فتاوى تكفيرية على أرفف معرض الكتاب 2026.. وبائعون: نتمنى نشر المزيد
أرفف معرض الكتاب
"تحية العلم مقدمة للشرك، والاحتكام للقوانين الوضعية كفر أكبر، وعدم الالتزام بالشريعة مُخرِج من الملة"، تلك خلاصة فتاوى احتواها كتاب على أرفف إحدى مكتبات سور الأزبكية في معرض الكتاب.

بينما كتاب آخر في إحدى دور النشر بالمعرض، يشتهر صاحبه بالفتاوى التكفيرية، وله من الآراء المتطرفة ما يسهل عليه الحكم بكفر شخص مثل "الدحيح"، فيما يؤكد أحد مسؤولي مبيعات الدار بالمعرض، أن الفتاوى الجهادية والتكفيرية ليست بها أي قدر من التطرف، وكتب "سيد قطب" تستحق النشر لولا منع الرقابة.

فتاوى متطرفة
خمس دقائق كانت هي المدة الفاصلة بين تصفح كتاب "فتاوى علماء البلد الحرام"، وبين اختفائه من على أرفف المكتبة المتخصصة في الكتب الدينية التي تعرضه.

تلك المكتبة من عديد المكتبات التي تكثر فيها الكتب الدينية، وتعرضها على الصف الأول من الأرفف طمعًا في جذب الزوار من المهتمين بهذا الصنف من الكتب.
وتكفي نظرة على بعض فتاوى الكتاب، لتعرف أي خطاب يقدمه، فوفقًا له لا يجوز للمسلم القيام إعظامًا لأي علم وطني، أو سلام وطني، بل هو من البدع المبتكرة التي لم تكن في عهد رسول الله ﷺ، ولا في عهد خلفائه الراشدين رضي الله عنهم، وهي منافية لكمال التوحيد الواجب وإخلاص التعظيم لله وحده، وذريعة إلى الشرك، وفيها مشابهة للكفار وتقليد لهم في عاداتهم الفاسدة، ومجاراة لهم في غلوهم مع رؤسائهم ومراسمهم، وقد نهى النبي ﷺ عن مشابهتهم أو التشبه بهم.

كما أن من يحكم بالقوانين الوضعية بدلًا من شرع الله، ويرى أن ذلك جائز، فهو كافر عند جميع المسلمين، ولو قال: إن تحكيم الشريعة أفضل، فهو كافر لكونه استحل ما حرم الله.
أما من حكم بغير ما أنزل الله اتباعًا للهوى، أو لرشوة، أو لعداوة بينه وبين المحكوم عليه، أو لأسباب أخرى، وهو يعلم أنه عاصٍ لله بذلك، وأن الواجب عليه تحكيم شرع الله، فهذا يعتبر من أهل المعاصي والكبائر، ويُعتبر قد أتى كفرًا أصغر وظلمًا أصغر وفسقًا أصغر، وهو المعروف عند أهل العلم.

وعند الانتقال من الخيمة إلى داخل صالات معرض الكتاب، سنجد على شاكلة هذا الكتاب كتاب آخر، لكن ليس تطرفه في محتواه، إنما كاتبه، الذي يسهل أن تبحث عن اسمه لتجد سيلًا من الفتاوى التكفيرية.
ووفقًا لمحمد بن سمش مؤلف كتاب "طريق الإيمان من الإلحاد إلى الإسلام" فإن الدحيح ملحد ومروج للإلحاد، إذ لا يكفي إيمانه بالله لكن عدم ذكر الله في كل السياقات التي يذكرها هو نوع من الإلحاد.
وفي فيديو بعنوان: “هل الذين يدعون عند القبور و الأضرحة مشركون؟”، فإنه يرى أن من يقول مدد يا فلان "أي الأولياء" فهو مشرك شرك أكبر ولا عذر له.

