الخميس، 12 فبراير 2026

02:58 ص

بعد دمجهما، هل ستنجح البيئة والتنمية في إدارة الملفات الكبرى؟ خبير يوضح

الدكتورة منال عوض

الدكتورة منال عوض

تواجه الدكتورة منال عوض اختباراً استثنائياً في مسيرتها المهنية، بعدما أصبحت أول وزيرة تتقلد حقيبة “التنمية المحلية والبيئة” عقب دمجهما في كيان وزاري واحد، بحسب التعديل الوزاري الذي اعتمده مجلس النواب أمس.

هذا الدمج يضع على عاتقها مسؤولية الربط بين “الشارع” بتفاصيله اليومية المعقدة، وبين “المستقبل” بمتطلباته البيئية الصارمة، إذ باتت مطالبة بضبط إيقاع الإدارة المحلية، وفي الوقت ذاته قيادة معركة مصر ضد التغير المناخي.

غير مقتنع بقرار الدمج

قال أستاذ العلوم البيئة والاستشاري البيئي الدكتور وحيد إمام، إنه غير مقتنع بضم وزارتي التنمية المحلية والبيئة، موضحاً أن وزارة التنمية المحلية لديها أعباء كبيرة على مستوى المحافظات، وتواجه مشكلات لم تُحل بشكل كامل.

وأضاف إمام في تصريحاته لـ"تليجراف مصر" أن وزارة البيئة خلال فترة الدكتورة ياسمين فؤاد، نجحت في الحصول على مجموعة من المنح والقروض، فيما يتعلق بمنظومة إدارة المخلفات، موضحاً أن منظومة إدارة المخلفات الصلبة عملت فيها الوزارة على سبيل المثال على إنشاء 27 مدفناً صحياً آمناً، بالإضافة إلى أن غالبية المحافظات، وخاصة في الصعيد، تم تجهيزها بمحطات لمعالجة وتدوير المخلفات، وكانت الإنجازات الكبيرة تتم بالتنسيق مع وزارة التنمية المحلية.

جهاز إدارة المخلفات التابع لوزارة البيئة

وأكد أن الأساس الذي كان يعمل في هذا الجزء هو جهاز إدارة المخلفات التابع لوزارة البيئة، بينما كان دور وزارة التنمية المحلية يقتصر على استكمال مراحل العمل وتسليم المحافظين للمشاريع للقطاع الخاص وغيره.

الدكتور وحيد إمام

وأشار إمام إلى أن الدور التنسيقي الذي كانت تقوم به وزارة البيئة اختفى بعد الدمج، مشيراً إلى أن التنمية المحلية تضم المحافظات والإدارات المحلية التي إذا كانت ضعيفة لن تتمكن من إدارة المشروعات، في حين كانت البيئة توفر التمويل وتنفذ المشروعات وتحقق نتائج ملموسة.

قانون إدارة المخلفات واستثمارات بالملايين

أوضح إمام، أن جهاز إدارة المخلفات نجح في التغلب على غالبية المشكلات المتعلقة بالمخلفات، بموجب القانون رقم 202 لسنة 2020 الذي ينظم إدارة المخلفات الصلبة في مصر، والذي صدرت اللائحة التنفيذية له في سنة 2021، مشيراً إلى أن الجهاز نجح نجاحاً كبيراً، واستطاع أن يجذب استثمارات ضخمة، وكانت جميع الشركات التي تتعامل في مجال نقل المخلفات وتدويرها ملتزمة تماماً بالحصول على الموافقات، وكانت هذه العملية تولد ملايين الجنيهات للجهاز.

معالجة الانبعاثات الضارة

وأشار إلى أن الجهاز ساهم في معالجة الانبعاثات الناتجة عن الحرق المكشوف للقمامة وانطلاق غاز الميثان من المدافن غير المجهزة، وأنه وفر موارد طبيعية يمكن إعادة استخدامها مثل الورق والزجاجيات والمعادن والمخلفات العضوية لإنتاج السماد، وأن فروع الجهاز كانت منتشرة في كل المحافظات. 

استقلالية القرار البيئي وأهمية الكوادر

أكد إمام، أن العمل البيئي يعتمد على الكوادر والخبراء داخل الوزارة وليس على الوزير وحده، مشيراً إلى أن الأجهزة التابعة مثل جهاز شؤون البيئة، وجهاز إدارة وتنظيم المخلفات، وجهاز إدارة المحميات كانت ضرورية لضمان التمويل والتنفيذ الفعال، وأن أي اختزال لهذه الأجهزة في مكاتب فنية يؤدي إلى فقدان السلطة والقدرة على التنفيذ.

