الجمعة، 30 يناير 2026

08:00 ص

محامي طفل كفرالدوار يكشف تفاصيل الاعتداء: الأب استغل إصابته بالتوحد و"ذاكرته الرجعية" فضحت الجريمة

محامي صغير كفر الدوار يكشف تفاصيل اعتداء والده عليه

محامي صغير كفر الدوار يكشف تفاصيل اعتداء والده عليه

شهدت محافظة البحيرة واقعة إنسانية وقانونية صادمة، عقب تداول تفاصيل قضية اعتداء أب على نجله البالغ من العمر 12 عامًا، من ذوي الهمم ومصاب بمرض التوحد، داخل مدينة كفر الدوار، في جريمة هزّت الرأي العام لما تنطوي عليه من أبعاد إنسانية وقانونية خطيرة.

وفي هذا السياق، كشف الدكتور أسامة العريان، محامي أسرة الطفل، تفاصيل الواقعة والإجراءات القانونية المتخذة حتى الآن، مؤكدًا أن القضية تمثل صدمة إنسانية قبل أن تكون ملفًا قضائيًا.

بداية الواقعة

وأوضح العريان أن والدة الطفل لجأت إليه بعد ملاحظتها تغيّرًا ملحوظًا في سلوك نجلها، لا سيما عقب زياراته لوالده المنفصل عنها. 

وكانت هناك اتفاقات ودية بين الطرفين تقضي بمبيت الطفل لدى والده من مساء الخميس حتى الجمعة، مع علم الأب بحالة نجله الصحية واحتياجه إلى معاملة خاصة نظرًا لإصابته بالتوحد.

وأضاف أن الأم لاحظت حركات وإيحاءات غير معتادة على الطفل، لم تكن موجودة من قبل، وهو ما أثار شكوكها، خاصة أن أي تغير سلوكي لدى الأطفال المصابين بالتوحد قد يكون مؤشرًا خطيرًا يستوجب التدخل الفوري.

الفحوصات الطبية تكشف الحقيقة

وأشار محامي الأسرة إلى أن الأم عرضت الطفل على طبيب جراحة، الذي أبدى شكوكًا واضحة حول ما قد يكون الطفل تعرض له، ونصح بعدم تكرار ذهابه إلى المكان ذاته، مع ضرورة عرضه على أطباء مختصين. 

وبالفعل، جرى فحص الطفل لدى طبيب متخصص، أكد وجود دلائل تشير إلى تعرضه لاعتداء، ما دفع الأم إلى التقدم ببلاغ رسمي إلى نيابة بندر كفر الدوار.

التحقيقات والإجراءات القانونية

وباشرت النيابة العامة التحقيق فور تلقي البلاغ، حيث استمعت إلى أقوال والدة الطفل وعدد من الشهود، إلى جانب الأطباء الذين أجروا الفحوصات الطبية. 

كما قررت عرض الطفل على طبيب استشاري متخصص في التعامل مع حالات التوحد، والذي أوضح أن الأطفال المصابين بالتوحد يمتلكون ما يُعرف بـ«الذاكرة الرجعية»، حيث يعكسون سلوكيًا ما يتعرضون له، مؤكدًا أن التصرفات التي ظهرت على الطفل تُعد مؤشرًا واضحًا على وقوع اعتداء.

إحالة القضية للنيابة المختصة

وعلى ضوء نتائج التحقيقات، قررت النيابة قيد أوراق القضية جناية وجنحة وفقًا لنص المادتين 267 و268 من قانون العقوبات، مع عرضها على المحامي العام لنيابات شمال البحيرة، ثم إحالتها إلى المحامي العام الأول لنيابات البحيرة والإسكندرية، تمهيدًا لتحديد جلسة نظر القضية، مع اتخاذ كافة الإجراءات الوقائية اللازمة لحماية الطفل.

البعد الإنساني للقضية

وأكد محامي الأسرة أن الطفل، بحكم حالته الصحية، لا يدرك ما يجري حوله ولا يستطيع التعبير عمّا تعرض له، ما يجعل الجريمة أكثر قسوة وبشاعة. وشدد على أن جميع التفاصيل الإنسانية جرى عرضها فقط أمام جهات التحقيق والمحكمة المختصة، احترامًا لخصوصية الطفل.

وأشار إلى أن والدة الطفل تعيش حالة نفسية بالغة السوء، خاصة في ظل تعرضها لمحاولات ضغط وابتزاز، إلا أنها أصرت على استكمال المسار القانوني دفاعًا عن حق نجلها ومستقبله.

نداء لإنصاف الطفل

واختتم العريان حديثه قائلًا: «هذه ليست مجرد قضية قانونية، بل اختبار حقيقي لإنسانيتنا جميعًا. طفل لا يدرك ولا يتكلم، يعيش في عالمه الخاص، يتعرض لاعتداء من أقرب الناس إليه. بكيت عندما رأيته للمرة الأولى، ودوري كمحامٍ وأب وإنسان يفرض عليّ الدفاع عن حقه بكل قوة».

ووجّه نداءً إلى مؤسسات المجتمع المدني، والمجلس القومي لحقوق الإنسان، والمجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، والمجلس القومي للمرأة، ووسائل الإعلام، للوقوف بجانب الطفل حتى ينال حقه كاملًا.

إخطار أمني وتقرير الطب الشرعي

وكان مساعد وزير الداخلية مدير أمن البحيرة قد تلقى إخطارًا من قسم شرطة كفر الدوار، يفيد بتلقي بلاغ من والدة طفل يبلغ 12 عامًا، من ذوي الهمم ومصاب بالتوحد، تتهم فيه طليقها بالاعتداء على نجلهما كرهًا، مستغلًا صغر سنه وعدم قدرته على الكلام.

وعلى الفور، جرى تحرير محضر بالواقعة، وبعرضه على النيابة العامة تقرر عرض الطفل على الطبيب الشرعي واستدعاء الأب لاستكمال التحقيقات.

وأكد تقرير الطب الشرعي وجود اعتداء بالإيلاج، وتم إرفاق التقرير بالقضية رقم 18565 لسنة 2025 جنح قسم كفر الدوار، حيث قُيّدت الأوراق جناية وجنحة وفقًا للمواد 267/2 و268/2 من قانون العقوبات، إلى جانب مواد من قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 المعدل، وقانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم 10 لسنة 2018، مع رفع الأوراق إلى المحامي العام مرفقة بقائمة أدلة الإثبات.

search