الأحد، 25 يناير 2026

06:29 م

معركة قانون الإيجار القديم تعود بقوة.. نواب يطالبون بالتصحيح لا التراجع

الإيجار القديم

الإيجار القديم

شهدت الساحة البرلمانية والسياسية خلال الفترة الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في الجدل حول مستقبل قانون الإيجار القديم، في ظل تزايد الأحاديث عن احتمالية عودته إلى مجلس النواب لإجراء تعديلات جديدة عليه، بعد الانتقادات الواسعة التي طالت التشريع الصادر عن البرلمان السابق.

تعديلات قانون الإيجار القديم باتت مطروحة بقوة في البرلمان

وأكد اللواء الدكتور رضا فرحات، خبير الإدارة المحلية ونائب رئيس حزب المؤتمر أن إعلان عدد من النواب والأحزاب عن التقدم بمشروعات جديدة لتعديل قانون الإيجار القديم يعكس إدراكا متزايدا لحساسية هذا الملف وتعقيداته، ويؤكد في الوقت ذاته أن التشريع الصادر مؤخرا لا يزال يحتاج إلى مراجعات دقيقة تضمن تحقيق التوازن الحقيقي بين أطراف العلاقة الإيجارية، دون الإضرار بالاستقرار المجتمعي أو المساس بحقوق الملكية التي كفلها الدستور.

وأوضح فرحات في تصريحات لـ “تليجراف مصر”، أن احتمالية إضافة تعديلات جديدة على قانون الإيجار القديم باتت مطروحة بقوة على أجندة العمل البرلماني، ليس باعتبارها تراجعا عن الإصلاح، وإنما باعتبارها تصحيحا لمسار تشريعي شديد التشابك، فالقضية لا تتعلق فقط بعلاقة تعاقدية بين مالك ومستأجر، وإنما تمس أوضاعا اجتماعية وإنسانية مستقرة منذ عقود، وتشمل فئات واسعة من كبار السن ومحدودي الدخل، وهو ما يفرض على المشرع والدولة التعامل معها بمنطق التدرج والحلول الواقعية، وليس من خلال قرارات حادة قد تخلق أزمات مجتمعية غير محسوبة.

إنهاء العلاقة الإيجارية

وفيما يخص المطالب المتزايدة بإلغاء المواد التي تحدد طريقة إنهاء العلاقة الإيجارية الواردة بالقانون، شدد الدكتور رضا فرحات على أن هذه المطالب تعبر عن مخاوف حقيقية لدى شريحة كبيرة من المستأجرين، خاصة ممن لا يملكون بدائل سكنية أو مصادر دخل مستقرة إلا أنه أكد في المقابل أن الإلغاء الكامل لتلك المواد ليس حلا، لأنه يعيد إنتاج وضع استثنائي غير عادل استمر لعقود طويلة، وأضر بحقوق الملاك، وأخل بمفهوم العدالة التعاقدية.

 ولفت إلى أن الحل، من وجهة نظره، يكمن في إعادة صياغة هذه المواد بشكل أكثر مرونة، يعتمد على التدرج الزمني، والتمييز بين الحالات، وربط الإنهاء الفعلي للعلاقة الإيجارية بتوفير بديل آمن ومناسب، وليس بمجرد نص قانوني جامد.

أزمة ثقة ومخاوف مشروعة

وتطرق فرحات إلى مسألة عزوف المستأجرين عن التقدم على المنصة المخصصة للوحدات البديلة، مشيرا إلى أن تقدم نحو 66 ألف مواطن فقط حتى الآن لا يعكس الحجم الحقيقي للفئات المتأثرة، وإنما يكشف عن أزمة ثقة ومخاوف مشروعة لدى المستأجرين، مشيرا إلى أن كثيرا من المواطنين يتخوفون من شروط غير واضحة، أو من الانتقال إلى مناطق بعيدة عن أماكن عملهم أو شبكاتهم الاجتماعية، فضلا عن القلق المرتبط بالأعباء المالية المستقبلية، سواء من حيث الإيجار أو الأقساط أو تكاليف المعيشة.

