"خذلان" ناجي شحاتة
سيداتي، سادتي.. شعب مصر العظيم، لا حديث يعلو فوق الشماتة في وفاة المستشار ناجي شحاتة رئيس محكمة جنايات القاهرة السابق، الذي عرف باسم “قاضي الإعدامات”.
أغلقت الصحف التعليقات على منصات التواصل الاجتماعي بعد طوفان من الشماتة والغضب وارتفاع وتيرة الاشتباكات الفيسبوكية في التعليقات وتبادل الاتهامات، والحقيقة أن الإعلام - كل الإعلام- لم يتمكن من إيقاف هذا الطوفان أو فض هذه الاشتباكات، وهذه هي قضيتي كصحفي وكمصري أحب هذا الوطن وأنتمي لهذه المهنة العظيمة، أما القاضي الجليل فهو بين يدي الله وهو وحده الحكم.
وبما أنني عملت صحفيا في الملف القضائي لمدة 5 سنوات، فدعني أقول لك إن الأحكام القضائية لها تفاصيل كثيرة وضخمة، لكن ربما يقرر قاض إعطاء الحد الأدنى من العقوبة وآخر الحد الأقصى للعقوبة، مثلما كان يفعل القاضي الراحل ناجي شحاته وفقًا لحديثه مع جريدة “الوطن”.
وللتذكير، هذا السيناريو حدث مع المستشار شعبان الشامي بعد وفاته، ولم يتحدث أحد عن دوره في التحقيقات التي انتصرت للشعب، فيما عرف باسم "ثورة الحرامية" أيام السادات، ولم يتحدث أحد عن مواقفه الإنسانية مع المتهمين من تنظيم الإخوان وسماحه للقاء الأسر بالمتهمين، وهي الفيديوهات التي لا تزال تتداول حتى الآن وأشاد الإخوان أنفسهم بها، لكن ماذا حدث؟!
الحقيقة إننا جميعًا فشلنا في مواجهة هذه السردية في وقتها، وفشلنا في الحصول على ثقة الجمهور في روايتنا الحقيقية والوطنية، وفشلنا في مواجهة "شحاتة" نفسه.
أولًا.. غضب الناس اليوم يتحمله القضاة أنفسهم لأنهم قرروا الانفصال عن الإعلام، وإعطائه المعلومات بالمعلقة “شوية شوية”، لأنهم حجبوا أغلب المعلومات في هذه القضايا للإعلام لينشر تفاصيلها ويستطيع الرد على السرديات الأخرى عند طرحها، فنحن ننشر البيانات الرسمية فقط، وعندما نطرح أي سردية تتحرك التحقيقات والقضايا، وكما يقول صديقي: "يا ابني إحنا نفسنا مقطوع، لا فيه فلوس، ولا صحة نجري في المحاكم".
ثانيًا.. ما حدث ويحدث وسيحدث يكشف أزمة أعمق بكثير من خطأ فردي؛ إنها أزمة صمت، وأزمة خوف من المعلومة، وأزمة عدم ثقة في الرأي العام، سببها الرئيسي حجب المعلومات وعدم التعامل مع الإعلام بشكل محترم وأيضًا فقدان الناس الثقة في الإعلام.
فعندما يُمنع الإعلام من الوصول إلى التفاصيل، ويُعامل كطرف مزعج لا كشريك في كشف الحقيقة، تُترك الساحة فارغة للشائعات والروايات المضادة. وحين يغيب الصوت الرسمي أو يتأخر، لا ينتظر الناس الحقيقة… بل يصدقون أول رواية تصل إليهم وجميعًا نعلم من أين تصل؟ وكيف تصل؟
المفارقة أن من ضاقوا بالإعلام، واعتبروا تمكينه مخاطرة، يدفعون اليوم الثمن ذاته، فالصورة التي لم تُشرح في وقتها، شُرحت لاحقًا بطريقة ربما كانت أكثر قسوة وأقل عدلًا.
القضية هنا ليست تبرئة أحد، بل طرح سؤال واضح: هل حماية المؤسسات تكون بحجب المعلومات، أم ببناء جدار من الشفافية يجعل الحقيقة أقوى من أي تشويه؟
لقد أثبتت التجارب أن الفراغ لا يبقى فراغًا؛ إما أن تملأه الحقيقة، أو تملؤه الشائعات.
وبما إن الطرف الذي يملك المعلومة اختار حجبها، فبالتالي لا يحاسب إلا نفسه.
اليوم لا يدفع ناجي شحاتة وحده الفاتورة، بل يدفعها كل من ظن أن عدم احترام الإعلام قد يحميه يومًا. فالإعلام ليس خصمًا، بل خط الدفاع الأول عن السمعة العامة وإضعافه لا يحجب العاصفة… بل يؤجلها فقط، حتى تأتي أكثر عنفًا.
الخلاصة..
الدرس قاسٍ لكنه واضح مثل الشمس، المعلومة التي تحجبها أنت لحماية الصورة، قد تكون هي نفسها السبب في تحطم صورتك واسمك ودفن الحقيقة ورسم روايات كاذبة تحل محل السردية الحقيقة.
إذا أردنا أن نواجه هذه السرديات علينا أن نتيح المعلومات، علينا أن نحترم الإعلام، علينا أن نبني جيلًا جديدًا من الصحفيين المهنيين بعيدًا عن أصحاب السبوبة والشللية.
الأكثر قراءة
-
تفاصيل شهادات بنك الإمارات دبي الوطني-مصر، كيف تحصل على 375 ألف جنيه فورًا؟
-
نتيجة ثالثة إعدادي برقم الجلوس والاسم محافظة أسيوط 2026
-
نتيجة الصف الثالث الإعدادي برقم الجلوس محافظة سوهاج 2026، استعلم الآن
-
رابط نتيجة الشهادة الإعدادية محافظة سوهاج 2026 بالاسم
-
نتيجة الصف الثالث الإعدادي محافظة أسيوط بالاسم 2026، استعلم الآن
-
ركلتها بقدمها، الأمن يفحص فيديو اعتداء سيدة على مُسنّة بالزقازيق
-
خلال أسبوعين، مشروع قانون جديد للإيجار القديم داخل مجلس النواب
-
شقيق ضحية دمنهور يكشف اللحظات الأخيرة لأسامة: "مش عايزين غير القصاص"
مقالات ذات صلة
لا تغتالوا "خليل" ورفاقه
19 يناير 2026 10:14 م
تطورات إصابة أسامة فيصل، هل يشارك أمام بنين؟
04 يناير 2026 01:57 م
هل اشترى صلاح آيفون لكل لاعب ومعدات بـ200 ألف جنيه؟ حسام حسن يرد
04 يناير 2026 01:55 م
حسام حسن لـ"تليجراف مصر": أنا أكثر واحد تعرض للشائعات وهذا هدفي
04 يناير 2026 01:47 م
أكثر الكلمات انتشاراً