السبت، 07 فبراير 2026

08:58 ص

استطلاع يقلب الموازين.. هل تقترب أوكرانيا من التنازل عن دونباس؟

مزيد من الأوكرانيين يبدون رغبتهم في التنازلات الإقليمية مقابل السلام

مزيد من الأوكرانيين يبدون رغبتهم في التنازلات الإقليمية مقابل السلام

تُظهر استطلاعات الرأي تزايدًا ملحوظًا في قبول التنازلات الإقليمية بين الأوكرانيين المنهكين من الحرب، شريطة حصول بلادهم على ضمانات أمنية قوية.

40% يؤيدون التنازل عن دونباس

ووفقًا لصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، تعكس استطلاعات الرأي انفتاحًا متزايدًا لدى الرأي العام الأوكراني تجاه فكرة التنازل عن بعض الأراضي. ففي مايو 2022، وبعد شهرين من صدّ القوات الأوكرانية للجيش الروسي عن محيط العاصمة كييف، أظهر استطلاع أجراه معهد كييف الدولي لعلم الاجتماع أن 82% من الأوكرانيين كانوا يعتقدون أن بلادهم يجب ألا تتخلى عن أي جزء من أراضيها تحت أي ظرف.

غير أن أحدث استطلاع للرأي أجراه المعهد ذاته، ونُشر يوم الاثنين، كشف أن 40% من المشاركين باتوا يؤيدون التخلي عن إقليم دونباس مقابل الحصول على ضمانات أمنية.

ويمثل هذا تغيرًا لافتًا في موقف الشارع الأوكراني المنهك من الحرب، إذ لطالما اعتُبر التخلي عن الأراضي التي فشلت روسيا في السيطرة عليها «خطًا أحمر». إلا أن ما كان يُنظر إليه سابقًا على أنه أمر مستحيل، أصبح اليوم أقل استحالة، في ظل إصرار الكرملين على أن أي مفاوضات سلام مدعومة من الولايات المتحدة لن تُحرز تقدمًا ما لم توافق أوكرانيا على الانسحاب من دونباس.

ولا يمكن مقارنة نتائج الاستطلاعين بشكل مباشر، إذ إن الاستطلاعات السابقة لم تربط مسألة التنازل عن الأراضي بالحصول على ضمانات أمنية. ومع ذلك، تتسق هذه النتائج مع بيانات استطلاعات أخرى تُظهر تزايد القبول الشعبي للتنازلات الإقليمية.

ورغم ذلك، لا تزال الأغلبية في أوكرانيا تعارض هذا التوجه، حيث يؤكد كثيرون استعدادهم لمواصلة تحمّل تبعات الحرب، بما في ذلك حملة روسيا لتدمير البنية التحتية للطاقة، حتى خلال شتاء قارس البرودة.

ويرى محللون أن التخلي عن دونباس قد يؤدي إلى انقسام داخل المجتمع الأوكراني، وربما يعيد تشكيل إرث الرئيس فولوديمير زيلينسكي، من قائد بطولي دافع عن الدولة، إلى زعيم سمح بوقوع أراضٍ كانت تحت السيطرة الأوكرانية في قبضة الاحتلال الروسي، حيث يعيش حاليًا نحو 190 ألف شخص. 

ومن المرجح أن يضطر كثير من السكان إلى الانتقال إلى مناطق لا تزال خاضعة لسيطرة كييف، بدلًا من العيش تحت الحكم الروسي.

ويُعد مستقبل إقليم دونباس من أكثر الملفات تعقيدًا في مسار الصراع، في وقت تواصل فيه أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة محادثاتها في أبوظبي، عاصمة دولة الإمارات العربية المتحدة، يوم الأربعاء.

وقد أمضت أوكرانيا سنوات في تحصين مدن دونباس، وخسرت أعدادًا كبيرة من الجنود دفاعًا عن هذه المنطقة الصناعية الحيوية، التي تضم أجزاءً من عدة أقاليم، أبرزها دونيتسك ولوهانسك. ولا تزال كييف تسيطر على نحو 20% من إقليم دونيتسك، بينما فقدت السيطرة على لوهانسك بالكامل.

أما بالنسبة لروسيا، فإن السيطرة على دونباس — حيث تكبّدت موسكو خسائر بشرية تفوق ما خسرته أوكرانيا — قد تتيح لها الادعاء بتحقيق قدر من النصر، حتى وإن أخفقت إلى حد كبير في هدفها الأساسي المتمثل في إخضاع أوكرانيا بالكامل.

وفي تصريحات علنية، شدد الرئيس فولوديمير زيلينسكي على أن أوكرانيا ما زالت ترفض الانسحاب الأحادي من دونباس، لكنه لمح في أحيان متفرقة إلى قدر من المرونة، مؤكدًا أن على الجانبين الاستعداد لتقديم تنازلات، في ظل الضغوط المتزايدة التي تواجهها بلاده في ساحات القتال وعلى طاولة المفاوضات.

search