الإثنين، 02 فبراير 2026

10:26 م

كتاب الصناديق السيادية لـ نسمة الشاطر يعيد قراءة أسرار القوة الاقتصادية

الباحثة نسمة الشاطر

الباحثة نسمة الشاطر

تشهد الصناديق السيادية اهتمامًا متزايدًا في الأدبيات الاقتصادية المعاصرة بوصفها إحدى الأدوات المؤسسية التي تعتمد عليها الدول في إدارة الفوائض والأصول العامة، وتحقيق الاستقرار المالي، ودعم التنمية طويلة الأجل. 

صناديق الثروة السيادية وأسرار القوة الاقتصادية

وصدر مؤخرًا كتاب "صناديق الثروة السيادية وأسرار القوة الاقتصادية"، للباحثة نسمة الشاطر عن دار المكتب العربي للنشر والتوزيع، والذي قُدم خلال معرض القاهرة الدولي للكتاب، ليضيف معالجة تحليلية عربية متخصصة لهذا الموضوع.

تطور مفهوم الصناديق السيادية

يركز الكتاب على تطور مفهوم الصناديق السيادية ودورها في الاقتصاد العالمي، موضحًا التحول الذي شهدته هذه الصناديق من أدوات لحفظ الفوائض المالية إلى مؤسسات استثمارية نشطة تدير محافظ متنوعة من الأصول، تشمل الأسهم، والسندات، والعقارات، والبنية التحتية، بما يسهم في تقليل المخاطر وتعظيم العوائد على المدى الطويل.

ويستعرض الكتاب عددًا من التجارب الدولية الرائدة في هذا المجال، وعلى رأسها الصندوق السيادي النرويجي الذي يُعد نموذجًا في الشفافية والحوكمة، حيث يقوم على استثمار عوائد الموارد الطبيعية مع الالتزام الصارم بقواعد الإفصاح والاستدامة.

الإدارة التجارية للأصول الحكومية

كما يتناول تجربة سنغافورة من خلال صندوقي "تيماسيك" و"جهاز سنغافورة للاستثمار"، اللذين يعكسان نموذجًا مختلفًا يعتمد على الإدارة التجارية للأصول الحكومية وربطها مباشرة بأهداف النمو الاقتصادي. وتنويع القاعدة الاقتصادية للدول

إنشاء صندوق مصر السيادي للاستثمار

وتكتسب هذه الطروحات أهمية خاصة عند النظر إلى التجربة المصرية الحديثة في إدارة الأصول العامة، حيث اتجهت الدولة إلى إنشاء صندوق مصر السيادي للاستثمار والتنمية كإطار مؤسسي يهدف إلى تجميع بعض الأصول المملوكة للدولة وإدارتها وفق آليات استثمارية حديثة.

وقد صاحب ذلك صدور قرارات جمهورية بنقل ملكية بعض المنشآت والشركات إلى الصندوق السيادي، في خطوة تستهدف تحسين كفاءة إدارة هذه الأصول وتعظيم العائد الاقتصادي منها.

ومن منظور اقتصادي، فإن نقل الأصول إلى الصندوق السيادي لا يُعد تغييرًا في الملكية العامة بقدر ما يمثل إعادة تنظيم لأسلوب الإدارة، حيث تخضع هذه الأصول بعد النقل لنماذج حوكمة أكثر مرونة، وتُدار وفق اعتبارات الجدوى الاقتصادية والاستدامة المالية، مع إتاحة فرص للشراكة مع القطاع الخاص في مجالات التطوير والتشغيل.

تنظيم ملكية الدولة 

كما تواكب هذه الخطوات تطورات تشريعية تهدف إلى تنظيم ملكية الدولة في الشركات وتعزيز وضوح العلاقة بين الجهات المالكة والمديرة للأصول، وهو ما يتسق مع الممارسات الدولية التي تؤكد أن نجاح الصناديق السيادية يرتبط بوجود إطار قانوني واضح، وفصل نسبي بين الدور التنظيمي والدور الاستثماري للدولة.

مبادئ الحوكمة

ويبرز الكتاب أن التجارب الدولية تشير إلى أن فعالية الصناديق السيادية لا تقاس فقط بحجم الأصول التي تديرها، بل بمدى التزامها بمبادئ الحوكمة الرشيدة، وتنويع الاستثمارات، وإدارة المخاطر، وربط الاستراتيجيات الاستثمارية بالأهداف الاقتصادية طويلة الأجل، وهي معايير تشكل مرجعية مهمة لتقييم أي تجربة وطنية في هذا المجال.

في هذا الإطار، يمثل كتاب “صناديق الثروة السيادية وأسرار القوة الاقتصادية”، مساهمة بحثية تسهم في إثراء النقاش الاقتصادي حول دور الصناديق السيادية في إدارة الأصول العامة، ويقدم إطارًا تحليليًا يساعد على فهم التجربة المصرية ضمن سياق دولي أوسع، بعيدًا عن الطرح الانطباعي، وبالاستناد إلى مناهج اقتصادية ومقارنة.

اقرأ أيضا:

بعد رصد كتب تكفيرية بجناحها، نصف ملاك مكتبات سور الأزبكية أميون !!

قبل يومين من ختامه، معرض الكتاب يستقبل 5.5 مليون زائر

search