الجمعة، 13 فبراير 2026

02:36 ص

"عمارة الـ5 طوابق".. وثائق المحاكم التركية تكشف "حرب الغنائم" بين الإخوان الهاربين

مبنى في إسطنبول يشعل الصراع بين جبهات الإخوان

مبنى في إسطنبول يشعل الصراع بين جبهات الإخوان

مع تضييق الخناق دوليًا على تنظيم الإخوان، وملاحقته بقرارات إدراجه "منظمة إرهابية" في الآونة الأخيرة، بدءًا من واشنطن وصولًا إلى تلويح الاتحاد الأوروبي بإجراءات مماثلة، لا يبدو أن قادة التنظيم الهاربين في الخارج يكترثون بمصير الكيان بقدر انشغالهم بمصير "الخزينة".

حرب الغنائم بين قادة الإخوان

مصادر خاصة كشفت لـ"تليجراف مصر"، فصولًا درامية لانهيار التنظيم من الداخل، ليس لأسباب فكرية أو سياسية، بل بسبب ما وصفته المصادر بـ"حرب الغنائم" بين جبهتي "محمود حسين" (إسطنبول) و"صلاح عبدالحق" (لندن)، للسيطرة على الإمبراطورية المالية للجماعة.

فضائح على أبواب المحاكم التركية في سابقة تاريخية تضرب بالقواعد التنظيمية "السرية" للجماعة عرض الحائط، انتقل الصراع الداخلي من الغرف المغلقة إلى ساحات القضاء العلماني في تركيا.

مبنى في إسطنبول يشعل الصراع بين جبهات الإخوان

وكشفت وثائق قضائية نزاعًا مريرًا استمر لعامين حول ملكية مبنى إداري ضخم مكون من 5 طوابق في مدينة إسطنبول.

المبنى، الذي تم شراؤه بأموال التنظيم، تحوّل إلى رمز للانشقاق، حيث استحوذ محمود حسين على الطابق الخامس كمقر لجبهته، بينما نازعته جبهة "عبدالحق" (ورثة إبراهيم منير) في الملكية، وانتهت المعركة بحكم قضائي تركي بتقسيم المبنى "مناصفة" بين الجبهتين، في مشهد يعكس تحول التنظيم إلى "شركة عقارية" يتم تصفية أصولها بين الشركاء المتشاكسين.

"لصوصية مقدسة".. احتيال باسم الدعوة

الاحتيال باسم الدعوة لم يتوقف عند العقارات، بل امتد ليشمل اتهامات متبادلة بـ"الاحتيال المالي"، وتؤكد المعلومات انخراط قيادات بارزة من الجبهتين في عمليات نقل ملكية مشبوهة لمؤسسات وشركات تابعة للتنظيم وتسجيلها بأسمائهم الشخصية أو أسماء ذويهم، بهدف تحقيق ثراء سريع وتأمين مستقبلهم الخاص بعيدًا عن مصير الجماعة المجهول.

هذا "النهب الممنهج" لأموال التبرعات والاشتراكات كشف تحولًا لعقيدة القيادات من "التمكين" إلى "التأمين الشخصي"، مستغلين الفوضى الإدارية وغياب الرقابة الداخلية.

وكشفت مصادر أنه في الوقت الذي ينشغل "قيادات الجماعة الإرهابية" في صراعاتهم القانونية لزيادة أرصدتهم البنكية وشراء العقارات، تعاني القواعد الشبابية والعناصر الهاربة في تركيا من أوضاع معيشية مأساوية، وصلت حد العجز عن تدبير نفقات الإعاشة والسكن، وسط تجاهل تام من القيادات التي تدير ملايين الدولارات.

ويرى مراقبون أن انغماس القيادات في هذا الصراع المالي في توقيت صدور القرارات الأمريكية بتصنيف فروع الجماعة في مصر والأردن ولبنان كمنظمات إرهابية، يعكس حالة من "الانفصام السياسي"، اختاروا التسابق على اقتسام "الكعكة" قبل أن تطالها نيران العقوبات الدولية.

انهيار البناء الهرمي لجماعة الإخوان

وعلّق الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية عضو مجلس الشيوخ الدكتور ثروت الخرباوي، على الصراع الدائر بين جبهات جماعة الإخوان في الخارج بشأن الأصول والممتلكات في تركيا، معتبرًا أن النزاع لا يقتصر على كونه خلافًا إداريًا، بل يعكس تراجع فاعلية البنية الهرمية التقليدية التي قامت عليها الجماعة تاريخيًا.

وأوضح الخرباوي، في تصريحات لـ“تليجراف مصر”، أن الجماعة عُرفت بتنظيم شديد المركزية تحكمه قواعد البيعة والسمع والطاعة، إلى جانب انضباط صارم في إدارة الموارد، مشيرًا إلى أن وصول الخلافات إلى ساحات القضاء في دولة مضيفة، والتنازع العلني حول تسجيل الملكيات، يدل على أن آليات التحكيم الداخلي لم تعد كافية أو ملزمة لجميع الأطراف، ما يعكس، بحسب تقديره، تآكلًا في الضبط التنظيمي.

وأضاف أن النزاع المالي لا يعني بالضرورة انهيارًا كاملًا للمرجعية المركزية، لكنه يُعد من أبرز مؤشرات ضعفها، لافتًا إلى أن نشوء جبهات لكل منها قيادة وتمويل خاص يعكس تحولًا من بنية هرمية موحدة إلى شبكة مراكز قوة متعددة.

صراع السيطرة على الموارد والنفوذ

وأشار الخرباوي إلى أن الضغوط الدولية، بما في ذلك التصنيفات والعقوبات وتقييد مصادر التمويل، أسهمت في انتقال الخلاف من كونه سياسيًا حول إدارة المرحلة إلى صراع يرتبط بالسيطرة على الموارد والمنصات والنفوذ داخل بيئة الشتات، معتبرًا أن المال في مثل هذه الظروف يتحول إلى أداة بقاء.

وفيما يتعلق بتسجيل بعض الأصول بأسماء قيادات بشكل شخصي، أوضح عضو مجلس الشيوخ، أن ذلك قد يرتبط بالتحايل على قيود قانونية، أو بغياب كيان قانوني معترف به يسمح بالتسجيل باسم التنظيم، أو برغبة في تأمين النفوذ داخل الصراع الداخلي، محذرًا من أن هذا النمط من التسجيل يفتح الباب أمام نزاعات قضائية ويعكس خللًا في إدارة الأموال.

الكشف عن مصادر لتمويل الجماعة

وأوضح الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية، أن اللجوء إلى القضاء قد يؤدي إلى كشف وثائق ملكية وتحويلات مالية وشركاء ومصادر تمويل، ما يضعف سرية الشبكات ويزيد احتمالات التدقيق الدولي، لافتا إلى أن تصاعد النزاعات العلنية قد يضع السلطات التركية أمام تحديات قانونية وإدارية، في ظل كون العلاقة اتسمت بطابع الاستضافة السياسية دون اعتراف قانوني بالتنظيم.

واختتم بالتأكيد على أن الأثر الأعمق يتمثل في انعكاس هذه الصراعات على صورة الجماعة أمام قواعدها في الخارج، إذ إن التنازع العلني على الأصول قد يؤثر في مستوى الثقة التنظيمية والانضباط الداخلي.

اقرأ أيضًا:
"حسم" وأخواتها.. ظلام يطل برأسه في ذكرى سقوط الجماعة

search