الإثنين، 05 أكتوبر 2026
06:04 ص
السفير الروسي بالقاهرة والكاتب الصحفي مينا صلاح
في لحظة فارقة من عمر النظام الدولي، يفتح السفير الروسي بالقاهرة، جيورجي بوريسينكو، خزائن المواقف الرسمية لموسكو في حوار شامل اتسم بالصراحة المطلقة، حيث تحدث بلغة مباشرة من دون مواربة دبلوماسية، كاشفًا كواليس مبادرة ترامب لـ"مجلس السلام العالمي"، ومصير الأموال الروسية المجمّدة، وحقيقة "الصفقة الصامتة" بين كاراكاس وكييف، في حوار يغوص في تعقيدات السياسة الدولية، ويستقر عند ضفاف النيل والضبعة، ليرسم ملامح العالم في عام 2026 بعيون الكرملين.. وفيما يلي نص الحوار:

-روسيا لا تزال تدرس الانضمام إلى مجلس السلام، ولم يتم اتخاذ القرار بعد، ومن الواضح أننا نقدر جهود الرئيس ترامب من أجل إيقاف الحروب في مناطق مختلفة من العالم، وأولاها في غزة، ونعتقد أن هذه الجهود مهمة للغاية، لكن مع ذلك، من الواضح أننا بحاجة إلى فهم كيف سيعمل مجلس السلام هذا، وهذا سيستغرق بعض الوقت، والرئيس بوتين قال إننا سنكون مستعدين لإنفاق مليار دولار أمريكي لهذا المجلس، وتقديم مليار دولار للمجلس من الأموال الروسية المجمّدة من قبل الولايات المتحدة، ويمكن استخدامها في إعادة إعمار غزة، وهذا هو شرطنا، أن تُستخدم أموالنا هذه بدقة لإعادة إعمار القطاع الفلسطيني.

-ليس لدينا أي ربط بين العقوبات المفروضة علينا والانضمام إلى مجلس السلام، وكما قلت، نحن ندرس مبادرة الرئيس ترامب بخصوص إنشاء مجلس السلام، لأننا نعتقد أنه من المهم بذل كل الجهود من أجل وقف الصراعات في العالم، ومن الواضح أن أولاها في قطاع غزة، ولكن أيضًا في أجزاء أخرى من العالم، لكننا لا نقوم بإجراء أي روابط، فنحن نعتبر أن العقوبات ضد روسيا غير قانونية، ونؤمن بوجوب سحبها في كل الأحوال، ولا يوجد أي ربط مع أي شيء آخر.
-تعلمون أن روسيا عضو دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة منذ عام 1945، إلى جانب الولايات المتحدة وبريطانيا العظمى وفرنسا، وكل تلك الدول كانت ولدى بعضها حتى الآن علاقات ليست جيدة جدًا مع روسيا، لذا إذا لم تكن علاقاتنا مع شخص ما ممتازة، فهذا لا يعني أننا لا نستطيع التواصل مع تلك الدول ولا نستطيع التعاون معها، ومن الواضح أننا نؤمن بأن الأمم المتحدة هي جوهر النظام الحالي للشؤون الدولية.
ونعتبر ونأمل أن تستمر الأمم المتحدة في لعب الدور الرئيسي في الساحة الدولية، ونعتقد أن الأمم المتحدة وحدها لديها الإمكانية لحل جميع مشاكل العالم، لأن جميع الأمم ممثلة في هذه المنظمة، وجميع هذه الدول لديها حقوق متساوية في منصة الأمم المتحدة، ولديها جميعًا صوت واحد ويمكنها تمثيل مواقفها هناك، لذا بالنسبة إلينا الأمم المتحدة هي المنظمة الكبرى في العالم، لكن من الواضح أننا يجب أن نرى ما إذا كان مجلس السلام هذا سيكون مفيدًا أيضًا في حل النزاعات، فنحن لا نعرف هذا بعد، لكن هذا موضوع للدراسة ولتوقع كيف سيعمل.

-لا أعتقد أن وجود روسيا سينتهي عالميًا لأن روسيا قوة عظمى ولديها مصالح في جميع أنحاء العالم، وسمعنا أن الولايات المتحدة استخدمت أسلحة معينة لتعطيل نظام الدفاع الجوي لفنزويلا، ولا نعرف التفاصيل، على الأقل أنا شخصيًا ليس لديّ كل المعلومات عمّا حدث في كاراكاس، لكن من الواضح أن هذا لا يعني أن روسيا ستتوقف عن التعاون مع فنزويلا، ولكن روسيا أدانت بوضوح العدوان غير المبرر من قبل الولايات المتحدة واختطاف الرئيس الفنزويلي، ونعتقد أن الرئيس مادورو يجب أن يعود إلى وطنه، ونعتقد أن هذا العدوان أظهر مرة أخرى أن زمن الاستعمار للأسف لم ينتهِ، وأن بعض القوى الغربية تقوم بمحاولات استعمارية وتريد الهيمنة اقتصاديًا، لهذا السبب نعتقد أنه من الضروري التغلب على الهيمنة الاقتصادية للقوى الغربية، ووقف استخدام الموارد الطبيعية للدول النامية من قبل دول أخرى، لأن كل تلك الموارد ملك لشعوبها فقط، وهذا الوضع في فنزويلا مثال جيد على أننا بحاجة لأن نكون متحدين ضد كل محاولات الاستعمار الجديد.
-لا، لم تكن هناك أي صفقات، نحن لا نعقد مثل هذه الصفقات على المسرح العالمي، فنزويلا حالة، وأوكرانيا حالة أخرى تمامًا، وتعلمون أن أوكرانيا كانت تاريخيًا جزءًا من روسيا، ومدينة كييف كانت عاصمة روسيا قبل أكثر من 1000 عام، لذا من الواضح أن الأوكرانيين والروس هم نفس الشعب، وهذان جزءان من نفس الأمة، وهذه حالة أخرى تمامًا ولا يمكننا عقد أي صفقات في هذا المجال.

