الجمعة، 23 يناير 2026

11:40 ص

“ألم وأمل”.. جدير بأرفع الجوائز الإنسانية

في إمارة الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة، لا يُقاس الخير بكمّ ما يُقدَّم، بل بصدق النية واتساع القلب، حيث أصبح العطاء نهجاً يومياً متجذّراً في الوجدان، لا يُميّز بين مواطن ومقيم، ولا يسأل عن هوية المحتاج بقدر ما ينصت إلى وجعه، وتحت قيادة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، ترسّخت ثقافة إنسانية تجعل الإنسان في مقدمة الأولويات دائماً.

لا تكتفي الشارقة بفتح أبوابها، بل تفتح ذراعيها أيضاً، تحتضن الإنسان لأنّه إنسان، وتمنحه الأمل لأنّه يستحق الحياة، ولعل برنامج “ألم وأمل” الذي يُعرض عبر تلفزيون الشارقة، أحد أنقى الشواهد على هذه الروح النبيلة في الإمارة، برنامج لا يكتفي بسرد المعاناة، بل يُحوّلها إلى قصة أملٍ، ويجعل من التكافل المجتمعي علاجاً يتجاوز الدواء.

كم من طفلٍ أنهكه المرض، وكم من أبٍ وقف عاجزاً أمام فاتورة علاج تفوق قدرته، وكم من أمٍ أخفت دموعها خوفاً على صغيرها، ثم جاءت الشارقة وأهل الخير، وجاء “ألم وأمل” ليهمس للجميع: “لستم وحدكم”، فتُجمع مبالغ قد تتجاوز 100 ألف درهم في ساعاتٍ قليلة، لا بقوة المال وحده، بل بقوة الرحمة التي تسكن قلوب الناس.

و"المؤلم الجميل" في آنٍ واحد، أنّ أغلب هذه القصص لأُناسٍ مقيمين على أرض الشارقة، وكأنّ الإمارة تُؤكد مرة بعد أخرى أنّ إنسانيتها لا تُقاس بالجنسية، بل بالحاجة، وأن الحق في الحياة مكفول لكلّ إنسانٍ دون استثناء.

في الشارقة، تُعاد كتابة الحياة على شاشات التلفاز، وتُرسم الابتسامة على وجوهٍ أنهكها القلق، ويعود الأمل ليسكن قلوب آباء وأمهات كانوا على وشك الانكسار.

لذلك، فإنّ الشكر وحده لا يفي، والكلمات تقف خجلى أمام هذا الفيض من الإنسانية، الشكر لحاكمٍ جعل الإنسان أولًا، ولإعلامٍ اختار أن يكون صوتاً للألم ورسولاً للأمل، ولمحسنين لم يترددوا لحظة في إنقاذ حياة لا يعرفون أصحابها، ولأهل الشارقة الذين علّمونا أنّ الخير لا يحتاج ضجيجاً، بل يحتاج قلباً حياً.

فكلمة “شكراً” لا تكفي، ولو كان القرار بأيدينا، لكان هذا البرنامج جديراً بأرفع الجوائز الإنسانية، لأنّه أسهم في إحياء أرواح، ورسم ابتسامات، وأعاد الأمل إلى آباء وأمهات كانوا عاجزين عن إنقاذ فلذات أكبادهم، وإلى أطفال كانوا يعيشون الألم في صمت.

search