روشتة لسد عجز "هيئة التدريس" بالجامعات.. كيف نستعيد العقول المهاجرة؟
مدرج في إحدى الجامعات المصرية
يعاني التعليم العالي في مصر عجزًا حادًا في أعضاء هيئة التدريس، نتيجة التوسع في إنشاء جامعات جديدة دون كوادر كافية، ما يهدّد جودة التعليم والبحث العلمي.
في هذا الإطار، تقدّمت عضو مجلس النواب، سجى عمرو هندي، بطلب إحاطة إلى رئيس البرلمان، موجّهًا إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي، بشأن خطة الوزارة للاستفادة من العلماء المصريين بالخارج، وآليات تنفيذ المبادرات الخاصة بهم لسد العجز في أعضاء هيئة التدريس بالجامعات.
وتعليقًا على هذا المقترح، يرى الخبير التربوي، الدكتور مجدي حمزة، أن العجز في أعضاء هيئة التدريس في الجامعات قضية جوهرية في تطوير منظومة التعليم العالي بمصر، ويرجع هذا إلى وجود أسباب عدة متشابكة.
الأسباب المالية
حمزة أوضح لـ"تليجراف مصر"، أن العجز في أعضاء هيئة التدريس بالجامعات المصرية يعود إلى ضعف الرواتب، ما يدفع الكفاءات إلى الرحيل أو تقليل التواجد في العمل الأكاديمي. كما أن الوضع يتفاقم في ظل هجرة العقول إلى دول الخليج وأوروبا وأمريكا، خاصة في تخصصات الطب والهندسة والحاسبات.

الأسباب الإدارية
وأشار الخبير التربوي إلى أن وجود عجز في أعضاء هيئات التدريس يرجع أيضًا إلى وجود أسباب إدارية وتشريعية تشمل بطء التعيينات بسبب موافقات مالية متأخرة وإجراءات معقدة، مع عدم مرونة النظام الذي يقتصر على خريجي الكلية نفسها، ما يحد من استقطاب كفاءات خارجية، إلى جانب الروتين والبيروقراطية التي تدفع الباحثين الشباب للعمل خارج الجامعة.
الأسباب الأكاديمية والبحثية
ولفت حمزة إلى أن العجز في أعضاء هيئة التدريس له أيضًا أسباب أكاديمية وبحثية، متمثلة في زيادة أعداد الطلاب نتيجة توسع الجامعات الأهلية والتكنولوجية والبرامج الخاصة دون زيادة موازية في أعضاء هيئة التدريس، وطول مدة التأهيل (8-12 سنة للدكتوراه)، يخلق فجوة بين الاحتياج والتوفير.
الأسباب الاجتماعية وسوء التوزيع
فيما تشمل الأسباب الاجتماعية والمهنية، وفق حمزة، ضعف الحافز المعنوي بسبب تراجع المكانة الاجتماعية للأستاذ الجامعي، إلى جانب وجود مسار مهني يعاني بطء الترقيات ويعتمد على أبحاث شكلية للنشر فقط.
وأشار إلى أن المشكلة ليست نقصًا عدديًا صريحا، بل ترجع بالأساس إلى سوء توزيع بين الجامعات، أي أنه يوجد تكدس في الجامعات الكبرى مقابل عجز في نظيراتها الحديثة.
خطوة استراتيجية
من جانبه، يُثني الخبير التربوي، الدكتور سليم شوقي، على رؤية وزارة التعليم العالي للاستفادة من خبرات الباحثين المصريين بالخارج لسد العجز في هيئة التدريس، معتبرًا إياها خطوة استراتيجية ذكية متعددة الأبعاد، شريطة تنفيذها بذكاء ودعم معمّق.
ويُرجع شوقي العجز إلى عوامل متداخلة، أبرزها هجرة الباحثين (Brain Drain) بسبب انخفاض الرواتب والحوافز البحثية وضعف التمويل وصعوبة نشر الأبحاث، إضافة إلى أن زيادة عدد الجامعات الخاصة والأهلية والطلاب أسرع من نمو الحاصلين على الدكتوراه، مع وجود نظام بيروقراطي معقد في تعيين حملة الدراسات العليا.

