الثلاثاء، 10 فبراير 2026

10:41 م

د. طارق سعد

لماذا يكرهون هند صبري؟

سؤال يسأله البعض أو"يتساءله" كلما هاجم الجمهور المصري الممثلة "هند صبري" في كل مشكلة تحيط بها.. يبحث البعض عن إجابة أو يدَّعي ذلك مندهشاً مستعطفاً بل مستنكراً أي هجوم ضدها من الأساس ويصل تطرف البعض في الدفاع عنها ليظهرها أنقى من نقاء الثوب الأبيض من الدنس بالرغم من أن الإجابة حاضرة طوال الوقت تخترق الآذان والأعين .. لكن هناك من يرتاحون لوضع أنفسهم على وضع "صُم – عٌمي"!

إجابة هذا السؤال تحتاج للعودة بالشريط لبدايته منذ أن جاءت "هند صبري" وجهاً جديداً إلى مصر من بلدها الشقيق "تونس" الذي يكن له الشعب المصري محبة خاصة فمنذ أول عمل قدمته "مذكرات مراهقة" التي جاءت فيه بديلة لـ "زينة" التي رفضته نظراً لجرأته الشديدة في هذا الوقت للمخرجة "إيناس الدغيدي" استقبلها الجمهور بحفاوة وتعامل معها بحب متناسياً أنها تحمل جنسية أخرى ورأى فيها ملامح وتفاصيل مصرية "حِرشة" قريبة منه فهلل وصفق لها ودعمها في رحلة صعودها بالمصري خاصة أنه رأى فيها ثقافة مفترضة بحكم دراستها للقانون فأصبحت بالنسبة له "كراكتار" مختلف ومميز ينتظر منه الأداء المختلف بحكم عمق الثقافة فكراً وتمثيلاً.

الحقيقة أن الأمور سارت في اتجاه متصاعد وحققت "هند" نجاحات كبيرة متتالية بدعم الجمهور المصري الذي إذا أحب أحداً رفعه إلى "سابع سما" دون أية حسابات وظل الوضع في تصاعد حتى وقعت أحداث التخريب في 25 يناير 2011 وانطلقت مؤامرة "الربيع العربي" التي بدأت من "تونس – بلد هند" وتعرضت مصر لأكبر مؤامرة في تاريخها وتم اختطافها وتخريبها وهو ما تسبب في جرحاً غائراً مؤلماً في صدور المصريين ممن يحملون الحد الأدنى من الوطنية والنخوة والانتماء ويحاربون بكل الطرق كفاحاً ضد تدمير بلدهم وتشويهها حتى فاجأتهم محبوبتهم "هند صبري" بطعنة غادرة نافذة عندما خرجت عليهم بمسلسل "إمبراطورية ميم" الذي يقدم الإساءة لمصر قولاً وفعلاً وصورة وصوت فرآه الجمهور الذي حمل "هند" على أعناقه مسلسلاً فاجراً جاء في توقيت حساس وملتهب فكانت غضبته عظيمة قاسية ضد "هند" حتى وصلت مطالباته بترحيلها خارج البلاد واعتبار المسلسل جزءاً رئيسياً من المؤامرة التي يكافحها الشعب ويواجهها بكل ما أوتي من قوة وأصبحت "هند صبري" في القائمة السوداء بخط كبير مصقول.

هذا نفسه الجمهور المصري الذي إذا أحب أحداً رفعه إلى "سابع سما" فإذا غضب وكره "خسف به سابع أرض" وبالرغم من كل الاستعطافات التي خرجت بها "هند" وقتها ومحاولات تبرير ساذجة بأنها لم تقصد ذلك إلا أن الجمهور الواعي الذي اعتمدها "ممثلة مثقفة" رفض كل مبرراتها وجعل من ثقافتها سلاحاً مصوباً إليها ودليل إدانتها حتى في محاولاتها اللعب على الوتر العاطفي بأنها تعتبر نفسها مصرية ومرتبطة بمصري فشلت "هند" أن تقنع جمهورها بعكس ما رآه عياناً بياناً وبفكر أهوج .. خسرت "هند صبري" الجمهور المصري.

ذاكرة الجمهور المصري فولاذية لا ينسى الإساءة فظلت نظرته إلى "هند" تحمل كرهاً وغلاً لشخصها المجرد بعيداً عن جنسيتها تماماً وظل هناك حاجزاً يبعدها بعيداً بعدما طردها الجمهور المصري من قلبه وأصبحت أعمال "هند" التالية تمر بطريقة "صايصة" لم يعد يصاحبها الوهج ولا الصخب ولا حتى النجاح بمقياسه قبل الصدام ولم تعد "هند صبري" تستهوي الجمهور المصري في غالبيته حتى وهي طوال الوقت تلح على مصريتها من داخلها وأنها ترى نفسها مصرية وأنها متزوجة من مصري فهي مصرية على أمل أن تزيح طبقات الغل والكره التي تسببت فيها من فوق قلوب هذا الجمهور الذي لفظها اعتماداً على عامل الوقت الذي يًنسي وبالفعل بدأ يتعاطف معها نسبة من الجمهور ويوجد مبررات لذلك حتى لطمته "هند" لطمة مفاجئة وهي تستلم جائزة خاصة في احتفالية فأثناء تقديم الجائزة كانت محاولة لتقديم "هند" للمصريين كما تدعي تكراراً  أنها مصرية القلب والهوى لتنتفض "هند" بكل صرامة وتطلب تقديمها بـ "التونسية"!

