الثلاثاء، 10 فبراير 2026

10:27 م

تدريب آلاف المقاتلين، تورط إثيوبيا في الصراع السوداني يطيل أمد الأزمة

صورة التقطتها الأقمار الصناعية لمعسكر بني شنقول قمز بإثيوبيا

صورة التقطتها الأقمار الصناعية لمعسكر بني شنقول قمز بإثيوبيا

تعد استضافة إثيوبيا معسكرًا سريًا لتدريب آلاف المقاتلين التابعين لميليشيا الدعم السريع، أكبر دليل مباشر على انخراط أديس أبابا في الحرب الدائرة بالسودان، بعد سنوات من الإنكار الرسمي، بما يؤكد ضلوع إثيوبيا بشكل مباشر في إزكاء روح الفتنة وبث الفرقة بين أبناء الشعب السوداني بما له من تداعيات خطيرة على المنطقة.

تورط إثيوبيا في حرب السودان

وفي هذا السياق، قال المستشار في العلاقات الدولية والأمن القومي، اللواء محمد عبدالواحد، إن إثيوبيا تورطت بشكل مباشر في الحرب السودانية عبر استضافتها لمعسكرات تدريب تضم آلاف المقاتلين التابعين لميليشيا الدعم السريع، مشيرًا إلى أن المعسكر يقع في إقليم بني شنقول، قرب الحدود السودانية الإثيوبية.

وأوضح عبدالواحد لـ"تليجراف مصر"، أن تحليلات صور الأقمار الصناعية تظهر وجود مئات الخيام داخل المعسكر، يُرجّح أنها تستوعب ما يصل إلى عشرة آلاف مقاتل، إلى جانب نشاط لوجيستي واسع يشمل تمهيد الطرق وتطوير مطار أصوصا القريب، بما يعوض أي نقص في التعبئة المحلية لميليشيا الدعم السريع، لكنه في الوقت نفسه يساهم في إطالة أمد الحرب.

حق الرد

وحذر عبدالواحد من أن دعم إثيوبيا لميليشيا الدعم السريع يمنح السودان، من وجهة نظره، حق الرد والدفاع عن النفس استنادًا إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، بما قد يفتح الباب أمام جبهات حدودية جديدة واستهداف طرق الإمداد.

وأضاف أن هذا التطور قد يؤدي إلى توتر إقليمي واسع، واندلاع حروب بالوكالة، وتوسيع رقعة الصراع داخل السودان، فضلًا عن تدفق مئات الآلاف من اللاجئين، وتفاقم التوترات العرقية في إقليم بني شنقول، وتعقيد مساعي السلام، وزيادة التدخلات الخارجية، وما يرافق ذلك من ارتفاع أعداد القتلى وتفاقم المجاعة.

الحرب السودانية

واندلعت الحرب في السودان عام 2023 إثر صراع على السلطة بين القوات المسلحة السودانية وميليشيا الدعم السريع، وذلك قبل انتقال كان مخططًا له نحو الحكم المدني، وأسفر الصراع عن انتشار المجاعة وارتكاب فظائع ذات دوافع عرقية، فيما لجأ ملايين السودانيين إلى دول الجوار، من بينها مصر وتشاد وليبيا وجنوب السودان.

وذكرت “رويترز” أنها تحدثت إلى 15 مصدرًا مطلعًا على إنشاء المعسكر وآلية عمله، من بينهم مسؤولين ودبلوماسيين إثيوبيين، كما حللت صور أقمار صناعية للمنطقة، وأفاد مسؤولان في الاستخبارات الإثيوبية، إلى جانب صور الأقمار الصناعية، بتقديم معلومات تؤكد ما ورد في المذكرة الأمنية والبرقية التي استند إليها التحقيق.

تطوير مطار أصوصا 

وبحسب رويترز، يشهد مطار أصوصا، الواقع على بعد 53 كيلومترًا من المعسكر، أعمال بناء جديدة منذ أغسطس 2025، وتُظهر صور الأقمار الصناعية إنشاء حظيرة طائرات جديدة ومناطق ممهّدة قرب المدرج تُعرف بساحات الانتظار، إضافة إلى منشآت وصفها فيم زفينينبرج، خبير التكنولوجيا العسكرية في منظمة "باكس" الهولندية للسلام، بأنها محطة تحكم أرضية للطائرات المسيرة وهوائي أقمار صناعية.

وتشير مراجعة رويترز للصور إلى أن البنية التحتية الخاصة بالطائرات المسيرة في المطار تشبه تجهيزات موجودة في قاعدتين أخريين للطائرات المسيرة داخل إثيوبيا.

تمويل إثيوبيا لمطار أصوصا

وقال مسؤول حكومي إثيوبي رفيع وأحد كبار القادة العسكريين إن الجيش الإثيوبي يخطط لتحويل مطار أصوصا إلى مركز عمليات للطائرات المسيرة، إلى جانب خمسة مراكز أخرى على الأقل يُعتقد أنها منتشرة في أنحاء البلاد.

وأوضح مصدر دبلوماسي أن تجديد المطار يأتي ضمن خطة أوسع لإعادة توجيه القواعد الجوية في غرب إثيوبيا لمواجهة تهديدات محتملة على الحدود مع السودان، وحماية منشآت حيوية، من بينها سد النهضة الإثيوبي.

وقال محلل عسكري غربي وخبير أمني إقليمي، إلى جانب مسؤول إثيوبي رفيع، إن أعمال البناء في مطار أصوصا مرتبطة بزيادة وجود الدعم السريع في المنطقة، وأضاف المحلل والخبير أن المطار أصبح يشكل أداة فعالة في تزويد ميليشيا الدعم السريع داخل السودان بالإمدادات عبر الحدود.

وأشار المسؤول الحكومي الإثيوبي والمحلل الأمني إلى أن دولة خليجية تكفلت أيضًا بتكاليف تجديد المطار، إلا أن رويترز لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من مصدر تمويل المشروع.

اقرأ أيضًا:
إثيوبيا تتهم إريتريا بالعدوان العسكري ودعم جماعات مسلحة

تابعونا على

search