وأشار إلى أن دمج الوزارتين يخلق مشكلة تشريعية، إذ أن قوانين البيئة وإدارة المخلفات تشمل مهام ومسميات محددة، وأن تطبيق هذه القوانين في ظل الدمج يحتاج إلى تعديلات تشريعية لضمان استمرار التنفيذ بشكل قانوني وفعال.

استضافة المؤتمرات الدولية ودور البيئة

تحدث إمام، عن الإنجازات الدولية لوزارة البيئة، مثل استضافة مصر مؤتمر التنوع البيولوجي COP14 وCOP15، ومؤتمر المناخ COP27، واستضافة اتفاقية برشلونة، مؤكداً أن وزارة البيئة كانت تتحمل مسؤولية كبيرة في هذه المجالات، وأن دمجها مع التنمية المحلية يقلل من قدرتها على إدارة هذه الملفات دولياً.

وأضاف أن أي وزارة مدمجة ستجد صعوبة في إدارة الملفات البيئية الدولية، وضمان تنفيذ الاتفاقيات والتقارير السنوية مثلما كانت تفعل وزارة البيئة المستقلة.

تضارب المصالح في تقييم الأثر البيئي

أوضح إمام، أن دراسات تقييم الأثر البيئي ضرورية لضمان عدم التأثير على البيئة حالياً ومستقبلاً، وأنه في حال أصبحت التنمية المحلية هي الجهة المنفذة، فإنها لن تقوم بنفسها بإجراء الدراسات وتقييم المشروعات بشكل مستقل، مشيراً إلى أن هذا قد يؤدي إلى تجاوزات في تنفيذ المشروعات دون مراعاة القوانين البيئية.

وأشار إلى واقعة “مشروع سيادي” بدأ العمل فيه قبل الانتهاء من دراسة الأثر البيئي، مؤكداً أن وزارة البيئة كانت وحدها من أوقفت المشروع حتى تم توفيق الأوضاع، وهو ما اعتبره دليلاً على أهمية وجود سلطة مستقلة للقرار البيئي بحسب قوله.

استراتيجية تغير المناخ 2050

وأكد أن ملف تغير المناخ من أهم الملفات البيئية، وأن مصر وضعت استراتيجية 2050، تستهدف جذب نحو 215 مليار دولار حتى عام 2030، من خلال أنشطة تتسم بالشفافية والمصداقية والعدالة البيئية والاجتماعية لتقليل الانبعاثات.

وأشار إلى أن المجلس الوطني للتغيرات المناخية برئاسة رئيس الوزراء كان يعتمد على وزارة البيئة في الشراكات وجذب التمويل، متسائلاً عن مدى قدرة الوزارة المدمجة على تولي هذه المسؤولية.

الاقتصاد الأزرق ورؤية مصر 2030

أكد إمام أن البيئة تمثل ضلعاً أساسياً في مثلث التنمية المستدامة إلى جانب البعدين الاجتماعي والاقتصادي، وأن رؤية مصر 2030، لا يمكن تنفيذها دون الحفاظ على البيئة، مشيراً إلى أن الوزارة المدمجة لن تكون قادرة على تنفيذ محاور الاقتصاد الأزرق بشكل فعال.

شبكة الرصد والالتزامات الدولية

أوضح إمام أن مصر تمتلك شبكة قومية لمحطات الرصد تضم أكثر من 52 محطة، ونظام إنذار مبكر للملوثات مرتبط بالمصانع، وأن هذه الملفات تحتاج لإشراف متخصص لضمان الالتزام بالاتفاقيات الدولية، مثل اتفاقية باريس، مشيراً إلى أن دمج الوزارتين يقلل من قدرة الدولة على إدارة هذه الالتزامات.

وأشار الدكتور وحيد إمام، إلى أن وزارة التنمية المحلية وحدها لن تكون قادرة على إدارة ملفات البيئة المعقدة، وأن تحويل وزارة البيئة إلى مكتب فني يؤدي إلى فقدان الشفافية والسلطة اللازمة لتنفيذ المشاريع والتقارير الدولية، مما يضع الاستراتيجية الوطنية للبيئة والتنمية المستدامة في موقف صعب للغاية.

اقرأ أيضًا:

أضيفت لها "البيئة".. منال عوض تحتفظ بوزارة التنمية المحلية

search