الخميس، 19 فبراير 2026

01:38 ص

بعد زيارة أردوغان، هل تنجح القاهرة وأنقرة في كبح جماح إثيوبيا وإسرائيل؟

الرئيس التركي ورئيس الوزراء الإثيوبي

الرئيس التركي ورئيس الوزراء الإثيوبي

جاءت زيارة الرئيس التركي رجب أردوغان لإثيوبيا في توقيت بالغ الحساسية، وسط تسارع الأحداث في الشرق الأوسط، وتأجج الصراع مرة أخرى، حول سد النهضة، بعد تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد الأخيرة، ومطالبة إثيوبيا بأحقيتها في منفذ على البحر الأحمر، واعترافها بإقليم صومالي لاند.

كل هذه الأحداث تستدعي التساؤل: هل يسعى أردوغان للقيام بدور الوسيط النزيه، أم أن مصالح بلاده في البحر الأحمر تقتضي التحرك؟

فرض ضغوط على إثيوبيا

قال خبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، الدكتور سعيد عكاشة، أنه يمكننا النظر للأمر من زاوية الحراك الحاصل في الإقليم حاليًا، والذي استمر لفترة طويلة بسبب حرب غزة، مشيرًا إلى أن إسرائيل تسعى للهيمنة على الشرق الأوسط بأكمله وهذه التحركات تثير قلق الدول الكبرى مثل مصر والسعودية وتركيا، لذلك حدث نوع من التقارب بينها لمواجهة أطماع إسرائيل.

وأضاف عكاشة في تصريحات لـ"تليجراف مصر"، أن إسرائيل لها نفوذ في شرق أفريقيا وعلاقات قوية مع إثيوبيا منذ سنوات طويلة، مؤكدًا أن هناك محاولة من جانب أردوغان لممارسة الضغط على إسرائيل من مواقع أبعد. 

وأكد أن التقارب المصري - التركي - السعودي قد يؤدي إلى تفاهمات لفرض ضغوط على إثيوبيا للتخلي عن منح إسرائيل مساحة في القرن الأفريقي، خاصة بعد القضايا المتعلقة باليمن واحتمالية إقامة قاعدة عسكرية إسرائيلية في الجنوب، مشيرًا إلى أن السيطرة على مداخل البحر الأحمر تمثل أولوية لأي دولة ترى فيها تهديدًا أمنيًا.

خبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، سعيد عكاشة

إسرائيل لن تتحكم في البحر الأحمر

وتابع أنه في حالة وجود توافق تركي مصري، يمكن الحد من أطماع إسرائيل والضغط على إثوبيا في ملف سد النهضة، معتبرًا أن وجود تركيا واستثماراتها القديمة في المنطقة يمكن أن يكون عاملاً مساعداً، لكن لا يمكن الاطمئنان الكامل لها لأن تحالفاتها مؤقتة وهشة، وقد تتفق معنا في بعض الملفات لوقت محدد”.

وحول رسالة زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لأديس أبابا، قال عكاشة: "الزيارة توضح أن إسرائيل لن تنفرد بالتحكم في ملفات البحر الأحمر سواء في اليمن أو في منطقة القرن الأفريقي، وأن تركيا بالتحالف مع مصر والسعودية تستطيع تشكيل جبهة قوية لموازنة النفوذ الإسرائيلي".

تركيا ليست متفرج بل لاعب أمني

ووصف خبير العلاقات الدولية، طارق البرديسي، زيارة أردوغان لإثيوبيا بأنها زيارة مهمة وتحمل بعدًا استراتيجيًا كبيرًا، مشيرًا إلى أن صومالي لاند تمثل بوابة نفوذ والبحر الأحمر ممرًا دوليًا وساحة صراع عالمي. 

وأكد البرديسي  لـ"تليجراف مصر"، أن الرسالة واضحة مفادها؛ أن تركيا ليست مجرد متفرج بل لاعب أمني بحري فاعل، وأن تحركها في إثيوبيا له تداعيات واسعة، ويعتبر محاولة للعب دور الوسيط المؤثر في ملفات تمس مصر مباشرة.