-لا أعتقد أن الحكومة في كاراكاس الآن حكومة جديدة، لأن لدينا الآن رئيسة بالوكالة كانت نائبة الرئيس، والحكومة بأكملها هي نفسها التي كانت قبل شهر، ومن الواضح أن روسيا ستستمر في تعاونها مع الحكومة الفنزويلية في مجالات مختلفة، ولا أعرف بالضبط حجم استثماراتنا، لكن لدينا تعاون وسنواصل هذا التفاعل.
-يُستخدم الذكاء الاصطناعي الآن في جميع جيوش العالم، وروسيا إحدى الدول الرائدة في هذا النوع الجديد من الحروب، ونمتلك طائرات دون طيار تعمل بالذكاء الاصطناعي، وآمل أن تساعدنا هذه الأشياء في تحقيق أهدافنا في العملية العسكرية الخاصة، فنحن لا نريد استمرار الحرب كما يريد بعض الدول الغربية لإضعاف روسيا، بل نريد إنهاءها بأسرع ما يمكن، ويمكن تحقيق ذلك إما على طاولة المفاوضات أو في ساحة المعركة، والخيار الدبلوماسي هو المفضل بالنسبة إلينا.
-هذا موضوع للنقاش بين الولايات المتحدة والدنمارك، وفي كل الأحوال نحن نختلف تمامًا مع التصريحات التي تقول بضرورة حماية جرينلاند من روسيا، لأن روسيا لم يكن لديها أبدًا أي نوايا للذهاب إلى هناك، فنحن الدولة القطبية الرئيسية وخطنا الساحلي في المحيط القطبي الشمالي هو الأطول في العالم، لذا فنحن لسنا بحاجة لجرينلاند على الإطلاق.
وبالنسبة للقبة، فكما تعلمون روسيا تمتلك أسلحة يمكنها اختراق أي نظام دفاع صاروخي في العالم، وفي الحقيقة نعتقد أنه من الضروري الاتفاق على ضبط سباق التسلح، لأن أي أسلحة دفاعية هي أيضًا جزء من أسلحة الهجوم مثل الدرع والسيف، فأنت تحمل درعك لكي تهاجم بسيفك، ولهذا السبب فإن أي قبة هي جزء من نظام هجومي، ونحن لا نعتقد أن هذا سيجلب السلام للعالم.
-أدانت روسيا العدوان على إيران الذي قامت به الولايات المتحدة وإسرائيل، وتمتلك روسيا علاقات طويلة وعميقة مع إيران، ولدينا تعاون جيد في الوقت الحاضر، ونحن نؤمن بأن جميع المشاكل في منطقة الشرق الأوسط يجب أن تُحل فقط على طاولة المفاوضات، ولا نعتقد أن استخدام القوة يمكن أن يحقق أي خير للشرق الأوسط، ونحن ننظر بقلق كبير إلى وصول سفن أمريكية جديدة إلى منطقة الخليج، لكننا نأمل أن يكون من الممكن إيجاد حلول مناسبة لجميع الأطراف دون استخدام القوة.