وفي ثالث فإن الأشاعرة وفقًا لقوله عليهم خلاف هل هم مسلمون أم كفار، وفي موقعه الرسمي نجد مقالا بعنوان: من قال بكفر الأشعرية يستعرض فيه أقوال المكفرين لهم.
وربما يتوافق هذا النوع من الفتاوى والأقوال المتطرفة، مع توجه دار النشر "إسكرايب للنشر والتوزيع"، فوفقًا لمسؤول مبيعات في الدار تحدثنا معه، فإنه يتمنى أن لو يستطيع نشر كتب "العلامة سيد قطب" ذاك الرجل المظلوم تاريخيًا والذي لا تطرف في كتاباته مطلقا بحسب قوله.
كما أكد أن ما يمنع فقط من نشر هذا النوع من الكتب هو حظرها من قبل الجهات المختصة، التي تراجع لائحة المطبوع والمعروض من كتب الدار قبل السماح بها، أما كتاب بن شمس المعروض هنا، فإنه تخطى الحجب نظرًا لعدم شهرته.
مكافحة التطرف.. جهود غير مكتملة
اتجهت الدولة إلى تصفية منابع التطرف الفكري، بعد ثورة 30 يونيو 2013، عبر مواجهات فكرية ودينية من خلال استعادة السيطرة على المساجد والزوايا، وإنشاء مراصد لمحاربة انتشار الفتاوى الشاذة والتكفيرية، علاوة على تكثيف أنشطة التوعية الدينية بين الشباب في المحافظات، والمواجهة الفكرية والإعلامية.
ووفق ما ينقله مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، فإن ذلك يتم من خلال الاهتمام باستعراض الآثار السلبية لظاهرة التطرف، عن طريق الندوات التثقيفية ولقاءات المثقفين والمفكرين، فضلًا عن الاهتمام بتطوير وتحديث وتنقيح المناهج التعليمية والكتب الدينية، علاوة على الاهتمام ببرامج التوعية ضد التطرف في الجامعات المصرية، والوقاية الأمنية، من خلال عدد من المبادرات التي اتخذتها الدولة.
لكن وفقًا لما يؤكده عمرو فاروق، الباحث في شؤون الجماعات الأصولية والأمن الإقليمي، خلال حديثة لـ "تليجراف مصر"، فإن ما يفترض أن يكون منبرًا تنويريًا مكافحًا للتطرف الفكري، وهو معرض الكتاب، مازال يضم عددًا من دور النشر التي تحمل الهوية السلفية وتروج لكتيبات تحمل أطرا أيديولوجية متطرفة، تهدم مرجعية الدولة الوطنية، وترسخ لمفاهيم قطبية ووهابية تخرج عن السياق الديني الوسطي والمعتدل.
وأكد فاروق، أن درو النشر هذه مصرية وعربية، وتعتبر ممثلة عن تيارات فكرية متطرفة في منظومة النشر والتوزيع، وبعضها يتم تمويله بشكل مباشر من مؤسسات خارجية، ولا تعتمد على الدعم الذاتي، وإنما يتم توظيفها للترويج الفكري في إطار مشاريع تستهدف التأثير في العقل الجمعي للشارع العربي، وتطرح كتبا في سياقات ثقافية مختلفة ما بين الكتب الشرعية أو التاريخية أو الروايات الشبابية والتي يقتحمها حاليا عدد كبير من رموز التيارات السلفية لاسيما التي تنتشر حاليا عبر منصات التواصل الاجتماعي وتقدم محتوى سلفيا وفق ما يعرف بظاهرة "اليوتيوبر السلفي".
تقاعس متكرر
ارتبط معرض الكتاب بعرض كتب ارتبطت أسماء مؤلفيها بالتطرف، خلال الـ 11 سنة الماضية، ففي عام 2015 ظهرت كتب يوسف القرضاوي على أرفف دار الشروق للنشر التي كانت تصدر وقتها كتب "سيد قطب"، وفق ما نقل اليوم السابع.
كما شهد تطبيق “عم أمين” الذي تم إطلاقه كدليل للزائرين الباحثين عن الكتب، قائمة بأعمال القرضاوي، التي من الممكن الوصول إليها بشكل يسير عن طريق دار النشر.
وردت وقتها وزارة الثقافة بأن وجود كتب القرضاوى فى معرض الكتاب دليل على أن المعرض يعمل باستقلالية تامة عن التوجيهات السياسية والحزبية، وأن هناك مساحة كبيرة من حرية الرأى والتعبير.
تكلفة باهظة
في المشروع البحثي "تكلفة التطرف والإرهاب في مصر في ثلاثة عقود" رصدت وزارة التضامن الاجتماعي عام 2023 بالشراكة مع المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، و الخسائر الثقيلة التي تكبدتها مصر والمصريون جراء انتشار الأفكار الإرهابية والمتطرفة.
ووفق ما تنقله وزارة التضامن الاجتماعي عبر موقعها الرسمي، فإن نتائج البحث الذي أعدته بتوجيه من رئيس الجمهورية، تؤكد أن الإرهاب المادي يبدأ بالعنف الفكري والتشدد، ثم يتمدد في جميع مفاصل ومؤسسات الدولة والمجتمع.
وعلى هذا الأساس يمتد الإرهاب من التشدد الفكري ليؤثر ماديًا في الدولة، فإجمالي التكاليف التي تحملتها مصر كخسائر في قطاع السياحة خلال الفترة 2001- 2018 تقدر بما يقرب من 208 مليارات دولار أمريكي، كما يقدر البحث التكلفة الاقتصادية المترتبة على العمليات الإرهابية بالنسبة للناتج المحلي بـ 385 مليار جنيه في الفترة من 2011-2016