تأثير العجز على التصنيفات العالمية
وأضاف شوقي لـ"تليجراف مصر"، أن العجز في أعضاء هيئة التدريس يؤثر في تصنيف الجامعات المصرية عالميًا، من خلال انخفاض الإنتاج البحثي بسبب العبء التدريسي الكبير الناتج عن زيادة نسبة الطلاب مقابل قلة عدد الأعضاء، وضعف جودة الإشراف العلمي والدراسات العليا، وتراجع التعاون الدولي, وأكدت دراسات عديدة أن تدني أوضاع هيئة التدريس وضعف التركيز البحثي من أبرز أسباب انخفاض ترتيب الجامعات المصرية في التصنيفات العالمية.
الانتداب الخارجي
وكشف أن الانتداب الخارجي (الاستعانة بأساتذة من جامعات أخرى) يُعد حلًا مؤقتًا وغير جذري لمواجهة مشكلة العجز، إذ يسد النقص سريعًا ويساعد الجامعات الجديدة في البداية، لكنه لا يبني فريقًا بحثيًا مستقرًا، ويفتقر إلى روح الانتماء المؤسسي، مع عدم استدامة البرامج بسبب إمكانية التغيير في أي وقت.
عوائق جذب الكفاءات الخارجية
وأشار الخبير التربوي إلى أن الاستفادة من العلماء المصريين بالخارج تواجه عوائق رئيسية تشمل فجوة الرواتب الكبيرة بين مصر والخارج، وضعف البنية التحتية البحثية (معامل، تمويل، قواعد بيانات)، والبيروقراطية التي تعوق التعاقد المرن، إضافة إلى غياب البرامج المؤسسية لجذب الكفاءات، وعدم تكامل البنية الرقمية في بعض الجامعات والتخصصات.
الإصلاحات الإدارية
وأوضح بأن الإصلاحات الإدارية العاجلة لتعويض العجز, تشمل إصلاحات قصيرة المدى من خلال تسريع التعيينات والترقيات وتقليل البيروقراطية وزيادة المعيدين والباحثين الشباب، ومتوسطة المدى عبر إنشاء وحدات بحثية ودعم النشر وتمويل الأبحاث وتنفيذ الشراكات العالمية، إلى جانب ضرورة وجود إصلاحات استراتيجية من خلال برنامج وطني لاستعادة العلماء وتمويل تنافسي واستقلالية الجامعات في إدارة الموارد.
وأكد سليم أن التدريس الإلكتروني إذا طُبِّق ضمن إطار متكامل، يصبح حلاً استراتيجيًا فعالًا لسد العجز في أعضاء هيئة التدريس الذي يعاني منه التعليم العالي في الدول العربية بما فيها مصر أمام زيادة أعداد الطلاب المستمرة.
اقرأ أيضًا:
طلب إحاطة بشأن خطة الحكومة للاستفادة من العلماء المصريين بالخارج
نائب يحذر من "الصناديق السوداء": 1400 في "التعليم العالي" بلا سند قانوني
الأكثر قراءة
-
جريمة هزت المنيب.. فتى ينهي حياة طفلة بعد الاعتداء عليها في غياب والدتها
-
موعد صرف معاشات مارس 2026.. مفاجأة بشأن الزيادة المرتقبة
-
"جريمة الأخوة الأثرياء"، مقتل رجل أعمال على يد أشقائه بسبب تركة ضخمة
-
"بنموت بسببه ألف مرة".. اتهامات بالتحرش تلاحق مؤلف مسلسل ورد رسمي من صناع العمل (خاص)
-
رابط تسجيل العمالة غير المنتظمة 2026 وخطوات التقديم
-
"الداخلية" تكشف ملابسات القبض على المتهمين بواقعة باسوس
-
تغييرات جذرية في "تعليم بورسعيد".. أكبر حركة تنقلات للقيادات منذ سنوات
-
مجرد سؤال؟
أخبار ذات صلة
ليلة "الرابونا" وزلزال الخماسية.. تكتيك موسيماني يضرب مدرسة الفن والهندسة
21 فبراير 2026 02:57 م
إيفان توني.. نام من الحزن بعد ركلة جزاء ضائعة فأصبح صاحب ماركة مسجلة
20 فبراير 2026 01:10 م
اتفاق من 28 بندًا أشعل المنافسة.. حكاية أول قمة بين الأهلي والزمالك
20 فبراير 2026 12:53 م
“شخلل عشان تعيش”.. أصحاب الأمراض المزمنة بين الموت البطيء والعلاج الشحيح
20 فبراير 2026 10:19 ص
أكثر الكلمات انتشاراً