الأحد، 25 يناير 2026

11:07 م

تجدد القتال في جنوب السودان.. مئات القتلى وأكثر من 180 ألف نازح

مواجهات دامية في ولاية جونقلي تُهدد اتفاق السلام وتُفاقم الأزمة الإنسانية جنوب السودان

مواجهات دامية في ولاية جونقلي تُهدد اتفاق السلام وتُفاقم الأزمة الإنسانية جنوب السودان

تجددت المواجهات المسلحة في جنوب السودان، وأسفرت عن سقوط مئات القتلى وتشريد أكثر من 180 ألف شخص، في تطور خطير يعيد البلاد إلى دائرة العنف، ويهدد بانهيار جديد لاتفاق السلام الهش، في ظل تدهور متسارع للأوضاع الإنسانية، بحسب ما نقلته وكالة «فرانس برس».

اشتباكات عنيفة في ولاية جونقلي شمال جوبا

وشهدت ولاية جونقلي، الواقعة شمال العاصمة جوبا، أعنف موجات القتال خلال الفترة الأخيرة، حيث أفاد شهود عيان باندلاع اشتباكات واسعة النطاق، رافقتها غارات جوية استخدمت خلالها براميل متفجرة، ما أجبر آلاف المدنيين على الفرار نحو مناطق المستنقعات بحثًا عن ملاذ آمن بعيدًا عن القصف.

روايات شهود عيان

وقال دانيال دينج، وهو نازح يبلغ من العمر 35 عامًا من مقاطعة دوك، في حديثه لوكالة «فرانس برس»، إنه بات محاصرًا في منطقة لا تتوافر فيها خيارات آمنة سوى المستنقعات في حال تصاعد القتال، مشيرًا إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى بين المقاتلين قد تصل إلى نحو 300 شخص، وهو رقم لم تؤكده مصادر مستقلة.

انهيار اتفاق تقاسم السلطة

ويأتي هذا التصعيد عقب انهيار عملي لاتفاق تقاسم السلطة بين الرئيس سلفا كير ونائبه السابق رياك مشار، الذي جرى توقيفه في مارس الماضي ويخضع حاليًا للمحاكمة بتهم تتعلق بجرائم ضد الإنسانية، ما أعاد إلى الأذهان أجواء الصراع الدموي التي أعقبت استقلال البلاد.

أكثر من 180 ألف نازح في أربع مقاطعات

وبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، تجاوز عدد النازحين 180 ألف شخص، موزعين على أربع مقاطعات في ولاية جونقلي، وسط تقارير تفيد بتعرض منازل للنهب، وحرق مرافق صحية، إلى جانب تفشي الجوع على نطاق واسع.

براميل متفجرة قرب منشآت طبية

وقالت مصادر في منظمات إغاثية إن شرارة القتال اندلعت في منطقة بيري أواخر ديسمبر الماضي، قبل أن ترد القوات الحكومية بشن غارات جوية وُصفت بالعشوائية، ما أدى إلى سقوط براميل متفجرة قرب منشآت طبية، وتسبب في تعليق الخدمات الصحية الأساسية لعشرات الآلاف من السكان.

جونقلي «مناطق حمراء»

وفي السياق ذاته، حذر مسؤولون محليون من تصنيف مساحات واسعة من ولاية جونقلي على أنها «مناطق حمراء»، ما يعني تعذر إيصال المساعدات الإنسانية إليها، في وقت يستمر فيه تدفق النازحين باتجاه مدينة بور، عاصمة الولاية.

وفاة طفلة ونقص حاد في الإمدادات

ومن جانبها، نبهت منظمة «أطباء بلا حدود» إلى أن نقص الإمدادات الطبية والغذائية بلغ مستويات وصفتها بالكارثية، محذرة من أن استمرار القتال قد يؤدي إلى وفاة أطفال نتيجة غياب الرعاية الصحية وسوء التغذية.

تحذير أممي من انفجار الأوضاع

وفي تحذير أممي لافت، قال بارني أفاكو، عضو لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنوب السودان، إن ما يجري في ولاية جونقلي لا يمكن اعتباره حادثًا معزولًا، بل يمثل تصعيدًا خطيرًا قد يجر البلاد إلى موجة جديدة من العنف تهدد ما تبقى من الاستقرار الهش.

اقرأ أيضا:

نفوق آلاف الفئران على نهر عطبرة.. القصة الكاملة لكارثة السودان

search