كما يؤكد أن هناك قوى جذب “ pulling factors" تلعب دورًا تعبويًا في ضم الأفراد الذين يعانون من الفقر والتهميش إلى جماعات التطرف والإرهارب، وتتمثل هذه القوى في البنية الفكرية والايديولوجية الدينية المتشددة والتكفيرية لجماعات الإسلام السياسي التي انتشرت في المناطق الفقيرة في العقود الثلاثة الماضية، وكذلك العمل الاجتماعي لتلك الجماعات، والذي تم توظيفه سياسيًا في المناطق المحرومة تنمويًا، واستغلال الظروف النفسية والعائلية السلبية لبعض لأشخاص لدمجهم في الجماعات الإرهابية.
وغير التكلفة الاقتصادية فهناك التكلفة الاجتماعية التي تركزت في تهديد الوحدة الوطنية والتماسك الاجتماعي، وإضعاف الثقة المتبادلة بين أبناء المجتمع، والتكلفة السياسية بتعطيل مسيرة تطور الدولة الوطنية الحديثة وفرض التشدد عبر نشر ثقافة مناقضة لقيم الدولة الحديثة تسعى لإقامة دولة "دينية متشددة بديلة".
ويعد تعطيل تطور الدولة وتهديد التماسك المجتمعي والتكامل الوطني، تكلفة لا يمكن تقديرها بثمن، وفق الورقة البحثية.
وتعليقًا على نتائج البحث قالت زيرة التضامن الاجتماعي السابقة نيفين القباج: "إنني أعتبر هذا البحث إضافة فكرية واستراتيجية مهمة في طريق سعي مصر الدؤوب لاقتلاع جذور التطرف والإرهاب، وبناء أركان الجمهورية الجديدة القائمة على قواعد وقيم المواطنة والتنمية المستدامة".
تطرف فكري منتشر
يشير عمرو فاروق، إلى أن التيارات السلفية لها تمدد في تأسيس دور النشر والتوزيع بهدف الترويج لمحتوياتها الفكرية ولعدد من المنتسبين إليها، وتعمل وفق إطار مؤسسي وتتلقي دعما من كيانات في الخارج حريصة على تواجد وانتشار الأفكار الوهابية والقطبية في الشارع العربي.
وقال إن هناك كتبًا يتم الترويج لها من سنوات طويلة جدا تحمل أفكارًا تتناول تكفر الأنظمة السياسية العربية والمؤسسات الوطنية التنفيذية والمؤسسات القضائية والتشريعية، وتصف المجتمعات بالجاهلية، ومازالت تتم طباعتها ونشرها وتوزيعها دون مراجعة من الجهات الرسمية، وبنظرة على دور النشر خلال المعرض الحالي ممن السهولة استخراج عشرات الكتب التي تروج لمفاهيم تدعو للتعصب والتفكير، لدرجة أن إحدى دور النشر في القاهرة والتي تعتبر من أهم أكبر دور النشر وجد بها العشرات من الكتب التي تروج لفكرة دولة الخلافة، وعدد من الدراسات الأكاديمية التي تتحدث عن أن الدولة المصرية لا تطبق الشريعة وأن القائمين عليها يدخلون ضمن معايير "الفئة الممتنعة".
وأضح فاروق، أن الدولة عليها أن تستعين بالمتخصصين في مراجعة المحتوى الذي تقدمه دور النشر سواء في مصر أو التوزيع والنشر الأجنبي والعربي لما تحويه من مفردات تروج لمنهجية فكرية تتسق مع السلفية الجهادية وتشرعن لتكفير الدولة ومؤسساتها.
وأكد أنه يجب إطلاق مشاريع فكرية تناهض هذه الأفكار وفق استراتيجية الأمن الفكري التي تعمل على تجفيف هذه الأفكار المنحرفة عن طريق التوعية الفكرية والدينية والدعوية وطرح المنهجيات البديلة التي ترسخ لأهمية الدولة الوطنية التي يتعايش تحت مظلتها الجميع وفق حرية العقيدة وإقامة الشعائر دون تخوين أو تكفير أو إقصاء.
الأكثر قراءة
-
رسميًا.. نتيجة الشهادة الإعدادية محافظة الغربية بالاسم الترم الأول 2026
-
رابط نتيجة الشهادة الإعدادية محافظة الغربية 2026 بعد اعتمادها رسميًا
-
رابط نتيجة الشهادة الإعدادية 2026، برقم الجلوس والاسم في المحافظات
-
بعد تبكيرها، حقيقة صرف مرتبات شهر فبراير 2026 قبل رمضان
-
موعد ظهور نتيجة الشهادة الإعدادية محافظة بني سويف 2026
-
رابط الاستعلام عن نتيجة الشهادة الإعدادية محافظة الدقهلية 2026
-
بنسبة نجاح 85،2%، نتيجة الشهادة الإعدادية بالاسم الإسكندرية 2026
-
خسارة 770 جنيهًا في يومين، هل تواصل أسعار الذهب الهبوط؟
أخبار ذات صلة
بعد اعتراف شيماء سيف بإصابتها.. كيف تعالج الوسواس القهري؟
31 يناير 2026 08:30 م
بعد تعافيه من وعكته الصحية.. سامح الصريطي يوجه رسالة للجمهور
31 يناير 2026 08:19 م
قضايا السوشيال ميديا.. طرح البوستر الرسمي لمسلسل "توابع"
31 يناير 2026 06:33 م
أسما إبراهيم تعلن تقديم الموسم العاشر لبرنامج "حبر سري" في رمضان 2026
31 يناير 2026 06:21 م
أكثر الكلمات انتشاراً