-بناء محطة الضبعة النووية يسير وفقًا للجدول الزمني الذي وافق عليه الرئيس عبدالفتاح السيسي، وحاليًا جميع المفاعلات الأربعة هي بالفعل قيد الإنشاء، ومن المفترض أن يبدأ أول المفاعلات في العمل اعتبارًا من عام 2028، والرابع في عام 2030، وبحلول ذلك الوقت يجب أن تكون المحطة منتجة للطاقة بكامل قدرتها، ونأمل أن تكون محطة الضبعة رمزًا جديدًا للصداقة الروسية المصرية مثل السد العالي، لكن قدرتها ستكون أكبر بمرتين من قدرة سد أسوان، حيث ستبلغ 4.8 جيجاوات، وهذا سيكون رمزًا حقيقيًا لتعاوننا.
-روسيا تمد مصر بأنواع مختلفة من المعدات العسكرية وهي مستعدة للقيام بذلك، والمعدات العسكرية الروسية هي الأفضل في العالم حاليًا لأنها أثبتت كفاءة في ميدان المعركة، وقد رأينا الدبابات الغربية تحترق في أوكرانيا ويتم تدميرها من قبل الجيش الروسي، ونحن مستعدون لمساعدة أصدقائنا المصريين لتعزيز قدراتهم العسكرية، ولدينا تفاعل وثيق بدأ منذ الستينيات، وأنا فخور دائمًا بالمعرض العسكري في المتحف الحربي بقلعة صلاح الدين الأيوبي بالقاهرة الذي يضم أسلحة سوفيتية استخدمت في حرب أكتوبر 1973، وحتى رمز النصر المصري هو جندي بيده بندقية كلاشينكوف وهي سلاح روسي.
-بالنسبة لروسيا، فإن كل من مصر وإثيوبيا صديقان قديمان، لكننا ندرك بوضوح أن قضية المياه هي قضية وجودية لمصر، ونعلم أن النيل هو مصدر الحياة تاريخيًا، لهذا السبب بذلت روسيا جهودًا كبيرة في مناشدة شركائها الإثيوبيين لأخذ المخاوف المصرية بعين الاعتبار، ونحن مستمرون في القيام بذلك، وإذا نجحت وساطة الرئيس ترامب فسيكون ذلك أمرًا رائعًا، وروسيا مستعدة أيضًا لبذل قصارى جهدها، ونعتقد أن مشاركة البلدين في البريكس يمكن أن تساعد في التغلب على هذه المشكلة لأنها منصة جيدة للتعاون.

-روسيا كانت من أوائل الدول التي اعترفت باستقلال الدولة الفلسطينية عام 1988، ومنذ عام 1947 صرحت بضرورة إنشاء دولة فلسطينية مستقلة، ونحن نؤمن بأن هذا هو السبيل الوحيد للتسوية، أي إنشاء دولة فلسطينية ذات سيادة، ونؤمن بأن قطاع غزة جزء من فلسطين ويجب أن يكونا معًا مع الضفة الغربية والقدس الشرقية كعاصمة، ونحن ندعم جميع الجهود التي تبذلها مصر والرئيس عبدالفتاح السيسي لوقف الأعمال العدائية والتوصل إلى اتفاق سلام، وستواصل روسيا دعم أصدقائنا الفلسطينيين.
-تؤمن روسيا بأن إيران لها الحق الكامل في الطاقة النووية السلميّة، وقد ساعدتها روسيا في بناء أول محطة في بوشهر، وهي الشركة نفسها التي تبني حاليًا محطة الضبعة في مصر، ونحن نؤمن بقوة بحق جميع الدول في الاستخدام السلمي للطاقة النووية، لكن من الواضح أنه ينبغي لنا تجنب انتشار الأسلحة النووية العسكرية في جميع أنحاء العالم.
-نحن لا نحاول استبدال أحد، لدينا علاقاتنا الخاصة مع العديد من دول العالم، وساعد الاتحاد السوفيتي سابقًا معظم دول أفريقيا على التحرر من الهيمنة الاستعمارية، والآن تحاول روسيا استعادة روابطنا مع الدول الأفريقية، نحن لا نغزو أحدًا، نحن فقط نقدم دعمنا، وإذا رغبت أي دولة في الحصول على دعمنا فنحن مستعدون لذلك.
-هذه اتهامات سمعناها سابقًا عام 2016، والآن يعلم الجميع أن ذلك كان مجرد هراء لأنه لم يكن هناك أي دليل عليها، بل كانت جزءًا من حملة سياسية، والآن أيضًا نسمع هذا الهراء وهو مجرد كذب، فالحقيقة أن الدول الغربية هي التي تحاول التأثير على انتخاباتنا علانية، أما روسيا فتحترم سيادة جميع الدول، ونحن مستعدون للعمل مع جميع القادة المنتخبين مثل الرئيس الأمريكي ترامب، فروسيا لا تغلق الأبواب أمام التفاعل والتعاون والحوار.
-الحرب بدأت في أبريل 2014 عندما بدأ نظام كييف بقصف شرق أوكرانيا بعد الانقلاب الذي رتبه الغرب، وكانت رغبتنا ولا تزال هي إيقاف هذه الحرب، وبعد ثماني سنوات من القتال كان على روسيا التدخل لحماية الروس، والآن من الصعب القول بأن روسيا لم تكن لتحارب أوكرانيا لكن قبل سنوات كنا أقرب للحرب النووية، أما الآن فنرى أن الرئيس ترامب يدرك ضرورة حل الأسباب الجذرية للصراع واحترام الأمن القومي الروسي، وهذا اتجاه إيجابي رغم أنه لا يزال غير مستقر تمامًا.

اقرأ أيضًا:
بعد 4 سنوات، خسائر حرب روسيا وأوكرانيا تقترب من مليوني قتيل وجريح
04 أكتوبر 2026 01:14 م
03 أكتوبر 2026 08:05 م
03 أكتوبر 2026 11:40 م
03 أكتوبر 2026 11:01 م
03 أكتوبر 2026 10:44 م
03 أكتوبر 2026 09:27 م
03 أكتوبر 2026 08:29 م
أكثر الكلمات انتشاراً