توفير سكن ملائم للمستأجر غير القادر

وحول الآليات المطلوبة لتوفير سكن ملائم للمستأجر غير القادر، شدد الدكتور رضا فرحات على أن الدولة مطالبة بتبني حزمة سياسات متكاملة، في مقدمتها التوسع في مشروعات الإسكان الاجتماعي الموجهة خصيصا لهذه الفئة، مع تقديم دعم حقيقي يتناسب مع مستويات الدخل، سواء من خلال دعم الإيجار، أو إتاحة وحدات بحق الانتفاع طويل الأجل، أو نظم تمويل ميسرة لا ترهق المواطن.

كما أكد على الدور المحوري للإدارة المحلية في هذا الملف، من خلال الحصر الميداني الدقيق للحالات، وتصنيف المستأجرين وفقا لظروفهم الاجتماعية والاقتصادية، وتقديم حلول مرنة تختلف من محافظة لأخرى بحسب طبيعة السوق السكني موضحا أن الربط بين هذا الملف وبرامج الحماية الاجتماعية يعد أمرا ضروريا لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين.

مشروع قانون جديد للإيجار القديم في طريقه إلى مجلس النواب

بدوره قال النائب فريدي البياضي، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، إن هناك توجهًا داخل الحزب، يشمل طرحا شخصيا منه، لإعداد مشروع قانون جديد أو إدخال تعديلات جوهرية على قانون الإيجار القديم، بما يحقق توازنًا عادلًا بين حقوق الملاك وظروف المستأجرين.

وأوضح البياضي في تصريحات لـ “تليجراف مصر”، أن التعديلات المقترحة تستهدف إلغاء مادة الطرد وإنهاء العلاقة الإيجارية بعد سبع سنوات، مشيرًا إلى أن البديل الأنسب يتمثل في التحرير التدريجي للقيمة الإيجارية على مدار عدد من السنوات، بحيث تصل في النهاية إلى القيمة السوقية العادلة، مع تدخل الدولة لدعم المستأجر غير القادر وسد الفجوة بين ما يستحقه المالك فعليًا وما يستطيع المستأجر دفعه وفقًا لحالته الاجتماعية والاقتصادية.

صندوق لدعم المستأجرين غير القادرين

وأضاف عضو مجلس النواب، أن الدولة بدلًا من التوسع في بناء مساكن جديدة، يمكنها إنشاء صندوق لدعم المستأجرين غير القادرين، على أن يتم تمويل هذا الصندوق من عدة مصادر، من بينها حصيلة الضريبة العقارية، ورسوم المطورين العقاريين، وكذلك رسوم تُفرض عند قيام الملاك ببيع الوحدات التي يتركها المستأجرون.

وانتقد البياضي الطرح الحالي لوزير الإسكان بشأن الإيجار القديم، مؤكدًا أن ملامحه غير واضحة وتفاصيله غير معلنة، خاصة فيما يتعلق بحديثه عن التزام المستأجر غير القادر بسداد 25% من دخله كقسط شهري لوحدة جديدة، دون تحديد ما إذا كان هناك مقدم حجز من عدمه، أو قيمة هذا المقدم، فضلًا عن عدم وضوح أماكن الوحدات البديلة، لا سيما في المحافظات التي لا تتوافر بها مشروعات إسكان بديلة.

وأشار إلى أن كبار السن اعتادوا على البيئة والمكان والحي الذي يعيشون فيه منذ سنوات طويلة، ولا يمكن تجاهل البعد الاجتماعي والإنساني عند طرح أي حلول، موضحًا أن نسبة 25% من الدخل قد تمثل عبئًا كبيرًا على شريحة واسعة من المواطنين.

وضرب مثالًا بالمواطن الذي لا يتجاوز دخله أو معاشه الشهري 2000 جنيه، مؤكدًا أن مطالبته بسداد 500 جنيه شهريًا كإيجار تُعد شرطًا تعجيزيًا لا يتناسب مع قدرته على تلبية احتياجاته الأساسية.

اقرأ أيضا:

انتهاء معاناة الملاك.. ماذا بعد 5 فبراير في ملف الإيجار القديم؟

ائتلاف ملاك الإيجار القديم: تصريحات الشربيني تؤكد وعي الدولة بتوفير بدائل سكنية مناسبة

search