الإثنين، 09 فبراير 2026

12:36 م

بعد مأساة حمل "إيمان" سفاحا، ما حكم الدين في زواج ذوي الإعاقة الذهنية؟

إيمان ووالدتها

إيمان ووالدتها

أثارت حادثة قتل براءة “إيمان” فتاة المنوفية من ذوي الإعاقة جدلًا واسعًا في المجتمع، خلال الساعات الأخيرة، ليس بسبب الجريمة النكراء التي أدت لوجود طفل بلا نسب في المنتصف، كذلك الصدمة حين التي قادت إلى اكتشاف أن عائلة إيمان بأكملها من ذوي الإعاقة الذهنية، والدها، عمتها وأشقائها الأربعة جميعهم نفس الحالة.

حيث انتقل المرض من الأب إلى بنته بعد زواجه من والدتها، التي كادت تعيد نفس الأمر مع زواج "إيمان" من شخص سليم تحت بند “الستر” رغم أن إعاقتها 61% وفقًا لحديث الأم.

وبالرغم من الصدمة التي قادت إلى أنه تم الاعتداء على الفتاة أكثر من مرة لأنها لا تدرك حدود هذه العلاقة، يثور سؤال هام: هل من المسموح دينيًا زواج ذوي الإعاقة؟

هل زواج ذوي الإعاقة مسموح بيه دينيًا؟

العالم الأزهري أشرف عبدالجواد أجاب عن هذا السؤال قائلًا:" الزواج سنة الله في خلقه وشريعة الله عز وجل وسنة الأنبياء، الله عز وجل أمر به في كتابه العزيز فقال:"وَأَنكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ  إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ"، صدق الله العظيم.

 وفي حديث رسول الله:"يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ".

 وبناء على هذه النصوص وغيرها الكثير، سواء في القرآن الكريم أو في سنة النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه لا مانع من أن يتزوج من عندهم إعاقة، أو من هم من ذوي الهمم".

الشيخ أشرف عبدالجواد

الاحتياج الجسدي يشجع على زواج ذوي الإعاقة

ويضيف عبدالجواد لـ"تليجراف مصر":" لم يرد نص في الشريعة الإسلامية يمنع زواج ذوي الإعاقة، خاصة إذا احتاج الواحد منهم إلى الزواج، بمعنى أنه كان لديه عاطفة وعنده شهوة، فإذا احتاج للزواج، فلا مانع من ذلك".

حالات يمنع فيها زواج ذوي الإعاقة

تطرق عبدالجواد لبعض الحالات التي يمنع فيها زواج ذوي الإعاقة، كأن تكون الإعاقة شديدة، وتابع:" إذا كان الشخص عنده مرض وراثي أو مرض شديد الخطورة، أو شديد العنف والعدوانية أو ما شابه ذلك، فبالتالي فلا يصلح للزواج، أو إذا  كان ضعيفًا أو عاجزًا من الناحية الجنسية".

واختتم بالقول:" أما اذا كان ليس عنده مانع طبي أو مانع شرعي يحول بينه وبين الزواج فلا حرج من زواجه أبدًا ولا مانع في زواجه، لكن شريطة المتابعة مع الأطباء، لمعرفة صلاحية الحمل من عدمه وكذلك تجنب الأمراض الوراثية للجنين، وتجنب أمراض الإعاقة الذهنية للجنين أو ما شابه ذلك، خاصة في هذا التطور الطبي الهائل الآن".

تفاصيل مأساة المنوفية 

في صباح كان يفترض أن يمحو سنوات من الشقاء، استيقظ ذلك البيت البسيط في أحد نجوع المنوفية على أمل يتيم، كانت الأم، تلك السيدة التي حفر الزمن أخاديده على وجهها، تظن أنها أخيرا ستنال مكافأة الصبر: "خطبة ابنتها إيمان".

نادت الجيران، وفتحت الأبواب على مصراعيها، واشتعلت الزغاريد لتبشر بـ"الستر" القادم من وجهة نظر الأم البسيطة لابنة ولدت بنصف عقل، لكن بقلب طفل كامل البراءة.


كانت "إيمان" ذات الإعاقة الذهنية (61%)، تجلس كالدمية وتُجَهّز لتُسلّم ليد عريس وعد بحمايتها، لكن الأقدار كانت تخبئ في الغرفة المجاورة خبرا بطعم الموت.


من الزغاريد إلى الصمت القاتل

بينما كانت الخالة تضع لمساتها الأخيرة على ثوب العروس تجمدت اليد وتغيرت الملامح، وانسحب الفرح من البيت كما تنسحب الروح من الجسد، فما رأته المرأة لم يكن "زيادة في الوزن"، بل كانت كارثة مكتملة الأركان.

خرجت الخالة لتلقي قنبلتها في حضن الأم: "بنتك حامل"، وفي تلك اللحظة، لم تنكسر فرحة الخطبة فحسب، بل انكسر ظهر أم كانت تظن أنها تحمي ابنتها، لتكتشف أن الذئاب كانت أقرب إليها من حبل الوريد.

"سد فمي.. والتاني دخل وراه"


لم تكن "إيمان" تدرك معنى الفضيحة، ولا تعرف لماذا تحولت الزغاريد إلى عويل، وحين حاصرتها الأم بالأسئلة، نطق لسانها الثقيل بالحقيقة المجردة الموجعة: "سد فمي بإيده وقال لي ماتتكلميش.. والتاني دخل وراه".

جملة واحدة قصيرة، كانت كافية لتكشف أن ما حدث تحت "بير السلم" لم يكن خطيئة عابرة، بل جريمة اغتيال ممنهجة لجسد لا يملك حق المقاومة، وعقل لا يملك رفاهية الاستيعاب، "قلعوني البنطلون هنا وأبويا كان برا".. هكذا وصفت المشهد، أب عاجز بالخارج، وابنة تنتهك بالداخل.

حفلات البراءة المزيفة.. والـ DNA

لم تتوقف المأساة عند الحمل الذي كشفت الطبيبة أنه حدث منذ 5 أشهر، جاء الطفل إلى الدنيا حاملا "عارا" لم يصنعه، لتبدأ الأم رحلة مهينة في أروقة المحاكم والمعامل.

اتهمت الأم أحد "الذئاب" الذي تعرفت عليه الابنة، لكن تحليل البصمة الوراثية "DNA" لم يثبت أن الطفل ابنه، وأقام أهل المتهم الأفراح والزينات أمام منزل الضحية ابتهاجا بـ"نفي النسب"، وداسوا بأقدامهم على مشاعر أم ذبحت مرتين، مرة باغتصاب ابنتها، ومرة بشماتة الجيران، وتكرر السيناريو مع متهم آخر، والنتيجة واحدة: الطفل بلا أب، والجريمة بلا عقاب رادع.

"كلهم نفس العقل".. مأساة أسرة المنوفية

حين سأل البعض بقسوة: "كنتم فين؟"، جاء رد الأم صادما: "ماقالتليش غير لما اكتشفنا الحمل.. أنا عيالي كلهم وجوزي وعمتهم عندهم نفس الإعاقة العقلية".

هنا تكمن الكارثة، الأم هي العاقلة الوحيدة في الأسرة، ترعى زوجا معاقا، وأبناء من ذوي الهمم، وعمة لا تختلف عنهم، وازداد الحمل الآن مع رضيع مجهول النسب، وكأنها "أطلس" الأسطوري الذي يحمل فوق كتفيه جبلا من العجز والاحتياج.
 

اقرأ أيضًا:

مأساة في المنوفية.. جريمة "بير السلم" تغتال براءة إيمان والفاعل مجهول

search