إفلاس الأمم المتحدة.. أزمة غير مسبوقة تهدد مهام المنظومة الأممية
الأمم المتحدة، المؤسسة التي تأسست قبل أكثر من ثمانين عامًا لتكون منارة للتعاون الدولي، تواجه اليوم ما يمكن وصفه بـأسوأ أزمة مالية في تاريخها الحديث.
الميزانية التشغيلية للمنظمة لعام 2026 قُدّرت بنحو 3.24 مليار دولار بعد خفض كبير عن طلبها الأصلي البالغ 3.71 مليار دولار، أي انخفاض يتجاوز 15% مقارنة بعام 2025.
هذا الانكماش المالي لم يكن مجرد أرقام على ورق، بل انعكس بشكل مباشر على برامج حيوية في حفظ السلام والإغاثة الإنسانية والتنمية.
الأمين العام أنطونيو غوتيريش حذر أن المنظمة قد تنفد سيولتها النقدية بالكامل بحلول يوليو 2026 إذا استمرت الدول في تأخر سداد مساهماتها، وهو ما يمثل تهديدًا وجوديًا لوظائفها الأساسية. حتى نهاية 2025، بلغ إجمالي المساهمات المتأخرة نحو 1.57 مليار دولار، وهو مستوى غير مسبوق في تاريخ الأمم المتحدة. الولايات المتحدة، أكبر ممول للمنظمة، تأخرت في سداد نحو 2.19 مليار دولار لميزانية التشغيل الأساسية، و1.88 مليار دولار لبعثات حفظ السلام، إضافة إلى 528 مليون دولار متأخرة أخرى.
الأزمة أثرت مباشرة على عمليات حفظ السلام، حيث تقلصت ميزانية هذه البعثات من 7.8 مليار دولار إلى 6.3 مليار دولار، وهو انخفاض بنحو 19% مقارنة بالعام السابق. هذا التخفيض أدى إلى خفض بعثات في مناطق النزاع مثل مالي وجنوب السودان، وتقليص عدد الجنود والشرطة الدولية، حيث من المتوقع أن يتأثر أكثر من 15 ألف فرد مباشرة، ما قد يزيد احتمالية تصاعد العنف وعدم الاستقرار.
البرامج الإنسانية والتنموية لم تسلم من التأثير. برنامج الغذاء العالمي أبلغ عن عجز قدره 1.2 مليار دولار، يهدد أكثر من 30 مليون شخص في مناطق النزاع والجوع.
برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أوقف مشروعاته في 10 دول على الأقل، بما في ذلك برامج التعليم والصحة، بسبب نقص التمويل الطارئ، مما يعكس مدى هشاشة البنية المالية للمنظمة في مواجهة الأزمات.
الأزمة المالية لم تقتصر على الجانب التنفيذي، بل امتدت لتؤثر على الدبلوماسية متعددة الأطراف. التأخر في التمويل أثر على قدرة الأمم المتحدة على تنظيم الاجتماعات وإرسال بعثات التقييم، ما أدى إلى تأجيل أو إلغاء أكثر من 12 مؤتمرًا إقليميًا خلال النصف الأول من 2026، بما يضعف جهود التنسيق الدولي في مواجهة تحديات كبرى مثل التغير المناخي والهجرة والصراعات المسلحة.
الأرقام تعكس خطورة الوضع: أكثر من نصف الدول الأعضاء لم تسدد حصصها في الوقت المحدد، والفجوة التمويلية تجاوزت 2 مليار دولار، ما اضطر الأمين العام لإدارة موارد أقل بنسبة 25% عن المتوقع.
هذا الانخفاض في القدرة التشغيلية يجعل من الصعب على الأمم المتحدة الوفاء بمهمتها التاريخية في حماية الضعفاء، نشر السلام، وتعزيز التنمية المستدامة.
الأمر لم يعد مجرد أزمة مالية، بل أزمة شرعية وكفاءة، تعكس هشاشة منظمة تأسست لتكون صمام أمان للعالم، لكنها اليوم تواجه اختبارًا حقيقيًا لقدرتها على أداء دورها في عالم متغير ومعقد، حيث تتصاعد النزاعات وتزداد الاحتياجات الإنسانية بشكل غير مسبوق، إن إفلاس الأمم المتحدة، حتى لو لم يكن محاسبيًا كاملًا بعد، يمثل نداءً عاجلًا لإعادة ترتيب أولويات التمويل والإصلاحات الجوهرية قبل أن تتفاقم الأزمات الإنسانية والسياسية بشكل لا يمكن تحمله.
الأكثر قراءة
-
نتيجة الصف الثالث الإعدادي محافظة البحيرة برقم الجلوس 2026
-
وفاة كريم نجل شقيق المشير طنطاوي
-
نتيجة ثالثة إعدادي برقم الجلوس والاسم 2026 البحيرة.. استعلم عنها الآن
-
صدمة عبر منصات التواصل، تفاصيل وفاة الشاب أحمد مصطفى صاحب ماركة جلفانو
-
فقد حياته في ساعات، سبب وفاة الشاب أحمد مصطفى صاحب ماركة جلفانو
-
هبوط عنيف في أسعار الذهب اليوم.. ما مصير عيار 21؟
-
بسبب ميوله.. قهوجي ينهي حياة نجله لممارسته "سلوكيات غير أخلاقية"
-
وفاة معاون مباحث مركز الحامول أثناء أداء مهام عمله
أكثر الكلمات انتشاراً