الثلاثاء، 10 فبراير 2026

08:07 م

إرث "كريمان" الجميل.. قصة امرأة اعتزلت الدنيا لقراءة ألف كتاب (خاص)

ملامح من شقة كريمان

ملامح من شقة كريمان

في أحد أزقة حي المعادي، تقبع شقة لا تشبه غيرها؛ ليست مجرد مسكن، بل مكتبة متنوعة وخزانة للحكايات التي توقفت فجأة، هنا عاشت كريمان محمد وصفي، السيدة التي اختارت أن تودع صخب العالم وتتحصن خلف أسوار من الكتب، ومئات العرائس المصنوعة يدويًا، لتكتب الفصل الأخيرة من حياتها وتترك لعائلتها ميراث من ألف كتاب.

حياة كريمان قبل اعتزال العالم

لم تكن كريمان سيدة عادية، بل كانت شعلة من النشاط الثقافي، يحكي ابن شقيقتها، يوسف أحمد، لـ"تليجراف مصر" أن خالتة كانت تعشق المسرح المستقل، تجوب المحافظات والقرى لتقدم فنها بالمجان، وتعود إلى عملها في مكتبة الجامعة الأمريكية حيث كانت تنغمس في قراءة قصص ميكي وسمير، والروايات، وغيرها من الكتب.

شغف كريمان بالقراءة لم يكن هواية بل كان أسلوب حياة، حتى حينما أعتزلت العالم، لم تعتزل القراءة والكتب، وانغمست في روايتها بحثًا عن عين جديدة ربما خيالية، ترى بها العالم القاسي، حيث أنشأت لنفسها نظام أحصت فيه مئات الكتب كأنها كانت تدير مكتبة كبيرة داخل شقتها الصغيرة في المعادي.

ملامح من شقة كريمان

سبع رصاصات في قلب كريمان

ربما يلوح الآن في الأذهان سؤال: لماذا اعتزلت كريمان الشعلة النشيطة العالم فجأة، الإجابة هنا تكمن في الفقد، فبحسب ما روى يوسف توالت الصدمات على قلب خالته، بداية من رحيل والدها، ثم والدتها، وصولًا لفقد شقيقها، وقططها، انتهاءًا برحيل نحو 3 من زملائها المقربين في العمل.

سبع حالات وفاة كانت كافية لتدفع كريمان إلى إسدال الستار عن العالم الخارجي، والاكتفاء بالوحدة وسط الكتب وخيوط الكروشية لمدة 10 سنوات تقريبًا، حتى توفيت عن عمر ناهز 62 عامًا، في سبتمبر الماضي، بعد معاناة مع إصابتها بكهرباء زائدة على المخ.

ملامح من شقة كريمان

عرائس لا تقدر بثمن

داخل الشقة المكدسة، لا توجد الكتب فحسب، بل هناك نصيب لفن إعادة التدوير، حيث كانت تحول كريمان الزجاجات البلاستيكية والأغطية إلى تحف فنية وعرائس من الجوخ، وأشار يوسف في حديثه إلى أنه حاول اقناع خالته إلى تحويل العرائس إلى مشروع تجاري قبل وفاتها، لكنها رفضت قائلة له: “مش هعرف أقدرها، هقدر تعبي فيها ولا حبي ليها؟”.

ملامح من شقة كريمان

إرث ثقيل وحيرة الورثة

بعد رحيلها وقف الورثة أمام تركة عاطفية، فشقة المعادي الآن مكدسة بنحو ألف كتاب، والكثير من الخيوط والبلاستيك، وبينما يحاول الورثة بيع الشقة لظروف مالية، يقف يوسف أمام معضلة التفريط في كتب خالته وعرائسها المصنوعة يدويًا فخرج في فيديو عبر “تيك توك” يعرض مشكلته، ويتلقى الحلول.

ملامح من شقة كريمان

تراوحت الحلول بين التبرع للمكاتب، أو مدارس ذوي الهمم، أو حتى دور الأيتام، وبيعها بمقابل مادي وتوجيه ريعها كصدقة جارية على روحها.

اقرأ أيضًا:

آخر النهار يبرز دور “تليجراف مصر” في التصدي للكتب التكفيرية بمعرض الكتاب

بعد رصد كتب تكفيرية بجناحها، نصف ملاك مكتبات سور الأزبكية أميون !!

تابعونا على

search