الإثنين، 02 فبراير 2026

11:53 ص

بعد رمضان بريميير.. قراءة تحليلية لمؤشرات موسم درامي مرتقب

لم يكن حفل (رمضان بريميير) الذي نظمته الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية مساء أمس بدار الأوبرا الجديدة في العاصمة الإدارية، مجرد مناسبة للإعلان عن المسلسلات المقرر عرضها على شاشات المتحدة خلال شهر رمضان المقبل، بل شكل فرصة لقراءة أولية في خريطة الدراما المرتقبة، التي توحي ملامحها بموسم درامي حريص على التنوع والتجديد، ومشتبك مع قضايا الواقع، وساع لتحقيق المعادلة الصعبة التي تجمع بين الجاذبية الجماهيرية والطرح الواعي لقضايا تمس حياة المشاهد اليومية.

وفي خلال الحفل، عرضت الشركة المتحدة مقتطفات مصورة من المسلسلات التي تم إنتاجها تمهيدا لعرضها في شهر رمضان، والتي يبلغ عددها 22 مسلسلا، وهو رقم يماثل تقريبا عدد الأعمال التي قدمت في الموسم الماضي، بما يعكس حالة من الاستقرار الكمي في الإنتاج الدرامي.

لكن الاستقرار الكمي ليس هو الملاحظة الجوهرية الوحيدة على ما عرض في الحفل، وبالمقارنة مع مواسم رمضانية سابقة تبرز عدة ملاحظات على الموسم المرتقب منها مثلا أن مسلسلات الأجزاء يقتصر حضورها هذا العام على مسلسل واحد فقط يقدم كجزء ثان وهو مسلسل (النص الثاني) من بطولة "أحمد أمين، وأسماء أبو اليزيد، وحمزة العيلي" والذي يتناول سيرة "عبد العزيز النص" أشهر نشال تائب في عشرينيات القرن الماضي.

ويشير الاكتفاء بعمل واحد من مسلسلات الأجزاء إلى تراجع ملحوظ مقارنة بالموسم الماضي الذي شهد أكثر من عمل قائم على الأجزاء، منها على سبيل المثال (جودر، وكامل العدد) وهو ما يعكس إدراك لحالة التشبع التي أصابت هذا النوع من الأعمال في مواسم سابقة، بعدما تحولت بعض الأجزاء من استكمال درامي مبرر إلى استثمار آمن في نجاح سابق، على حساب تطور الحكاية وجودتها. 

الأمر نفسه ينطبق على الأعمال المصنفة كمسلسلات كوميدية، حيث يعد مسلسل (فخر الدلتا) العمل الوحيد الذي يمكن تصنيفه كوميديا هذا الموسم، غير أن اللافت هنا بعيدا عن الندرة العددية هو التحول الواضح في طريقة قراءة المشهد، إذ يبدو أن الرهان التقليدي على نجم الكوميديا لم يعد مضمون النتائج، بعدما كشفت تجارب عديدة في السنوات الماضية عن تغيير المعطيات، وتزايد الفجوة بين الكوميديا التي يصر بعض النجوم على تقديمها، وبين تفاعل الجمهور.

في المقابل، أثبتت بعض الوجوه القادمة من مواقع التواصل الاجتماعي قدرة حقيقية على صناعة الضحك وبناء شعبية حقيقية غير مصنوعة، وهو ما يفسر منح البطولة ل "أحمد رمزي" في مسلسل (فخر الدلتا).

وتحسب هذه الخطوة للشركة المتحدة، ليس لأنها استعانت بوجه قادم من السوشيال ميديا، نجح في كسب ثقة الجمهور وصناعة الضحك، في زمن تغيرت فيه قواعد اللعبة، بل لأنها قدمت نموذجا مختلفا في منح الفرص، يقوم على الموهبة، لا على الاكتفاء بأرقام المتابعين التي أثبتت التجربة أنها معيار هش لا يضمن النجاح.

