الإثنين، 09 فبراير 2026

03:01 م

كبار السن بين العنف الأسري وغياب التشريع.. هل من رادع لعقوق الأبناء؟

عقوق الوالدين

عقوق الوالدين

أثارت واقعة اعتداء ابنة على والدتها المسنّة في مصر صدمة واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، وكشفت عن أزمة مجتمعية وقيمية تتعلق بحماية كبار السن وعقوق الوالدين، ما دفع إلى تسليط الضوء على الثغرات القانونية والاجتماعية التي لا تتضمن عقوبات رادعة لهذه الأزمة. 

اعتداء سيدة على والدتها المسنة بالشرقية

وأظهر مقطع فيديو متداول على منصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام القليلة الماضية، قيام سيدة بسب والدتها المُسنة والاعتداء عليها بالركل والسحل، مستغلة عجزها وعدم قدرتها على الحركة، فيما ألقت الأجهزة الأمنية القبض عليها لاتخاذ الإجراءات القانونية.

إعتداء سيدة على والدتها المسنة بالشرقية

وتثير الواقعة تساؤلات واسعة بشأن دور الأسرة في تربية النشء، ودور المجتمع المدني والمؤسسات الدينية في ترسيخ قيم الرحمة واحترام كبار السن، وسط دعوات متكررة لتعزيز التشريعات وحماية حقوق المسنين، لضمان عدم تكرار مثل هذه الجرائم التي تهدد القيم الإنسانية والأخلاقية في المجتمع المصري.

ووصف وكيل لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ النائب علاء عبدالنبي، الواقعة بأنها جرس إنذار خطير حول أوضاع كبار السن في المجتمع، مؤكدًا أن القضية لا يجب أن تُختزل في الفيديو الصادم فقط، بل تمثل أزمة قيم وحماية اجتماعية. 

غياب قانون واضح وصريح لتجريم عقوق الوالدين

وأشار عبدالنبي إلى أن غياب قانون واضح وصريح لتجريم عقوق الوالدين يترك فراغًا تشريعيًا، حيث يتم التعامل حاليًا مع هذه الحالات عبر نصوص عامة لا تعكس خطورة الجريمة أو أبعادها الإنسانية، مطالبًا بسرعة وضع مشروع قانون بهذا الشأن، لضمان حماية المسنين وفرض الردع القانوني المناسب.

وشدد وكيل اللجنة على أن مواجهة الظاهرة لا تكون بالعقوبة وحدها، بل تحتاج إلى دور أكبر وأكثر فعالية من الأزهر الشريف والكنيسة المصرية، لترسيخ قيم الرحمة وبر الوالدين، إلى جانب دور المجتمع المدني في تقديم الدعم النفسي والاجتماعي للأسر المنهكة، قبل أن تتحول الضغوط إلى عنف.

النائب علاء عبدالنبي

التشريع والتوعية

وأكد عبدالنبي أن حماية كبار السن مسؤولية جماعية تبدأ بالتشريع ولا تنتهي عند التوعية والدعم، حتى لا تتكرر مثل هذه المآسي في المجتمع المصري.

من جانبها، قالت عضو اللجنة التشريعية بمجلس النواب، الدكتورة عبلة الهواري، إن بعض السلوكيات التي يشهدها المجتمع وتخرج عن حدود الثقافة والأدب والعرف والتقاليد، تحتاج أساسًا إلى توعية دينية وثقافية، وليس بالضرورة سن تشريعات جديدة. 

سلطة تقديرية لتغليظ العقوبة

وأوضحت الهواري في تصريحات لـ“تليجراف مصر”، أن قانون العقوبات الحالي يحتوي على نصوص يمكن تطبيقها على وقائع عقوق الوالدين، مشيرة إلى أن القاضي يمتلك سلطة تقديرية واسعة لتغليظ أو تخفيف العقوبة وفقًا لظروف كل حالة. 

وأضافت أن حالات الضرب أو السحل أو الإيذاء الجسدي للوالدين تستوجب تغليظ العقوبة دون تهاون، مؤكدة أن الحل لا يكمن دائمًا في سن قوانين جديدة، بل في التوعية المجتمعية والأسرية والدينية لضمان تربية النشء على القيم والأخلاق السليمة.

عبلة الهواري

تشريع لحماية كبار السن

بدوره، أكد المحامي بالنقض أيمن محفوظ أن الواقعة تمثل نداءً عاجلًا لإصدار تشريع صارم لحماية كبار السن، مشيرًا إلى أن قانون الرعاية للمسنين رقم 19 لسنة 2024 ركز على الرعاية الاجتماعية لكنه لم يتضمن حماية قانونية كافية ضد الاعتداء الجسدي.

وأوضح محفوظ في تصريحات لـ“تليجراف مصر”، أن الاعتداء على الوالدين، خاصة المسنين، يجب أن يُعامل كجناية وليس جنحة، مع تشديد العقوبة ومنع القاضي من قبول التصالح في مثل هذه الحالات. 

عقوبة الاعتداء على الوالدين

وأشار إلى أن المادة 242 من قانون العقوبات تعاقب بالضرب باستخدام أداة بسجن لا يتجاوز سنتين، لكنها عامة ولا تميز بين الاعتداء على أي شخص وبين الاعتداء على الوالدين بمثل هذه الصورة البشعة، وهو ما يستدعي تدخل البرلمان لإصدار قانون يعالج هذه الفجوة ويغلظ العقوبة بشكل واضح.

المحامي أيمن محفوظ

حكم عقوق الوالدين في الدين الإسلامي

وأكد الشيخ خالد الجندي أن بر الوالدين، وعلى رأسهما الأم، يُعد من أعظم الأسباب التي تحمي الإنسان من الشقاء والتعاسة في حياته، مستشهدًا بقول الله تعالى على لسان سيدنا عيسى عليه السلام: “وبرًا بوالدتي ولم يجعلني جبارًا شقيًا”، موضحًا أن البر كان سببًا مباشرًا للوقاية من الشقاء وتحقيق الطمأنينة والسعادة.

وأوضح الجندي، خلال تصريحات تلفزيونية، أن عقوق الوالدين من أخطر الأسباب التي تؤدي إلى الشقاء والتعاسة وقلة التوفيق في الحياة، مشيرًا إلى أن بعض الذنوب قد يُعجل الله عقوبتها في الدنيا قبل الآخرة، ومن أبرز هذه الذنوب عقوق الوالدين، حيث يعاني من يقوم بها من التعب النفسي والهم وضيق النفس والشعور بعدم الرضا.

وأضاف أن الشقاء لا يرتبط فقط بقلة المال أو الظروف المادية، فقد يكون الإنسان غنيًا لكنه يعيش في تعب نفسي دائم وقلق مستمر، في حين يعيش آخرون حياة مليئة بالرضا والسكينة رغم بساطة معيشتهم، مشددًا على أن البر بالوالدين سبب رئيسي للسعادة والرضا النفسي، بينما يُعد العقوق أول أبواب الشقاء والتعاسة.

ودعا الجندي في ختام حديثه إلى الالتزام بتقوى الله والإحسان إلى الوالدين كوسيلة لضمان السعادة في الحياة الدنيا وراحة البال، مؤكداً أن احترام الوالدين والبر بهما ليس واجبًا دينيًا فحسب، بل مفتاح لحياة مستقرة وسعيدة على جميع الأصعدة.

اقرأ أيضًا..

بعد نشر "تليجراف مصر"، ضبط المتهمة بالاعتداء على والدتها المسنة بالزقازيق

تابعونا على

search