الخميس، 05 فبراير 2026

09:46 م

صاحبة "جاني الأسمر".. رحيل ثريا قابل يترك فراغًا في الأغنية السعودية

الشاعرة الراحلة ثريا قابل

الشاعرة الراحلة ثريا قابل

تركت الشاعرة السعودية ثريا قابل، التي ودعت الدنيا أمس، بعد صراع مع المرض عن عمر ناهز 85 عامًا، فراغًا كبيرًا في الساحة الإبداعية، خصوصًا أنها أول شاعرة غنئية في المملكة.

لم تكن ثريا قابل اسمًا عابرًا في الساحة الإبداعية، فهي من الأسماء التي إذا رحلت، بدا الفراغ في النص قبل أن يظهر في المشهد، وواحدة من أبرز من أسسوا للمفردة الحجازية في الأغنية السعودية، تلك المفردة التي منحتها دفئها وخصوصيتها، بسيطة في ظاهرها، عميقة في معناها، وقادرة على اختصار مشاعر كاملة في عبارة صادقة.

من هي ثريا قابل؟

وُلدت ثريا قابل عام 1940 في حارة المظلوم بجدة القديمة، التي شكّلت وعيها المبكر باللغة والإيقاع، وكانت أكثر من حيّ سكني، فقد كانت بيئة ثقافية وإنسانية صنعت حسًّا شعريًا يلتقط التفاصيل الصغيرة ويحوّلها إلى نص. 

من هناك بدأت علاقتها الأولى بالكلمة، قبل أن تستكمل تعليمها خارج المملكة، وصولًا إلى الكلية الأهلية في بيروت، حيث تبلورت شخصيتها الإبداعية، وبرز إيمانها بأن الكتابة موقف ومسؤولية اجتماعية، ليست مجرد تعبير جمالي.

أول ديوان شعر نسائي سعودي

في عام 1963، أصدرت ديوانها الأشهر “الأوزان الباكية”، الذي يُعد محطة فارقة في تاريخ الشعر السعودي، ويُشار إليه بوصفه أول ديوان شعر نسائي سعودي فصيح يصدر باسم مؤلفته الصريح، في زمن كانت فيه الأسماء النسائية تُحاط بالحذر.

لم تتراجع ثريا أمام القيود الاجتماعية أو سهولة الاتهام، بل واصلت حضورها الأدبي بثبات، ونقلت معركتها إلى داخل النص نفسه.

وامتد نشاطها إلى الصحافة والإعلام، باعتبارهما مساحة طبيعية لاستكمال دورها الثقافي، فدخلت المجال الصحفي بدافع الدفاع عن قضايا المرأة والمجتمع، وأشرفت على صفحة “النصف الحلو” في صحيفة “البلاد”، ثم كتبت في "عكاظ"، و"قريش" المكية، و"الأنوار" اللبنانية خلال ستينيات القرن الماضي، كما حررت زاوية بعنوان “حواء كما يريدها آدم”، قبل أن تؤسس مجلة “زينة” وتتولى رئاسة تحريرها بين عامي 1986 و1987، في تجربة أكدت حضورها ككاتبة وصحفية مؤثرة، لا كشاعرة فقط.

غير أن حضورها الأوسع في الوعي العربي ارتبط بالأغنية، حيث لعبت ثريا قابل دورًا محوريًا في تطوير الأغنية السعودية الحديثة، من خلال شعر غنائي يعتمد على المفردة الحجازية اليومية، ويمنحها عمقًا إنسانيًا بعيدًا عن الزخرفة. 

أغاني من كلمات ثريا قابل

شكّلت ثنائية فنية لافتة مع الملحن الراحل فوزي محسون، وقدّما معًا أعمالًا أصبحت علامات في الذاكرة الغنائية، من بينها “عهد الهوى”، و"من بعد مزح ولعب"، و"لا لا وربي" التي غناها الفنان محمد عبده، و"جاني الأسمر" بصوت الفنانة عتاب.

الفنانة ثريا قابل

كما غنّى كلماتها كبار نجوم الغناء السعودي، في مقدمتهم طلال مداح ومحمد عبده، وانتقلت مفردتها عبر أجيال مختلفة، حتى أصبحت قصيدتها الغنائية أقرب إلى “حالة شعورية” مكثفة، لا حكاية سردية. 

تميزت ثريا قابل بالقدرة على كتابة نص يلامس الإنسان مباشرة، دون ادعاء أو استعراض لغوي، وظلت ترى أن البساطة هي جوهر جمال الأغنية.

وفي سنواتها الأخيرة، قلّ ظهورها الإعلامي وتوقفت عن الكتابة العامة، بعد أن قدّمت آخر مساهماتها الفنية عبر تعاونات متفرقة.

search