الخميس، 12 فبراير 2026

08:26 م

البنك المركزي يحسم سعر الفائدة في أول اجتماع بـ2026.. ماذا تقول التوقعات؟

البنك المركزي المصري

البنك المركزي المصري

تعقد لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، اليوم، اجتماعها الأول خلال العام الحالي 2026، في توقيت بالغ الأهمية لتحديد ملامح السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة، خصوصًا في ظل المتغيرات الاقتصادية المحلية والعالمية، وبعد عام حافل شهد خفض أسعار الفائدة بإجمالي 725 نقطة أساس.

وتستقر أسعار الفائدة حاليًا عند مستوى 20% للإيداع و21% للإقراض لليلة واحدة، فيما يبلغ سعر العملية الرئيسية للبنك المركزي 20.5%، بعد سلسلة من التخفيضات خلال عام 2025، شملت خفضًا بواقع 2.25% في أبريل، و1% في مايو، و2% في أغسطس، و1% في أكتوبر، و1% في ديسمبر، بإجمالي 7.25% على مدار العام.

مؤسسات دولية ترجح الخفض

في هذا السياق، أظهر استطلاع خاص أجرته شبكة CNBC الأمريكية، وشمل 12 محللًا وخبيرًا اقتصاديًا في شركات وبنوك استثمار محلية وعالمية، أن البنك المركزي المصري مرشح لخفض أسعار الفائدة في أول اجتماعاته لعام 2026 بنسبة تتراوح بين 0.5% و2%.

ووفقًا لنتائج الاستطلاع، يرى 67% من المشاركين أن استقرار معدلات التضخم بنهاية ديسمبر الماضي، مع توقعات بمزيد من التباطؤ خلال العام الجاري، يمثل العامل الرئيسي الذي قد يدفع المركزي لمواصلة التيسير النقدي، إلى جانب الحاجة إلى تقليل أعباء خدمة الدين العام وتحفيز النشاط الاقتصادي.

كما اتفقت غالبية توقعات بنوك الاستثمار في مصر، التي استطلعت "بلومبرج" آراءها، على أن البنك المركزي سيتجه إلى خفض أسعار الفائدة بنسبة تتراوح بين 100 و200 نقطة أساس خلال الاجتماع المرتقب، بسبب تراجع الضغوط التضخمية، وارتفاع تكلفة الفوائد على الموازنة العامة للدولة، ما يعزز من مبررات التيسير النقدي.

من جانبه، رجح رئيس مصرف “أبوظبي الإسلامي – مصر”، محمد علي، أن يتجه البنك المركزي إلى خفض أسعار الفائدة خلال العام الجاري 2026. وقال، خلال مائدة مستديرة عقدها البنك، إنه يتوقع خفضًا يتراوح بين 5% و6% على مدار العام، لتصل أسعار الفائدة إلى مستويات تتراوح بين 14% و15% بنهاية 2026.

في السياق ذاته، توقع استطلاع أجرته وكالة "رويترز" خلال يناير الماضي خفض سعر الفائدة بنحو 3% خلال النصف الأول من العام، فيما رجّح البنك التجاري الدولي أن تتراجع معدلات الفائدة بنهاية 2026 إلى مستويات تتراوح بين 12% و13%.

كما رأت وحدة أبحاث "بي إم آي" التابعة لـ"فيتش سوليوشنز"، في أحدث تقاريرها، أن معدلات التضخم في مصر ستواصل مسارها النزولي خلال الفترة المقبلة، متوقعة اقترابها من مستهدفات البنك المركزي البالغة 7% (± 2 نقطة مئوية) بحلول الربع الرابع من عام 2026، مؤكدة أن تراجع التضخم سيفتح المجال أمام البنك المركزي لمواصلة دورة التيسير النقدي.

اتجاهات متباينة بين الخبراء

رغم غلبة التوقعات التي ترجح خفض الفائدة، فإن بعض الخبراء يرون أن التثبيت قد يكون الخيار الأنسب في الاجتماع الأول من العام، فقد توقع الخبير المصرفي عز الدين حسانين، أن تتجه لجنة السياسة النقدية إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماعها المرتقب، مشيرًا إلى أن هذا القرار قد يكون مبررًا في ظل ارتفاع أسعار السلع الأساسية قبيل شهر رمضان الكريم.

وأوضح حسانين لـ"تليجراف مصر"، أن الزيادات الأخيرة في أسعار بعض المنتجات يمكن أن ترفع معدلات التضخم خلال رمضان، ما يستدعي الحفاظ على القوة الشرائية للمودعين، مضيفًا أن المودعين الذين يحصلون على عوائد مرتفعة على ودائعهم يستفيدون منها في تلبية احتياجاتهم المعيشية، وبالتالي فإن تثبيت الفائدة يسهم في دعم قدرتهم الشرائية، وخفضها بنسبة بين 1% و2% لن يكون له تأثير قوي على تحفيز الإقراض، في ظل استمرار حالة الحذر لدى المستثمرين.

في المقابل، رجح الخبير المصرفي، محمد عبدالعال، أن يتجه البنك المركزي إلى خفض أسعار الفائدة بنسبة 1.5% خلال اجتماع الخميس المقبل، مستندًا إلى تراجع الضغوط التضخمية الهيكلية وتحسن قيمة الجنيه تدريجيًا، وهو ما انعكس على تقليص فاتورة الاستيراد وتخفيف الضغوط السعرية على المستهلكين.

وأوضح عبدالعال لـ"تليجراف مصر"، أن البنك المركزي أصبح في موقف قوة، خاصة بعد الاتفاق مع صندوق النقد الدولي وتوافر السيولة الدولارية، ما يقلل الحاجة إلى الدفاع عن العملة عبر الإبقاء على أسعار فائدة مرتفعة، مضيفًا أن العالم يشهد بداية دورة تيسير نقدي يقودها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، معتبرًا أنه من المنطقي أن تتناغم السياسة النقدية المصرية مع هذا الاتجاه للحفاظ على التنافسية الاقتصادية وتخفيف الأعباء عن الاقتصاد الكلي.

وأضاف أن خفض الفائدة قد يمثل الحافز الأساسي لإنعاش البورصة المصرية، باعتبارها بديلًا استثماريًا جاذبًا للسيولة الخارجة من الشهادات مرتفعة العائد، كما قد يهيئ البيئة المناسبة لإعادة الزخم إلى برنامج الطروحات الحكومية، مؤكدًا أن استمرار الفائدة عند مستوياتها الحالية يضغط على التقييمات العادلة للأسهم، في حين أن بدء دورة تخفيض متتالية خلال عام 2026 قد يخلق حالة من النشاط في سوق المال، ويعيد الثقة في قدرة الاقتصاد على تحقيق نمو ذاتي بعيدًا عن الاعتماد المفرط على الاستدانة.

اقرأ أيضًا:

البنك المركزي يطرح أذون خزانة بقيمة 78 مليار جنيه

search