الأربعاء، 04 فبراير 2026

01:30 ص

"رحل وبقيت أسراره"، تفاصيل مقتل سيف الإسلام القذافي في عملية كوماندوز غامضة

سيف الإسلام القذافي

سيف الإسلام القذافي

مع تأكيد مقتل سيف الإسلام القذافي في مدينة الزنتان غرب ليبيا، يُطوى فصل طويل من الجدل حول شخصية بقيت حاضرة في المشهد السياسي الليبي رغم سنوات الغياب والاعتقال والملاحقات الدولية، وشكّلت طوال تلك المرحلة عنوانًا للصراع بين إرث النظام السابق ومحاولات إعادة رسم مستقبل البلاد.

من هو سيف الإسلام القذافي؟

وُلد سيف الإسلام في طرابلس عام 1972، وهو الابن الأكبر للرئيس الليبي الراحل معمر القذافي من زوجته الثانية صفية فركاش. 

منذ أواخر التسعينيات، برز بوصفه الواجهة الأكثر انفتاحًا داخل النظام، من دون أن يتولى منصبًا رسميًا، لكنه مارس نفوذًا واسعًا عبر الملفات السياسية والاقتصادية والإنسانية.

قاد سيف الإسلام مؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية والتنمية، ولعب أدوارًا تفاوضية في ملفات دولية حساسة، من بينها قضايا رهائن غربيين، ما أكسبه شبكة علاقات خارجية، وجعله يُقدّم في الغرب كصوت إصلاحي قادر على "تحديث النظام من الداخل". 

كما أطلق مشروع "ليبيا الغد" الذي روّج لدستور وإصلاحات سياسية واقتصادية، وانتقال تدريجي من "ليبيا الثورة" إلى "ليبيا الدولة".

درس الهندسة المعمارية في جامعة الفاتح بطرابلس، ثم واصل دراساته العليا في النمسا وبريطانيا، حيث نال درجة الدكتوراه من كلية لندن للاقتصاد، وسط جدل لاحق حول أطروحته. 

وعرف باهتمامه بالفن والرسم والحياة البرية، ما أسهم في رسم صورة مختلفة له عن بقية أركان النظام.

الثورة الليبية واعتقاله

انهارت صورة سيف الإسلام مع اندلاع ثورة 17 فبراير 2011، ففي خطاب شهير اصطف علنًا إلى جانب والده وهدد المحتجين، ليصبح لاحقًا مطلوبًا لدى المحكمة الجنائية الدولية بتهم جرائم ضد الإنسانية. 

وبعد سقوط النظام، اعتُقل في نوفمبر 2011 قرب أوباري، ونُقل إلى الزنتان حيث بقي محتجزًا لسنوات خارج سيطرة الدولة المركزية.

في عام 2015، صدر بحقه حكم إعدام غيابي من محكمة في طرابلس، قبل أن يُفرج عنه لاحقًا بموجب قانون عفو، ليعود اسمه تدريجيًا إلى التداول السياسي. 

وبلغ ذلك ذروته عام 2021، عندما تقدم بترشحه للانتخابات الرئاسية، في خطوة فجّرت انقسامًا حادًا بين الليبيين قبل أن تُلغى الانتخابات وتبقى البلاد في حالة انسداد سياسي.

تفاصيل مقتل سيف الإسلام القذافي

وقُتل سيف الإسلام، نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، على يد مسلحين، بحسب ما قال مستشاره لوسائل إعلام الثلاثاء.

وقال عبد الله عثمان لقناة "ليبيا الأحرار"، إن سيف الإسلام قُتل داخل منزله على يد مجموعة من أربعة رجال مجهولي الهوية، ونقلت القناة عن عثمان قوله إن "أربعة مسلحين اقتحموا مقر إقامة سيف الإسلام، وقاموا بقتله، عقب تعطيل كاميرات المراقبة".

فيما نقلت وكالة فرانس برس عن محاميه أن سيف الإسلام القذافي قتل على يد "فرقة كوماندوز من أربعة أفراد".

وفي وقت سابق الثلاثاء، كتب عبدالله عثمان المستشار ورئيس الفريق السياسي لسيف الإسلام معمر القذافي الرسمي في تدوينة على موقع فيسبوك: (إنا لله وإنا إليه راجعون .. سيف الإسلام القذافي في ذمة الله).

وحتى الساعة 22:40 بتوقيت غرينتش، لم يصدر أي تعقيب من أسرة القذافي حول ما ذكره المستشار.

نفي اللواء 444 تورطه

بدوره نفى اللواء 444 بشكل قاطع ما يتم تداوله عبر منصات التواصل الاجتماعي بشأن علاقته بالاشتباكات التي وقعت في الزنتان، وما رافقها من حديث حول مقتل سيف الإسلام القذافي.

وأكد اللواء في بيان رسمي أنه لا توجد له أي قوة عسكرية أو انتشار ميداني داخل مدينة الزنتان أو في نطاقها الجغرافي، كما أنه لم يصدر إليه أي تعليمات أو أوامر تتعلق بملاحقة سيف الإسلام القذافي، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الليبية.

وأوضح البيان أن هذا الأمر ليس ضمن لائحة مهامهم العسكرية أو الأمنية، وأنه غير معني بما جرى في الزنتان، ولا تربطه أي صلة مباشرة أو غير مباشرة بالاشتباكات التي حدثت هناك.

الشعبية والجدل السياسي

يعد سيف الإسلام القذافي أحد الشخصيات السياسية الليبية الجدلية البارزة، خاصة بعد ترشحه للانتخابات الرئاسية المقررة عام 2021.

ويتمتع نجل الزعيم الليبي الراحل بشعبية في بعض مناطق جنوب ووسط وغرب ليبيا، مثل مدن الزنتان وبني وليد وسبها، التي اتخذ الصحراء بينها مقراً للاختفاء لسنوات، خاصة كونه أحد المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية.

اختفى سيف الإسلام عام 2017 بعد أن أطلقت مجموعات مسلحة في الزنتان سراحه، رغم صدور حكم بالإعدام عليه عام 2015. 

رفضت هذه المجموعات تسليمه للسلطات أو للمحكمة الجنائية الدولية التي تبحث عنه بتهمة ارتكاب "جرائم ضد الإنسانية".

أشهر أقوال سيف الإسلام القذافي خلال الثورة

رغم تحصيله شهادات عليا من جامعات غربية، عُرف سيف الإسلام خلال فترة الثورة الليبية بتصريحات حادة ضد الغرب وبعض الدول العربية، وكان بعضها خارجًا عن سياق الخطاب الدبلوماسي، أبرزها:

  • فبراير2011: "المنطقة تمر بزلزال وبعاصفة التغيير والديمقراطية والتحرر كما كنا نتوقع منذ مدة طويلة…".
  • "ليبيا ليست تونس ومصر… ليبيا إذا صار فيها أي انفصال تتحول إلى عدة دول… يمكن أن نرجع للحرب الأهلية".
  • "سنقضي على كل بؤر الفتنة ونعيد الاستقرار لليبيا… سنقاتل حتى آخر رجل وآخر امرأة وآخر طلقة".

اقرأ أيضًا:

أنباء عن اغتيال سيف الإسلام القذافي، ما علاقة اللواء 444؟

تابعونا على

search