السبت، 31 يناير 2026

08:59 م

رصاصة لـ"حامل الكفن".. مقتل "فارس" بعد شهر من جلسة صلح بالبدرشين

الضحية

الضحية

في مشهد صادم هز أركان قرية "العزيزية" التابعة لمركز البدرشين بمحافظة الجيزة، تحولت لغة الصلح إلى دماء، وكلمات التسامح إلى طلقات رصاص.

لم تمض سوى أسابيع قليلة على مشهد تقديم "الكفن" الذي ظن الجميع أنه أنهى خصومة ثأرية دامت سنوات، حتى تجددت الأحزان بمقتل الحاج فارس، الرجل الذي حمل كفنه على يده حقنًا لدماء عائلته رغم عدم تورطه في القتل.

الضحية

الجريمة الكبرى.. رصاص في وضح النهار

استيقظ أهالي العزيزية اليوم على دوي إطلاق نار كثيف، استهدف الحاج "فارس" و 2 من مرافقيه ليلقى مصرعه على الفور ويتم نقل المصابين للمستشفى لتلقى العلاج.

وحسب شهود عيان، فتح مجهولون النار  على المجني عليه، ما أسفر عن مقتله في الحال متأثرًا بإصاباته بطلقات نارية نافذة، فيما أصيب شخصان آخران كانا برفقته، جرى نقلهما إلى المستشفى في حالة حرجة لتلقي العلاج، بينما فرضت قوات الأمن سياجًا أمنيًا بمحيط الحادث لضبط الجناة ومنع تجدد الاشتباكات.

جذور المأساة.. مشاجرة صغار

تعود تفاصيل القصة الحزينة إلى عدة سنوات مضت، حين بدأت بمشادة كلامية بسيطة بين أطفال من عائلتين بالقرية تطور الأمر حين حاول والد أحد الأطفال التعدي على قريب للحاج فارس، فنشبت مشاجرة كبرى أسفرت حينها عن مقتل والد الطفل الأول.

عقب الواقعة، اتخذ القانون مجراه، وقضت المحكمة بمعاقبة قريب الحاج فارس بالسجن لمدة 7 سنوات بتهمة "الضرب المفضي إلى الموت"، وهو الحكم الذي قضاه المتهم خلف القضبان، لكن نيران الثأر ظلت كامنة تحت الرماد.

ديسمبر 2025.. الكفن الذي لم يحمِ صاحبه

وأمام خطورة الموقف ورغبة من العقلاء في وأد الفتنة، تدخلت الجهات المعنية ولجنة المصالحات، وبدعم من المحكمة، تم التنسيق لعقد جلسة صلح رسمية. وفي مشهد مهيب شهده المئات من أهالي المركز في ديسمبر الماضي (2025)، تقدم الحاج فارس حاملاً كفنه على يده، وقدمه لعائلة المجني عليه الأول، معلناً إنهاء الخصومة للأبد وتوثيق ذلك رسمياً، وسط مباركة الجميع.

لكن "عهد الدم" لم يصمد طويلاً؛ فبعد شهر واحد فقط من تقديم الكفن، جاء الرد غادراً لينهي حياة "حامل الكفن" ويفتح فصلاً جديداً من فصول المأساة في القرية.

استنفار أمني وبحث عن الجناة

على الفور، انتقلت القيادات الأمنية بمديرية أمن الجيزة إلى موقع الحادث، وبدأت فرق البحث التحري حول هوية المتهمين، وفحص كاميرات المراقبة المحيطة بموقع إطلاق النار. وأكدت مصادر أمنية أن التحقيقات الأولية تشير إلى أن الحادث يأتي على خلفية الخصومة الثأرية القديمة، رغم التوصل للصلح سابقاً.

صدمة في العزيزية

وسيطرت حالة من الذهول  على أهالي البدرشين، حيث عبر الكثيرون عن صدمتهم من خرق العرف السائد، مؤكدين أن تقديم الكفن هو أقصى درجات الترضية ، وأن الغدر بصاحبه يمثل سابقة خطيرة تهدد مسارات الصلح العرفي في المنطقة.
وتنتظر القرية الآن تشييع جثمان الحاج فارس، وسط دعوات بالهدوء وتدخل الحكماء لمنع انزلاق القرية إلى دوامة ثأر لا تنتهي.

اقرأ أيضًا:

نجل عم "دليفري بشتيل": "أحمد مات غدر في النيل ومش لاقين جسده"

search