الجمعة، 23 يناير 2026

09:41 م

5 عوامل.. ما الذي يمكن أن يوقف ارتفاع أسعار الذهب؟

ارتفاع أسعار الذهب

ارتفاع أسعار الذهب

ظل الذهب عبر العصور ملاذاً آمناً للمستثمرين في أوقات عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي، بفضل مكانته كسلعة قيّمة يمكن تداولها وبيعها بسهولة في أي سوق حول العالم، ما يمنح حامله شعوراً بالأمان وسط الأزمات.

شهد العام الماضي إقبالاً واسعاً على الذهب، خصوصاً من خلال صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب، نتيجة عدة عوامل أبرزها الحرب التجارية التي أطلقها الرئيس دونالد ترامب، وتهديده باستقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إلى جانب التوترات الجيوسياسية والمخاوف من تضخم الدين الحكومي، كما واصلت البنوك المركزية تعزيز احتياطياتها من المعدن النفيس، وذلك وفق “بلومبرج”.

هذه العوامل مجتمعة دفعت أسعار الذهب إلى مستويات قياسية جديدة، متجاوزة ذروتها المعدلة حسب التضخم التي سجلها عام 1980، ووصل المعدن إلى أعلى قيمة له على الإطلاق وسط مخاوف من تصاعد النزاعات التجارية بعد محاولات ترامب للسيطرة على غرينلاند، ما أثار احتمالات اندلاع حرب رسوم جمركية بين الولايات المتحدة وأوروبا.

لماذا يُعتبر الذهب ملاذاً آمناً؟

يتم تداول الذهب يومياً بمئات المليارات من الدولارات عبر منصات متعددة، ما يوفر سيولة كافية للمستثمرين الكبار للدخول والخروج دون تقلبات حادة في الأسعار. 

كما أن الذهب لا يعتمد على طرف مقابل، ولا يتأثر بجدارة ائتمانية لدولة أو شركة، على عكس معظم الأوراق المالية، ما يفسر جزئياً جاذبيته لدى البنوك المركزية وكبار مديري الأموال.

ويمثل الدولار الأمريكي عاملًا مهمًا في سوق الذهب، إذ غالباً ما يتحرك سعر المعدن بعكس اتجاه الدولار؛ فضعف العملة الأمريكية يجعل الذهب أرخص لحاملي العملات الأخرى.

ويخصص المستثمرون في محافظهم المتنوعة حصصاً كبيرة للأسهم الأمريكية والأصول المقوّمة بالدولار، ويجعل الذهب أداة فعّالة للتحوط ضد تقلبات العملة.

كما أن ارتفاع الدين الحكومي عالمياً زاد من المخاوف بشأن الأصول السيادية، ما دفع عدداً كبيراً من المستثمرين إلى الذهب والمعادن النفيسة الأخرى كوسيلة لحماية الثروة.

وفي ظل توقعات التضخم والضغوط المتزايدة على الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي من قبل الرئيس ترامب، يصبح الذهب أكثر جاذبية، خصوصاً في بيئة منخفضة الفائدة، حيث تقل تكلفة الفرصة البديلة مقارنة بالأصول المدرة للفائدة.

الذهب ليس حكراً على المستثمرين

بعيداً عن الأسواق المالية، يحتفظ الذهب بمكانة رمزية وثقافية قوية في الهند والصين، حيث يُورَّث عبر الأجيال كمجوهرات وسبائك تعكس الرخاء والأمان. 

وتمتلك الأسر الهندية وحدها نحو 25 ألف طن من الذهب، أي أكثر من خمسة أضعاف المخزون الأمريكي في فورت نوكس.

يؤثر سعر الذهب على الطلب على المجوهرات، فمع تراجع الأسعار لجذب المستثمرين، يزداد الإقبال على الشراء من قبل الأفراد، مما يساهم في استقرار السوق، شهدت السنوات الأخيرة انخفاض الطلب على الذهب الزخرفي نتيجة ارتفاع الأسعار.

الذهب عالميًا

العوامل التي قد تكبح ارتفاع الذهب

قد يؤدي ارتفاع قيمة الدولار الأمريكي، أو تخفيض الرسوم الجمركية، أو إحراز تقدم في مفاوضات السلام بين روسيا وأوكرانيا، إلى تراجع أسعار الذهب. 

كما يمكن أن يضعف انخفاض التوترات الجيوسياسية، بما في ذلك مساعي ترامب للسيطرة على غرينلاند، الطلب على المعدن النفيس.

أيضاً، انخفاض مشتريات البنوك المركزية سيزيل أحد أهم محركات السوق الصاعدة، فعلى سبيل المثال، تجاوزت بعض البنوك المركزية نسبة الحيازة المستهدفة، ما دفع بعض صناع السياسات إلى التوصية ببيع جزء من السبائك.

وحافظت البنوك في الاقتصادات المتقدمة على كميات الذهب بشكل مستقر خلال العقود الأخيرة مقارنة بفترة التسعينيات.

وتمثل ملكية الذهب تكاليف إضافية على المستثمرين، مثل التخزين والأمن والتأمين، كما يدفع مشترو السبائك والعملات عادة علاوة سعرية على السوق الفوري، وتحدث فروقات جغرافية قد يستفيد منها المتداولون.

على سبيل المثال، في أوائل 2025، أدت المخاوف من فرض رسوم جمركية أمريكية على واردات السبائك إلى ارتفاع أسعار العقود المستقبلية للذهب في بورصة كومكس بنيويورك فوق أسعار السوق الفورية في لندن، ما أثار حركة ضخمة لنقل المعدن إلى الولايات المتحدة.

اقرأ أيضًا:

الأوقية على مشارف الـ 5000 دولار.. لماذا حلق الذهب إلى هذه المستويات؟

انخفاض الذهب وارتفاع الأسهم مع تراجع ترامب عن تهديداته بشأن جرينلاند

انخفاض سعر الذهب اليوم من ذروة أعلى مستوى، بعد تراجع التوترات الجيوسياسية

search