انقلب الجمهور مرة أخرى على "هند صبري" التي فقدت كل الدبلوماسية في الرد حتى وإن كانت محقة بنية سليمة لكن رد فعلها جعل الجمهور المصري يتأكد من شعوره تجاهها طوال السنوات السابقة وأنها تكذب عليه باستمرار وأن هذا الأسلوب الحاد الصارم لا يخرج من محب بل يكشف عن الحقيقة فأعاد فتح القائمة السوداء وترقيتها إلى الصدارة!

عادت "هند" من جديد تنفي وتبرر وهي في وضع لا تحسد عليه فيتبرع "المطبلاتية" من الدائرة المحيطة بها من أصدقاءها والتي تربطهم بها مواقف شخصية يدافعون ويعددون مزايا "موديل هند صبري" في أسواق الفن وهو ما زاد من مواجهة الجمهور الغاضب وتأجج مشاعره وأصبحت "هند" تواجه مطالبات أخرى بإبعادها وهو أسوأ ما يمكن أن يشعر به إنسان.

للأسف لم تتعلم "هند" الدرس ولم تتعظ لتضرب الضربة القاضية أثناء مطالبة القافلة المشبوهة دخول الأراضي المصرية غصباً والمرور إلى معبر رفح بإدعاء أن مصر تغلق المعبر في وجه أبناء فلسطين وتحاصرهم بما فيه إدعاء خطير ضد مصر وتشويهاً لسمعتها دولياً وإنسانياً بعكس الحقيقة تماماً في ظل توجهاً مشبوهاً لذلك.

وبالرغم من أن مطالبة القافلة المشبوهة غير قانوني والكل يرى بوضوح من يحركها ويقف خلفها والغرض الحقيقي منها إلا أن "الست هند" قررت دعم القافلة وكتبت "ستوري" يحمل إدانة لمصر ودعماً للقافلة المشبوهة التي رفضت السلطات الليبية أن تمر من الأساس عبر أراضيها ولكن "الست هند" كان رأيها مختلفاً مضاد لأمن وسلامة الأمن القومي المصري فقررت قذفه في وجوه الجموع المصرية من داخل الأراضي المصرية وهنا انتفض ضدها أيضاً من داخل الوسط الفني والإعلامي وأمامهم أصبح المدافع الرئيسي عن "هند صبري" ورأيها هي صفحة "رصد" الممثلة للجماعة الإرهابية وصفحات المنتمون للجماعة الإرهابية التي ربطت "هند" وموقف الشعب المصري منها بالإساءة لمصر ورئيسها!

السؤال هنا .. أين الثقافة المزعومة التي تزينت بها "هند صبري" وأين العقل الذي يقر أن يذهب أحد الأشخاص ليعمل في بلد آخر فيؤيد أعمالاً تضرها ويناصرها .. هل يحق لمصري في أي بلد شقيق أن يقوم بمثل هذه الأفعال المنفلتة ويرفض العقاب وتخرج حملات "تطبيلية" للدفاع عنه؟ هل يحق لمصري أن يذهب إلى بلد آخر ويدعم أموراً ضد أمن وسلامة هذا البلد؟

إنه انتحار العقل والمنطق!

أمام كل هذا العبث يبقى من الغباء وضع الجنسية التونسية في مرمى النيران لأن هذا الأمر لا محل له من الإعراب وهو "غباء من النوع الرديء" فعلى مر التاريخ وحتى اللحظة تستقبل مصر طوفاناً من البلدان الشقيقة وعلى رأسهم "تونس" التي يزين نجومها تاريخ الفن المصري ففي الغناء مثل "عُليا و لطيفة" وفي التمثيل مثل "القدير تميم عبده وظافر العابدين وعائشة بن أحمد" حتى في كرة القدم نجوماً كثيرة على رأسهم نجم الأهلى السابق "علي معلول" الذي نادى الجمهور بضرورة تجنيسه مصرياً وتقييده في الفريق لاعباً مصرياً فهذا هو رد الجمهور المصري على المحبة لبلده واحترام الأشقاء لمصر وشعبها .. وعلى الجانب الآخر مطالبات بسحب الجنسية من "هند صبري" فكل ساقٍ يسقى بما سقى .. "وكل واحد يشيل شيلته لوحده".

الغريب أن مَن يهاجمون مَن يهاجمون مِن الشعب المصري "هند صبري" تناسوا بسذاجة فارغة أن هذا الشعب نفسه هو من طالب بسحب الجنسية من مشاهير مصريين أظهروا مواقفهم المضادة لأمن وسلامة مصر وشعبها بل واجههم بقوة وضربهم بالنعال ولم يبرر لهم جرائمهم!

للأسف .. نفذ رصيد "هند صبري" عند الجمهور المصري وأصبحت شخصاً غير مرغوب فيه .. ليست كممثلة فقط ولكن .. شخصاً في العموم لم يعد مرحب به ولن يتحمل منه الجمهور أي خطأ خاصة وهو يراها الوحيدة التي تقدم عملاً عن كواليس صناعة المخدرات في الوقت الذي انصرف توجه الدولة بطلب من رئيسها عن هذه النوعية وتقديم أعمالاً تعالج مشاكل المجتمع المصري وتحسن صورته وقبلها يجدونها في حفل المومياوات وهي لا علاقة لها بهم تماماً وكأنها تكافأ ليبقى السؤال الشاغل عن من وراءها هنا.

لماذا "هند صبري"؟!

وهو السؤال الأولى بالإجابة ويحتاجها الجمهور فعلاً بدلاً من السؤال الساذج الحاضر إجابته ....

لماذا يكرهون "هند صبري"؟

رابط مختصر

تابعونا على

search