السبت، 21 فبراير 2026

03:58 م

إجراءات واشنطن النفطية تدفع كوبا نحو "الاختناق"

رست ناقلة النفط "أوشن مارينر" في ميناء هافانا الشهر الماضي.

رست ناقلة النفط "أوشن مارينر" في ميناء هافانا الشهر الماضي.

تشهد كوبا أزمة متصاعدة في إمدادات الوقود، في ظل إجراءات أمريكية مشددة أثّرت على حركة شحن النفط إلى الجزيرة، ما يهدد بحدوث أزمة إنسانية ويضع الحكومة الكوبية تحت ضغوط متزايدة، وفق تحليل أجرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية استند إلى بيانات الشحن وصور الأقمار الصناعية.

تراجع شحنات النفط واعتراض السفن

تشير البيانات إلى أن ناقلات النفط المرتبطة بكوبا نادرًا ما غادرت سواحل الجزيرة خلال الأشهر الماضية، بعدما أوقفت دول حليفة غنية بالنفط إمداداتها أو امتنعت عن تقديم الدعم، فيما صادرت القوات الأمريكية سفنًا كانت تقدم المساندة.

كما عادت سفن كانت تبحث عن الوقود في منطقة البحر الكاريبي دون حمولة أو تعرضت لاعتراض السلطات الأمريكية. 

وخلال الأسبوع الماضي، قطعت ناقلة نفط مرتبطة بكوبا رحلة استغرقت خمسة أيام إلى ميناء كوراساو قبل أن تغادر دون تحميل الوقود، بينما اعترض خفر السواحل الأمريكي ناقلة نفط كولومبية كانت متجهة إلى الجزيرة بعد اقترابها لمسافة 70 ميلاً منها.

سياسة أمريكية مشددة دون إعلان رسمي للحصار

رغم تعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بوقف تدفق النفط إلى كوبا، فإن الإدارة الأمريكية لم تصف إجراءاتها رسميًا بأنها حصار، رغم أن تأثيرها العملي يشير إلى ذلك.

فقد وقّع ترامب أمرًا تنفيذيًا يهدد بفرض رسوم جمركية على الدول التي تزود كوبا بالنفط، ما دفع دولاً مثل المكسيك إلى التراجع عن دعمها رغم رغبتها في مساعدة الجزيرة.

وفي الوقت ذاته، تراقب قوات أمريكية المياه المحيطة بكوبا في إطار أكبر انتشار عسكري أمريكي في البحر الكاريبي منذ عقود، بعد نجاح واشنطن في منع شحنات نفط من وإلى فنزويلا عقب اعتقال الولايات المتحدة لزعيمها نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأكد مسؤول أمريكي أن اعتراض ناقلة النفط المتجهة إلى كوبا الأسبوع الماضي كان جزءًا من حصار غير معلن.

"حصار فعلي"

اعتبر المحلل السابق لشؤون أمريكا اللاتينية في وكالة المخابرات المركزية، فولتون أرمسترونج، أن الإجراءات الحالية تمثل فعليًا حصارًا، واصفًا إياها بأنها أكبر خطوة منذ أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962، حين فرضت البحرية الأمريكية طوقًا بحريًا على الجزيرة.

وتجنب البيت الأبيض التعليق، كما لم تستجب الحكومة الكوبية لطلبات التعقيب.

انتقادات للسياسات الأمريكية

انتقدت الأمم المتحدة السياسة الأمريكية، معتبرة أنها تنتهك القانون الدولي وتفاقم معاناة نحو عشرة ملايين كوبي، في وقت تشير التقديرات إلى أن الحكومة الشيوعية في الجزيرة باتت تواجه خطر الانهيار.

وأعرب الرئيس الكوبي ميجيل دياز كانيل عن استعداد بلاده للتفاوض مع واشنطن، مؤكدًا العمل على إيجاد حلول للحصول على الوقود مجددًا وتجاوز العقبات.

تحليل حركة ناقلات النفط

أظهر تحليل بيانات السفن وسجلات الموانئ وصور الأقمار الصناعية أن حركة ناقلات النفط من وإلى كوبا تكاد تكون توقفت، رغم محاولات بعض السفن البحث عن مصادر بديلة للوقود، إلا أن هذه الجهود تعطلت بسبب الإجراءات الأمريكية.

وفي 29 يناير، أعلن ترامب حالة طوارئ وطنية، متهمًا كوبا بأنها بؤرة للتجسس والإرهاب، ومهددًا بفرض تعريفات جمركية على الدول التي تزودها بالنفط.

وفي اليوم نفسه، حملت ناقلة "أوشن مارينر" أكثر من 84 ألف برميل من زيت الوقود في كولومبيا، لكنها غيرت مسارها لاحقًت نحو كوبا قبل أن تنعطف فجأة بعد اقترابها من الجزيرة، حيث رافقتها سفينة لخفر السواحل الأمريكي إلى المياه الدومينيكية، ثم إلى جزر البهاما، وبقيت محملة بالوقود دون تسليمه.

تدهور الأوضاع المعيشية في كوبا

يعاني السكان في كوبا من انقطاعات متكررة للكهرباء ونقص في البنزين وغاز الطهي، إلى جانب تراجع إمدادات الديزل اللازمة لتشغيل مضخات المياه، كما ارتفعت أسعار الغذاء، وتوقفت بعض العمليات الجراحية، وألغت مدارس الدراسة، وتراكمت النفايات في المدن.

ورغم استمرار وصول بعض المساعدات الإنسانية، بما فيها مساعدات أمريكية بقيمة 6 ملايين دولار تشمل مواد غذائية عبر الكنيسة الكاثوليكية، فإن تشديد القيود النفطية يفاقم الأزمة الاقتصادية والمعيشية.

مخاوف من نفاد الوقود 

يتوقع خبراء أن تنفد احتياطيات الوقود في كوبا بحلول منتصف مارس، ما قد يؤدي إلى اضطرابات اجتماعية تهدد استقرار الحكومة، في ظل اعتماد البلاد شبه الكامل على النفط لتوليد الطاقة.

كما تواجه الجزيرة صعوبات في إيجاد موردين بديلين، إذ خضعت فنزويلا (المورد الرئيسي سابقًا) لسيطرة أمريكية، بينما لم تصل شحنات نفط من روسيا رغم وعودها، كما امتنعت دول مثل البرازيل وأنجولا والجزائر عن إرسال النفط خشية التوتر مع واشنطن.

تحركات بحثًا عن مصادر بديلة

في محاولة لتأمين الوقود، اتجهت كوبا إلى بعض جيرانها في البحر الكاريبي، ففي 9 فبراير، أبحرت ناقلة "غاز إكسيليرو" إلى كوراساو لكنها غادرت دون حمولة، قبل أن تتوجه إلى جامايكا حيث بقيت قرب ميناء كينجستون.

وأفادت وزيرة خارجية جامايكا بأن كوبا لم تطلب شراء وقود من بلادها، مؤكدة أن جامايكا لم تبع وقودًا للجزيرة منذ عقد على الأقل، رغم أن المنتجات البترولية كانت من أبرز صادراتها إلى كوبا حتى عام 2023.

وتشير تحليلات إلى أن توقف بعض السفن قرب جامايكا قد يرتبط بتبديل أطقمها بسبب تعقيدات العمليات اللوجستية المرتبطة بكوبا.

اقرأ أيضًا:

هل يتكرر سيناريو فنزويلا؟، أزمة وقود وغذاء تضرب كوبا وسط ضغط أمريكي متصاعد

search