خبير العلاقات الدولية، طارق البرديسي

وأضاف البرديسي أن القاهرة كانت حصيفة في تحركاتها، مستفيدة من قنوات التواصل المباشرة وغير المباشرة مع تركيا والأطراف الإقليمية الأخرى. 

وأوضح أن التأثير على الملفات الحساسة يتم عبر تحريك المياه الراكد دبلوماسيًا، مع الحرص على الوصول إلى حلول عادلة ومنصفة لجميع الأطراف، متماشية مع قواعد القانون الدولي.

واختتم البرديسي بالقول إن العلاقات القوية مع تركيا، إلى جانب التنسيق مع الحليف الأمريكي، تمنح مصر القدرة على المراقبة والتحرك الاستراتيجي، مؤكّدًا أن الخرائط الإقليمية تتغير باستمرار، وأن القاهرة تبقى في موقع الرصد والتأثير، بما يحفظ مصالحها الوطنية ويضمن التوازن في المنطقة.

إطلاق مسارات تهدئة تدريجية

بدوره أشار الدكتور مختار الغباشي، نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية، إلى أن ملف القرن الإفريقي وأرض الصومال يمثل أحد أبرز مجالات التوافق بين القاهرة وأنقرة، خاصة في ظل الرفض المشترك لأي تدخلات خارجية أو محاولات لفرض واقع جديد في المنطقة.

وأوضح الغباشي لـ"تليجراف مصر" أن الوجود التركي في المنطقة، سواء في القرن الإفريقي أو في الملف السوري، يجعل أنقرة طرفًا فاعلًا وقادرًا على التأثير في مختلف الملفات الإقليمية، وهو ما يستدعي تنسيقًا مستمرًا مع مصر باعتبارها لاعبًا إقليميًا محوريًا.

وأكد الغباشي أن القاهرة وأنقرة تملكان قنوات تواصل مباشرة وغير مباشرة مع مختلف الأطراف في إثيوبيا، بما يتيح توظيف هذه العلاقات لإطلاق مسارات تهدئة تدريجية تقوم على مبدأ تقليص ساحات الاشتباك وتحجيم أدوار الكيانات المسلحة، وضمان حماية أمن الممرات البحرية الحيوية في البحر الأحمر وخليج عدن.

وأضاف أن التنسيق المصري-التركي في هذا الملف يمكن أن يشكل أداة ضغط على إثيوبيا لضمان عدم منح أي دولة أو فاعل خارجي مساحة واسعة للنفوذ العسكري أو الاقتصادي، خاصة في ضوء الملفات المتعلقة بسد النهضة وأهمية النهر للأمن المائي المصري.

نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية، مختار الغباشي

تعزيز الأمن البحري

وأشار الغباشي إلى أن الحديث المصري - التركي يتقاطع أيضًا مع ملفي شرق المتوسط وترسيم الحدود البحرية، إلى جانب متابعة الوجود التركي في سوريا، حيث تُعد أنقرة طرفًا فاعلًا في المعادلة السورية، وهو ما يزيد من أهمية التنسيق مع القاهرة لتوحيد الرؤى والتفاهمات بما يحقق الاستقرار الإقليمي ويقلص التوترات في مناطق النفوذ المتشابك.

وأوضح الغباشي أن التحركات المشتركة بين مصر وتركيا في القرن الإفريقي وإثيوبيا تهدف إلى تعزيز الأمن البحري وحماية خطوط الملاحة الدولية، فضلاً عن الحفاظ على مصالح الدول الإقليمية، بما يشمل مراقبة أي تحركات عسكرية أو سياسية قد تؤثر على استقرار المنطقة.

وشدد على أن التوافق بين القاهرة وأنقرة في هذا الملف يمثل عنصرًا مهمًا لتحقيق توازن إقليمي، وضمان ألا تتحول مناطق القرن الإفريقي إلى مسرح لمنافسات دولية على حساب الأمن والاستقرار الإقليمي.

اقرأ أيضًا

على هامش زيارة أردوغان، تركيا وإثيوبيا توقعان اتفاقًا لتعزيز التعاون في الطاقة

search