إرث "كريمان" الجميل.. قصة امرأة اعتزلت الدنيا لقراءة ألف كتاب (خاص)
ملامح من شقة كريمان
في أحد أزقة حي المعادي، تقبع شقة لا تشبه غيرها؛ ليست مجرد مسكن، بل مكتبة متنوعة وخزانة للحكايات التي توقفت فجأة، هنا عاشت كريمان محمد وصفي، السيدة التي اختارت أن تودع صخب العالم وتتحصن خلف أسوار من الكتب، ومئات العرائس المصنوعة يدويًا، لتكتب الفصل الأخيرة من حياتها وتترك لعائلتها ميراث من ألف كتاب.
حياة كريمان قبل اعتزال العالم
لم تكن كريمان سيدة عادية، بل كانت شعلة من النشاط الثقافي، يحكي ابن شقيقتها، يوسف أحمد، لـ"تليجراف مصر" أن خالتة كانت تعشق المسرح المستقل، تجوب المحافظات والقرى لتقدم فنها بالمجان، وتعود إلى عملها في مكتبة الجامعة الأمريكية حيث كانت تنغمس في قراءة قصص ميكي وسمير، والروايات، وغيرها من الكتب.
شغف كريمان بالقراءة لم يكن هواية بل كان أسلوب حياة، حتى حينما أعتزلت العالم، لم تعتزل القراءة والكتب، وانغمست في روايتها بحثًا عن عين جديدة ربما خيالية، ترى بها العالم القاسي، حيث أنشأت لنفسها نظام أحصت فيه مئات الكتب كأنها كانت تدير مكتبة كبيرة داخل شقتها الصغيرة في المعادي.

سبع رصاصات في قلب كريمان
ربما يلوح الآن في الأذهان سؤال: لماذا اعتزلت كريمان الشعلة النشيطة العالم فجأة، الإجابة هنا تكمن في الفقد، فبحسب ما روى يوسف توالت الصدمات على قلب خالته، بداية من رحيل والدها، ثم والدتها، وصولًا لفقد شقيقها، وقططها، انتهاءًا برحيل نحو 3 من زملائها المقربين في العمل.
سبع حالات وفاة كانت كافية لتدفع كريمان إلى إسدال الستار عن العالم الخارجي، والاكتفاء بالوحدة وسط الكتب وخيوط الكروشية لمدة 10 سنوات تقريبًا، حتى توفيت عن عمر ناهز 62 عامًا، في سبتمبر الماضي، بعد معاناة مع إصابتها بكهرباء زائدة على المخ.

عرائس لا تقدر بثمن
داخل الشقة المكدسة، لا توجد الكتب فحسب، بل هناك نصيب لفن إعادة التدوير، حيث كانت تحول كريمان الزجاجات البلاستيكية والأغطية إلى تحف فنية وعرائس من الجوخ، وأشار يوسف في حديثه إلى أنه حاول اقناع خالته إلى تحويل العرائس إلى مشروع تجاري قبل وفاتها، لكنها رفضت قائلة له: “مش هعرف أقدرها، هقدر تعبي فيها ولا حبي ليها؟”.

إرث ثقيل وحيرة الورثة
بعد رحيلها وقف الورثة أمام تركة عاطفية، فشقة المعادي الآن مكدسة بنحو ألف كتاب، والكثير من الخيوط والبلاستيك، وبينما يحاول الورثة بيع الشقة لظروف مالية، يقف يوسف أمام معضلة التفريط في كتب خالته وعرائسها المصنوعة يدويًا فخرج في فيديو عبر “تيك توك” يعرض مشكلته، ويتلقى الحلول.

تراوحت الحلول بين التبرع للمكاتب، أو مدارس ذوي الهمم، أو حتى دور الأيتام، وبيعها بمقابل مادي وتوجيه ريعها كصدقة جارية على روحها.
اقرأ أيضًا:
آخر النهار يبرز دور “تليجراف مصر” في التصدي للكتب التكفيرية بمعرض الكتاب
بعد رصد كتب تكفيرية بجناحها، نصف ملاك مكتبات سور الأزبكية أميون !!
الأكثر قراءة
-
بملابس المدرسة.. وفاة تلميذ دهسته سيارة نقل بـ “النزهة الجديدة ”
-
موعد صرف مرتبات شهر أبريل 2026.. هل تشمل الزيادة الجديدة؟
-
سعر صرف الريال السعودي أمام الجنيه اليوم الخميس 9 أبريل 2026
-
الأسواق الآسيوية تتراجع وسط غموض حول مستقبل وقف إطلاق النار في إيران
-
بعد توقف الحرب.. سعر صرف الدولار مقابل الجنيه اليوم الخميس
-
روسيا تخترق أنظمة الواي فاي المنزلية لسرقة أسرار بريطانيا
-
قبض شهر أبريل 2026.. موعد صرف المرتبات والزيادة الجديدة
-
الأمريكان يصرخون من أسعار الحرب، هل تتراجع الأزمة قريبا أم تتعقد؟
أخبار ذات صلة
الجلوس عدو العمل.. "شيفت الـ8 ساعات" يضعك على طريق الخرف
09 أبريل 2026 06:46 م
أغلى كلب في العالم.. "ويلسون" يجمع 50 ألف إسترليني لتمويل حفل زفاف أصحابه
10 أبريل 2026 12:29 ص
ألمانية مهددة بالحبس بسبب تصرف غريب على باب القطار
09 أبريل 2026 08:02 م
اختفى من خندق الموز قبل 34 عاما، أسرة الطفل وائل تتمسك بأمل العثور عليه
09 أبريل 2026 01:19 م
معلمته منعته من الحمّام.. آخر تطورات واقعة الطفل "زين" بالإسكندرية (خاص)
09 أبريل 2026 05:20 م
بعد سرقة 12 طنًا من الشوكولاتة، إجراءات أمنية مشددة لحماية شاحنات كيت كات
09 أبريل 2026 05:16 م
الكسكس يصل للفضاء.. "ناسا" تغذي رواد "أرتميس 2" بأشهر طبق في شمال أفريقيا
09 أبريل 2026 02:51 م
6 أشهر بلا ماء.. مرض غامض ينهي حياة شقيقة الشهيد محمد أبو حليقة
09 أبريل 2026 01:13 م
أكثر الكلمات انتشاراً