الأربعاء، 11 فبراير 2026

01:24 ص

رياضة الدولة ودولة الرياضة.. من ممارسة اجتماعية إلى مشروع وطني

لم تعد الرياضة نشاطًا ترفيهيًا يُمارَس على هامش الدولة، ولا مجرد منافسات تُقاس بالنتائج والميداليات، بل تحولت إلى لغة سيادية كاملة، تعبّر بها الدول عن هويتها، وتُعيد من خلالها تشكيل صورتها داخليًا وخارجيًا، من هنا وُلد مفهومان متكاملان في الفكر الرياضي الحديث: رياضة الدولة ودولة الرياضة.

أولًا: رياضة الدولة

حين تُمارِس الدولة دورها عبر الرياضة

فرياضة الدولة هي تلك المرحلة التي تتعامل فيها الدولة مع الرياضة بوصفها سياسة عامة، وأداة من أدوات التخطيط الوطني، لا تقل أهمية عن التعليم أو الثقافة أو الاقتصاد. في هذا النموذج، تتدخل الدولة لتضع الرؤية، وتُحدّد الأهداف، وتبني البنية التشريعية والمؤسسية، وتوفّر التمويل، وتضمن العدالة وتكافؤ الفرص.

رياضة الدولة تعني:

(١)- أن تكون للرياضة استراتيجية وطنية واضحة.

(٢)- أن تُدار الاتحادات والأندية وفق معايير الحوكمة والشفافية.

(٣)- أن تُربط الرياضة بالصحة العامة، والتعليم، وبناء الإنسان.

أن تُستخدم الرياضة كوسيلة للاندماج المجتمعي وتعزيز القيم.

في رياضة الدولة، تكون الدولة راعية ومنظمة، تخلق البيئة، وتترك التنفيذ للاحتراف، وتُراقب لضمان النزاهة والاستدامة.

ثانيًا: دولة الرياضة

حين تُعيد الرياضة تعريف صورة الدولة

أما دولة الرياضة، فهي مرحلة أكثر تقدمًا، لا تكتفي فيها الدولة بإدارة الرياضة، بل تُصبح الرياضة أحد أعمدة هويتها الدولية. هنا تتحول الدولة إلى منصة رياضية عالمية، ومركز جذب للبطولات، والاستثمارات، والعقول، والإعلام.

دولة الرياضة تعنى :-

(١)-  استضافة كبرى الأحداث الرياضية العالمية.

(٢)- امتلاك بنية تحتية رياضية ذكية ومستدامة.

(٣)- تصدير الخبرات الرياضية والتنظيمية.

(٤)- استخدام الرياضة كأداة دبلوماسية وقوة ناعمة ثم ذكية.

في هذا النموذج، لا تعكس الرياضة قوة الدولة فقط، بل تُسهم في صنع هذه القوة، وتُعيد رسم مكانتها على الخريطة العالمية.

ثالثًا: العلاقة بين المفهومين

تكامل لا تناقض

رياضة الدولة هي الأساس، ودولة الرياضة هي النتيجة.
فلا يمكن لدولة أن تتحول إلى دولة رياضة دون أن تُحسن أولًا إدارة رياضتها داخليًا. كما أن رياضة الدولة التي تظل حبيسة الداخل، دون طموح عالمي، تفقد أحد أهم أدوارها الاستراتيجية.

الدول الناجحة هي التي فهمت أن:

(١)- الرياضة تبدأ سياسة… وتنتهي سيادة.

(٢)- الإنجاز الرياضي ليس هدفًا بذاته، بل وسيلة لبناء الإنسان والصورة والاقتصاد.

(٣)- الاحتراف الرياضي لا يعيش دون تشريع، ولا ينجح دون رؤية دولة.

في النهاية

الرياضة كمرآة للدولة… وكأداة لصناعتها

في عالم اليوم، تُقاس قوة الدول ليس فقط بما تملكه من موارد، بل بما تُتقنه من إدارة للرموز، والقصص، والصورة. والرياضة هي أقوى هذه الرموز.
من يُحسن بناء رياضة الدولة، يمتلك مفاتيح التحول إلى دولة الرياضة.
ومن يُهمل الرياضة، يُفوّت فرصة نادرة لبناء القوة، وتوحيد المجتمع، وصناعة المستقبل.

الرياضة لم تعد لعبة… بل أصبحت دولة

اقرأ أيضًا:

كيف تصنع مصر جيلا من المحترفين في أكبر أندية العالم؟.. محمد فضل الله يجيب

"ابن النادي على مقعد قيادي"، هل يجدد جوهر نبيل "عقدة" الأهلي مع وزارة الرياضة؟

search