أما على مستوى الموضوعات والقضايا التي تناقشها هذه المسلسلات، فتبرز القضية الفلسطينية التي تواصل حضورها داخل الدراما المصرية هذا الموسم، فبعد مسلسل (مليحة) الذي أنتجته الشركة المتحدة عام 2024 كأول عمل درامي يناقش القضية الفلسطينية بعد الأحداث الأخيرة، يأتي هذا العام مسلسل (صحاب الأرض) من بطولة "منة شلبي، وإياد نصار" ليوثق محاولات المحتل الخبيثة في تهجير الفلسطينيين، ويحسب للدراما المصرية استمرار حضور القضية الفلسطينية، في ظل غيابها عربيا، وإن كان الرهان الحقيقي سيظل معلقا على كيفية المعالجة، لا على مجرد استمرار الطرح.

ويمثل مسلسل (صحاب الأرض) استثناء وحيد فيما يتعلق بالكتابة، حيث يضم تتر العمل بجانب المؤلف وكاتب السيناريو والحوار "عمار صبري" اسم الكاتب والسيناريست "محمد هشام عبية" تحت تعريف تطوير السيناريو والحوار.

ويبرز الاشتباك مع الأزمات المجتمعية كإحدى مميزات الموسم، كما في مسلسل (كان يا ما كان) ل"ماجد الكدواني ويسرا اللوزي" الذي يناقش قضايا الطلاق ومصير العلاقات الإنسانية بعد الانفصال، ومسلسل (أب ولكن) بطولة "محمد فراج" الذي يناقش معاناة الآباء مع قانون الرؤية، ويطالب بتشريع أكثر عدالة لا يحرم الأب من ابنه ولا يساهم في تفكك المجتمع، في امتداد لتجارب فنية سابقة سعت لتغيير القوانين والتشريعات نجح بعضها مثل فيلم (أريد حلا) الذي مهد لصدور قانون الخلع، وفيلم (جعلوني مجرما) الذي أسهم في تعديل قوانين الصحيفة الجنائية حتى يتمكن المخطئ من بدء حياة جديدة بعد أن تسقط السابقة الأولى عنه، مما يعيد تقليدا غائبا كان الفن فيه مشتبكا مع القضايا العامة، ومحفزا على تغيير تشريعي حقيقي.

واستمرارا للاهتمام بقضايا الأطفال، وبعد مسلسل (لام شمسية) الذي عرض رمضان الماضي، وسلط الضوء على الاعتداء الجنسي على الأطفال، يأتي مسلسل (اللون الأزرق) من تأليف ورشة سرد أيضا، وإخراج "سعد هنداوي" وبطولة "جومانا مراد وأحمد رزق" ليتناول معاناة أطفال التوحد.

أما على مستوى العائدين بعد غياب، فيعد أبرزهم الفنان "عباس أبو الحسن" الذي يعود إلى التأليف بعد فترة غياب طويلة من خلال مسلسل (مناعة) بطولة "هند صبري" وهو عمل شعبي تدور أحداثه في حي الباطنية الذي اشتهر لسنوات بتجارة المخدرات، وتأتي هذه الخطوة ل "أبو الحسن" بعد مسيرة ناجحة له كمؤلف، كان من أبرز محطاتها فيلم (إبراهيم الأبيض) عام 2009 الذي يعد بطاقة تعريف الجمهور به كمؤلف، وللصدفة كانت "هند صبري" تؤدي فيه دور البطولة النسائية بجوار "أحمد السقا" والنجم الراحل “محمود عبد العزيز”.

كما يعود "أمير كرارة" إلى الدراما الوطنية من خلال مسلسل (رأس الأفعى) بعد غياب عامين، متناولا بطولات الأمن الوطني في مواجهة الإرهاب، ليقدم للمرة الرابعة شخصية الضابط، بعد مسلسل (العائدون) والجزء الأول من (الاختيار) وثلاثية (كلبش).

ويعود الفنان "يوسف الشريف" إلى الدراما الرمضانية من خلال مسلسل (فن الحرب) بعد غياب خمس سنوات، منذ تقديمه مسلسل (كوفيد25).

