الثلاثاء، 24 فبراير 2026

09:11 م

قاعدة الـ10 ثوانٍ، روشتة للتعامل مع خلافات "لمة العيلة" في رمضان

التجمعات في شهر رمضان

التجمعات في شهر رمضان

في شهر رمضان، تتجدد الدعوات إلى التجمعات العائلية باعتبارها مساحة للود وصلة الرحم، ولكونها فرصة لطي صفحات الخلاف الماضية، لكن خلف أجواء الدفء ولمة الإفطار أحيانًا يعيش بعض الأفراد حالة من القلق أو التوتر الصامت تجعل من اللقاء الأسري تجربة ضاغطة بدلًا من كونها مريحة.

الخلافات العائلية في رمضان

ورغم أن رمضان يُعرف بأنه شهر الرحمة والتسامح، إلا أن القرب لا يكون دائمًا مريحًا للجميع، فهناك من ترتبط لديه التجمعات بذكريات قديمة مؤلمة أو بمواقف اتسمت بالمقارنة والانتقاد واقتحام الخصوصيات، وهنا يتحول اللقاء ولو لمرة واحدة في العام إلى عبء نفسي كبير.


لماذا تتحول التجمعات الرمضانية إلى ضغط نفسي؟

ترى الدكتورة إيمان عبدالله، استشارى العلاج النفسي الأسرى، أن الأمر يرتبط بما يُعرف بـ نظرية “الأنظمة الأسرية”، وهي نظرية اجتماعية تعتبر العائلة نظامًا متكاملًا، لكل فرد فيه دور يشكل منذ الطفولة، فالأخت الكبرى والصغير المدلل والابن المسؤول والفتاة التي يُنتظر منها إرضاء الجميع، هذه كلها أدوار ترسخت في الأذهان عبر السنوات.

لماذا تتحول التجمعات العائلية في رمضان إلى عبء نفسي؟

وعند كل تجمع، يعود الأفراد دون وعي إلى هذه الأدوار القديمة، فإذا كان الدور مريحًا ومحببًا، يشعر صاحبه بالأمان، أما إذا ارتبط بالمقارنات أو التقليل من الشأن أو الضغط المستمر، فإن اللقاء يُعيد الإحساس بعدم الكفاءة أو التهديد، المقارنات بين الإخوة، الأسئلة المتكررة عن الزواج والعمل والإنجازات، كلها مواقف تبدو عادية للبعض، لكنها لدى آخرين تمثل مثيرات نفسية تعيد تنشيط الشعور بالألم.

لماذا يفضل البعض الانسحاب من التجمعات العائلية برمضان؟

وأضافت “عبدالله”، وفقًا للعلاج المعرفي، تتكون لدى الإنسان ما يُعرف بـ“الأفكار التلقائية”، وهي استنتاجات سريعة تظهر قبل أي موقف مشابه لخبرة أو موقف سابق، فمجرد التفكير في الذهاب لبيت العائلة قد يثير أفكارًا مثل:“أكيد هيحصل موقف محرج” وغيرها من الأفكار المشابهة، هذه الأفكار لا تعني كراهية العائلة بل تكون أحيانًا آلية دفاعية لحماية النفس من تكرار الألم، لذلك يلجأ البعض إلى الصمت أو الانسحاب أو تقليل الزيارات.

الدكتورة إيمان عبدالله

رمضان فرصة للنمو النفسي وليس للعبادة فقط 

وأوضحت الدكتورة إيمان عبدالله أن رمضان في جوهره ليس تجمعا اجتماعيا فقط، بل مساحة روحية عميقة تمتزج فيها الهوية بالذاكرة والماضي بالحاضر، وهو شهر يمنح فرصة للنمو النفسي بقدر ما يمنح فرصة للعبادة، لكن تحقيق هذا المعنى يتطلب وعيًا كبيرًا، فالعائلة يمكنها أن ترى في الشخص صورته القديمة، بينما هو اليوم شخص مختلف تمامًا عن ما سبق.

التحضير النفسي المسبق قبل التجمعات العائليه برمضان

وشددت على أهمية التحضير النفسي المسبق للتجمعات الرمضانية، عبر عدة خطوات عملية:

  • تحديد النية بوضوح فالذهاب لصلة الرحم لا لإصلاح كل أخطاء الماضي أو تغيير الآخرين.
  • خفض سقف التوقعات فلا ينتظر الشخص اعتذارًا ولا توقع بتغيير جذري في الشخصيات.
  • تحديد مدة الزيارة مع عذر مسبق للانصراف.
  • إدارة النقاشات فمن الأفضل تجنب الجدال أو المقارنات الشخصية.
  • استخدام ردود محايدة قصيرة مثل “الحمد لله”، “وجهة نظر تُحترم”.
  • استخدام قاعدة العشر ثوانٍ وهي التوقف قبل الرد على أي استفزاز مع التنفس العميق أو الاستغفار.
  • الانسحاب الذكي عند تصاعد التوتر مثل تغيير المكان أو الخروج لدقائق.


اقرأ أيضًا:

كيف تؤثر عبارات التهنئة بشهر رمضان على الجهاز العصبي؟

search