانونية، وتشمل المخالفات: تشغيل منشأة بدون ترخيص، عدم الالتزام بالتصنيف المعتمد، أو عدم الإبلاغ عن بيانات النزلاء حسب اللوائح المنظمة. 

وتشمل عقوبات هذه المخالفات منصوص عليها في القانون، الغرامة المالية التي قد تتراوح بين 50,000 جنيه إلى 500,000 جنيه والحبس لمدة قد تصل إلى سنة، إضافة إلى إمكانية إغلاق المنشأة إداريًا في حالات التكرار أو المخالفات الجسيمة، كما يحق لوزارة السياحة اتخاذ جميع الإجراءات القانونية لضمان التزام المنشآت بالمعايير القانونية والفنية والصحية، بما يحافظ على سلامة النزلاء وجودة الخدمات الفندقية والسياحية.

والسؤال الذي يطرح نفسه على أصحاب الفنادق الآن: هل لو كانت السيدة التي تطلب الحجز أجنبية سيتم رفض حجزها أم سيتم السماح لها؟

اقرأ أيضًا:

رحلة البحث عن ربع مليون غرفة فندقية لتعظيم السياحة بمصر، ماذا قال الخبراء؟

search