كما تشهد الخريطة عودة الفنان "طارق الدسوقي" إلى الدراما الاجتماعية بعد غياب 14 عاما من خلال مسلسل (علي كلاي) والذي يقوم فيه بدور والد "أحمد عوضي" حيث كان آخر ما قدمه مسلسل (الأخت تريز) عام 2022، بخلاف المسلسل التاريخي (قضاة عظماء) الذي قدم من خلال الجزء الثان منه عام 2017 شخصية "الملك الكامل".

ويسجل المخرج السوري "سدير مسعود" نجل الفنان "غسان مسعود" تجربته الثالثة في الدراما المصرية من خلال مسلسل (عين سحرية) بطولة "عصام عمر" بعد تجربتي (منعطف خطر) عام 2023، و (موعد مع الماضي) 
أما الفنان "ياسر جلال" فيعد واحدا من أبرز مفاجآت الموسم، إذ يواصل تغيير جلده الفني، فبعد تقديمه شخصية مستوحاة من الأساطير التاريخية العامين الماضيين عبر مسلسل (جودر المصري) يخوض هذا الموسم مغامرة محسوبة، بالخروج الكامل من منطقة الأمان التي استقر فيها لسنوات، سواء عبر الأدوار التاريخية أو الشخصيات ذات الطابع الجاد، حيث يلعب في هذا الموسم بطولة مسلسل (كلهم بيحبوا مودي) ويظهر بشخصية رجل منفلت متعدد العلاقات، ليكون رهانه في المسلسل الجديد هو كسر الصورة الذهنية الراسخة لدى الجمهور منذ سنوات.

وتحت شعار (أول مرة) تسير المطربة "صابرين النجيلي" على خطى المطربة الشعبية "رحمة محسن" حيث تقدم نفسها في رمضان كممثلة لأول مرة في مسلسل (اتنين غيرنا) بطولة "آسر ياسين ودينا الشربيني" بعد أن قررت العام الماضي تغيير مسارها الغنائي من الأغاني الطربية إلى الغناء الشعبي والأغاني الخفيفة، ما أسهم في إعادة تعريف الجمهور بها.

كما يشهد مسلسل (كان يا ما كان) أول تجربة لتأليف شيرين دياب منفردة، حيث قدمت من قبل العديد من الأعمال الناجحة بالشراكة مع شقيقها المخرج والمؤلف "محمد دياب" وبالشراكة أيضا مع شقيقهما الثالث "خالد دياب" ليشهد هذا العام وجود اسمها على التتر منفردا لأول مرة.

أما المخرجة "ياسمين أحمد كامل" فقررت هذا العام المشاركة في تأليف مسلسل (أب ولكن) الذي تتولى إخراجه، وتشاركها في كتابته "ماريان هاني" وكانت "ياسمين" قد وضعت فكرة مسلسل (أعلى نسبة مشاهدة) الذي حقق نجاحا كبيرا وقت عرضه في رمضان 2024 وهو من تأليف "سمر طاهر" لكنها لأول مرة هذا العام تتصدى للتأليف بشكل صريح.

أما المخرج القدير "تامر محسن" فمن المعروف أنه غالبا ما يشارك في كتابة أعماله التي يخرجها، وفي مسيرته كمؤلف سبعة أعمال درامية، أخرجها جميعا باستثناء سيت كوم (شباب أون لاين) الذي تم تقديمه عام 2002 حيث شارك في كتابة السيناريو والحوار له مع مجموعة من الكتاب، بينما أخرجته "هالة خليل" وفي الموسم الرمضاني المقبل يخوض التجربة من جديد بتأليف مسلسل (بيبو) دون أن يتولى إخراجه، حيث يخرجه "أحمد شفيق" ويخوض من خلال هذا المسلسل مطرب المهرجانات "كزبرة" البطولة لأول مرة بعد أن أثبت نفسه كممثل في العديد من التجارب السينمائية والتلفزيونية.

search